Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن أبي ذئب

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث · page 3411, entry [1224]

سير أعلام النبلاء - ط الحديث — شمس الدين الذهبي

page 3411, entry [1224]Open original source
١٠٥١ - ابن أبي ذئب (¬١): " ع" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام بن شعبة. الإمام، شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي، العامري المدني، الفقيه. سمع: عكرمة، وشرحبيل بن سعد، وسعيدًا المقبري، ونافعًا العمري، وأسيد بن أسيد البراد، وصالحًا مولى التوأمة، وشعبة مولى ابن عباس، وخاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزهري، والقاسم بن عباس، ومحمد بن قيس، وإسحاق بن يزيد الهذلي، والزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وسعيد بن سمعان، وعثمان بن عبد الله بن سراقة، ومحمد بن المنكدر، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وخلقًا سواهم.، وكان من أوعية العلم ثقة فاضلًا قوالًا بالحق مهيبًا.حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وابن أبي فديك، وشبابة بن سوار، وأبو علي الحنفي، وحجاج بن محمد، وأبو نعيم، ووكيع، وآدم بن أبي إياس، والقعنبي، وأسد بن موسى، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وابن، وهب، والمقرئ، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان يشبه بسعيد بن المسيب. فقيل لأحمد: خلف مثله? قال: لا. ثم قال: كان أفضل من مالكإلَّا أن -مالكًا ﵀ أشد تنقية للرجال منه. قلت:، وهو أقدم لقيا للكبار من مالك، ولكن مالكًا أوسع دائرة في العلم، والفتيا، والحديث، والإتقان منه بكثير. قال محمد بن عمر الواقدي:، ولد سنة ثمانين، وكان من أورع الناس، وأودعهم، ورمي بالقدر، وما كان قدريًا لقد كان يتقي قولهم، ويعيبه. ولكنه كان رجلًا كريمًا يجلس إليه كل أحد، ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئًا، وإن مرض عاده فكانوا يتهمون بالقدر لهذا، وشبهه. قلت: كان حقه أن يكفهر في، وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس. ثم قال الواقدي تلميذه:، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. أخبرني أخوه قال: كان أخي يصوم يومًا، ويفطر يومًا ثم سرد الصوم، وكان شديد الحال يتعشى الخبز، والزيت، وله قميص، وطيلسان يشتو فيه، ويصيف. قال: وكان من رجال الناس صرامة، وقولًا بالحق، وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب، وكان يروح إلى الجمعة باكرًا فيصلي إلى أن يخرج الإمام، ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شيبه. ولما خرج محمد بن عبد الله بن حسن لزم بيته إلى أن قتل محمد، وكان أمير المدينة الحسن بن زيد يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير، وقد دخل مرة على، والي المدينة فكلمه، وهو عبد الصمد بن علي عم المنصور فكلمه في شيء فقال عبد الصمد بن علي: إني لأراك مرائيًا. فأخذ عودًا، وقال: من أرائي? فوالله للناس عندي أهون من هذا. ولما، ولي المدينة جعفر بن سليمان بعث إلى ابن أبي ذئب بمئة دينار فاشترى منها ساجًا (¬١) كرديًا بعشرة دنانير، فلبسه عمره، وقدم به عليهم بغداد. فلم يزالوا به حتى قبلمنهم فأعطوه ألف دينار -يعني: الدولة -فلما رجع، مات بالكوفة ﵀. نقل هذا كله ابن سعد في "الطبقات"، عن الواقدي، والواقدي، وإن كان لا نزاع في ضعفه- فهو صادق اللسان، كبير القدر. وفي "مسند" الشافعي سماعنا: أخبرني أبو حنيفة بن سماك، حدثني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح: أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود" (¬١). قلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا? فضرب صدري، وصاح كثيرًا، ونال مني، وقال: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم:، وتقول تأخذ به؟!: نعم آخذ به، وذلك الفرض علي، وعلى كل من سمعه. إن الله اختار محمدًا -صلى الله عليه، وسلم- من الناس فهداهم به، وعلى يديه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين، لا مخرج لمسلم من ذلك. قال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار" (¬٢) فقال: يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. ثم قال أحمد: هو أورع، وأقول بالحق من مالك.قلت: لو كان، ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنه رآه منسوخًا. وقيل: عمل به، وحمل قوله: "حتى يتفرقا" على التلفظ بالإيجاب، والقبول، فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث له أجر، ولا بد فإن أصاب، ازداد أجرًا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية (¬١). وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه بل هما عالما المدينة في زمانهما ﵄، ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لم تصح. كتب إلي مؤمل البالسي، وغيره: أن أبا اليمن الكندي أخبرهم: أنبأنا القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا الأصم، حدثنا عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب سمع عكرمة. وبه: قال الخطيب: أنبأنا الجوهري، أنبأنا المرزباني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو العيناء قال: لما حج المهدي، دخل مسجد رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فلم يبق أحد إلَّا قام، إلَّا ابن أبي ذئب. فقال له المسيب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين. فقال: إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي. وبه: قال أبو العيناء: وقال ابن أبي ذئب للمنصور: قد هلك الناس فلو أعنتهم من الفيء. فقال: ويلك لولا ما سددت من الثغور، لكنت تؤتى في منزلك، فتذبح. فقال ابن أبي ذئب: قد سد الثغور، وأعطى الناس من هو خير منك: عمر ﵁ فنكس المنصور رأسه والسيف بيد المسيب ثم قال: هذا خير أهل الحجاز. قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ذئب ثقة. قد دخل على أبي جعفر المنصور، فلم يهله أن قال له الحق. وقال: الظلم ببابك فاش وأبو جعفر أبو جعفر. قال مصعب الزبيري: كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة.وقال البغوي: حدثنا هارون بن سفيان قال: قال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر، ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب، فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن حسن -يعني: أمير المدينة-? فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول في -مرتين-? فقال: ورب هذه البنية، إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع الحاجب بلحيته فقال له: أبو جعفر كف يا ابن اللخناء (¬١) ثم أمر لابن أبي ذئب بثلاث مائة دينار. قال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسفت عليه، ما أسفت على الليث بن سعد، وابن أبي ذئب. قلت: أما فوات الليث، فنعم وأما ابن أبي ذئب، فما فرط في الارتحال إليه، لأنه مات وللشافعي تسعة أعوام. علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب عسرًا، أعسر أهل الدنيا، إن كان معك الكتاب، قال: اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب، فإنما هو حفظ. فقلت: ليحيى كيف كنت تصنع فيه? قال: كنت أتحفظها، وأكتبها. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: فابن أبي ذئب، سماعه من الزهري أعرض هو? قال: لا يبالي كيف كان. قلت: كان يلينه في الزهري بهذه المقالة فإنه ليس بالمجود في الزهري. قال أحمد بن علي الأبار: سألت مصعبا عن ابن أبي ذئب فقال: معاذ الله أن يكون قدريًا إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر وضربوهم ونفوهم فجاء منهم قوم إلى ابن أبي ذئب فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب فقيل: هو قدري لأجل ذلك. لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط. وجاء عن أحمد بن حنبل: أنه سئل عنه، فوثقه، ولم يرضه في الزهري. وقال الفضل بن زياد: سئل أحمد بن حنبل أيما أعجب إليك ابن عجلان أو أبن أبي ذئب? فقال: ما فيهما إلَّا ثقة. قدم ابن أبي ذئب بغداد، فحملوا عنه العلم، وأجازه المهدي بذهب جيد، ثم رد إلى بلاده، فأدركه الأجل بالكوفة غريبًا، وذاك في سنة تسع وخمسين ومائة.قال البغوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلًا صالحًا، قوالًا بالحق، يشبه بسعيد بن المسيب. وكان قليل الحديث. أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، وغيره كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد الخطيب، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة عن النبي ﷺ قال: "يبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلَّا أهله، فإذا استحلوه، فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعدها أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه". (¬١) وبه: أنبأنا ابن أبي ذئب، عن شعبة -هو مولى ابن عباس- قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس، وعليه ثوب إستبرق، فقال: ما هذا يا أبا العباس? قال: وما هو? قال: هذا الإستبرق. قال: ما علمت به، ولا أظن رسول الله ﷺ نهى عنه حين نهى إلَّا للتجبر والتكبر، ولسنا -بحمد الله- كذلك. قال: فما هذه الطيور في الكانون? -يعني: تصاوير؟ قال: إلَّا ترى كيف أحرقناها بالنار؟. فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رأس هذه التماثيل والطيور. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو القاسم بن صصرى، أنبأنا أبو المكارم عبد الواحد بن محمد الأزدي، أنبأنا أبو الفضل عبد الكريم المؤمل الكفرطابي قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، أنبأنا أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي القاضي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه (¬٢). قال الدارقطني: كان ابن أبي ذئب صنف "موطأ"، فلم يخرج. ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين، قال: ابن أبي ذئب ثقة، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب، فثقة، إلَّا أبا جابر البياضي، وكل من روى عنه مالك ثقة، إلَّا عبد الكريم أبا أمية. وقال يعقوب بن شيبة: أخذه عن الزهري عرض، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح.وسمعت أحمد ويحيى يتناظران في ابن أبي ذئب وعبد الله بن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخرمي فقال يحيى: المخرمي شيخ? وأيش عنده? وأطرى ابن أبي ذئب، وقدمه على المخرمي تقديمًا كثيرًا، متفاوتًا. فذكرت هذا لعلي، فوافق يحيى. وسألت عليًا عن سماع ابن أبي ذئب من الزهري. فقال: هي مقاربة، وهي عرض. وقال الواقدي: كان من أورع الناس، وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريًا. أخبرني أخوه قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فقدم رجل فجعل يسأله عن رجفة الشام فأقبل يحدثه ويستمع له، وكان ذلك اليوم إفطاره فقلت له: قم تغد. قال: دعه اليوم فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال، وكان من رجال الناس صرامة، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر، وطلب الحديث وقال: لو طلبت وأنا صغير كنت أدركت المشايخ ففرطت فيهم كنت أتهاون وكان يحفظ الحديث لم يكن له كتاب. قال حماد بن خالد: كان يشبه بابن المسيب، وما كان هو ومالك في موضع عند سلطان إلَّا تكلم ابن أبي ذئب بالحق، والأمر والنهي، ومالك ساكت. قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: ما حال ابن أبي ذئب في الزهري? فقال: ابن أبي ذئب ثقة. قلت: هو ثقة مرضي. وقد قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت عليًا عنه، فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري. وسئل عنه أحمد، فوثقه ولم يرضه في الزهري. قال ابن أبي فديك: مات سنة ثمان وخمسين ومائة. وقال أبو نعيم، وطائفة: مات سنة تسع وخمسين. وقال الواقدي: اشتكى بالكوفة وبها مات. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فيبعث بها ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم (¬١). صحيح، عال. قيل: ألف ابن أبي ذئب كتابًا كبيرًا في السنن.
Parsing and provenance details
Local passage ID
416559
Book record
shamela-22669
Source record
dedupe:1224:609273
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ابن أبي ذئب — shamela-22669 · Hadith Research Library