page 3818, entry [1397]Open original source
١٢٢٣ - رابعة العدوية (¬١): البصرية، الزاهدة، العابدة، الخاشعة، أم عمرو رابعة بنت إسماعيل، ولاؤها للعتكيين. ولها سيرة في "جزء" لابن الجوزي. قال خالد بن خداش: سمعت رابعة صالحًا المري يذكر الدنيا في قصصه، فنادته: يا صالح، من أحب شيئًا، أكثر من ذكره. وقال محمد بن الحسين البُرجُلاني: حدثنا بشر بن صالح العتكي، قال: استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري، فتذاكروا عندها ساعة، وذكروا شيئًا من الدنيا، فلما قاموا، قالت لخادمتها: إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا. وعن أبي يسار مسمع، قال: أتيت رابعة، فقالت: جئتني وأنا أطبخ أرزًا، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز، فرجعت إلى القدر وقد طُبِخَتْ. ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيس بن ميمون العطار، حدثتني عبدة بن أبي شوال -وكانت تخدم رابعة العدوية- قالت: كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول: يا نفس كم تنامين، وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور. قال جعفر بن سليمان: دخلتُ مع الثوريِّ على رابعة، فقال سفيان: واحزناه! فقالت: لا تكذب، قل: واقلة حزناه! وعن حماد، قال: دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت: إنما يذكر شيء هو شيء، أما شيء ليس بشيء، فلا. شيبان بن فروخ: حدثنا رياح القيسي، قال: كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة، فقالت مرة: تعال يا غلام. وأخذت بيدي، ودعت الله، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض، فقالت: كل، فهذا -والله- لم تحوه بطون النحل. ففرغت من ذلك، وقمنا، وتركناه. قال أبو سعيد بن الأعرابي: أما رابعة، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها: سفيان، وشعبة، وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تمثلته بهذا:ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي … وأبحت جسمي من أراد جلوسي فنسبها بعضهم إلى الحلو بنصف البيت، وإلى الإباحة بتمامه. قلت: فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي، ليحتج بها على كفره، كاحتجاجهم بخبر: "كنت سمعه الذي يسمع به" (¬١). قيل: عاشت ثمانين سنة. توفيت سنة ثمانين ومائة.