page 2135, entry [494]Open original source
٣٢٥ - مُحَمَّدٌ بنُ أبي حُذَيْفَة (¬١): هو الأمير، أبو القاسم العبشمي، أحد الأشراف، وُلِدَ لأبيه لما هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، وله رؤية. ولما توفي النبي ﷺ كان هذا ابن إحدى عشرة سنة، أو أكثر. وكان أبوه من السابقين الأولين البدريين، وكان جده عتبة بن ربيعة سيد المشركين وكبيرهم، فقُتِلَ يوم بدر، واستُشْهِدَ أبو حذيفة يوم اليمامة، فنشأ محمد في حِجْر عثمان. وأمه: هي سهلة بنت سهيل العامرية، وتربَّى في حشمة وبأوٍ، ثم كان ممن قام على عثمان، واستولى على إمرة مصر. روى عنه: عبد الملك بن مليل البلوي. قال ابن يونس: وانبرى بمصر محمد بن أبي حذيفة على متوليها عقبة بن مالك، استعمله عبد الله بن أبي سرح لما وفد إلى عثمان، فأخرج عقبة عن الفسطاط، وخلع عثمان. وكان يسمَّى: مشئوم قريش. وذكره شباب في تسمية عمَّال علي ﵁ على مصر، فقال: ولَّى محمدًا، ثم عزله بقيس بن سعد. ابن المبارك: حدثنا حرملة بن عمران، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، حدثني أبي، قال: كنت مع عقبة بن عامر جالسًا بقرب المنبر يوم الجمعة، فخرج محمد بن أبي حذيفة، فاستوى على المنبر، فخطب، وقرأ سورة -وكان من أقرأ الناس، فقال عقبة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليقرأنَّ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية"، فسمعها محمد بن أبي حذيفة، فقال: والله لئن كنت صادقًا -وإنك ما علمت لكذوب- إنك لمنهم (¬٢). قال ابن المبارك: حمل هذا الحديث أنهم يُجَمَّعون معهم، ويقولون لهم هذه المقالة.ابن عون، عن ابن سيرين: أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة وكعبًا رَكِبَا سفينة، فقال محمد: يا كعب! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري؟ قال: لا، ولكن أجد فيها رجلًا أشقى الفتية من قريش، ينزو في الفتنة نزو الحمار، لا تكون أنت هو. ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: انطلق ابن أبي حذيفة مع معاوية، حتى دخل بهم الشام، ففرقهم نصفين، فسجن ابن أبي حذيفة وجماعة دمشق، وسجن ابن عديس وجماعة ببعلبك. وقال ابن يونس: قتل ابن أبي حذيفة بفلسطين، سنة ست وثلاثين، وكان ممن أخرجه معاوية من مصر. قلت: عامَّة من سعى في دم عثمان قتلوا، وعسى القتل خيرًا لهم وتمحيصًا.