page 641, entry [139]Open original source
موت عبد الله بن أبي: قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال: دخل رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبي يعوده في مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت، قال رسول الله ﷺ: "أما والله إن كنت لأنهاك عن حب يهود". فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمه؟ وقال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي بن سلول في أواخر شوال، ومات في ذي القعدة، وكان مرضه عشرين ليلة. فكان رسول الله ﷺ يعوده فيها. فلما كان اليوم الذي مات فيه، دخل عليه رسول الله ﷺ وهو يجود بنفسه، فقال: "قد نهيتك عن حب يهود". فقال: قد أبغضهم أسعد فما نفعه؟ ثم قال: يا رسول الله، ليس هذا بحين عتاب، هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي، وأعطني قميصك أكفن فيه، وصل علي واستغفر لي. هذا حديث معضل واه، لو أسنده الواقدي لما نفع، فكيف وهو بلا إسناد؟ وقال ابن عيينة، عن ابن عمرو، عن جابر، قال: أتى رسول الله ﷺ قبر عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج، فوضع على ركبتيه، أو فخذيه، فنفث عليه من ريقه وألبسه قميصه. والله أعلم. متفق عليه. وقال أبو أسامة، وغيره: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما توفي عبد الله بن أبي، أتى ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه؛ فقام رسول الله ﷺ يصلي عليه، فقام عمر فأخذ ثوبه، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله عنه؟ قال: إن ربي خيرني، فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، وسأزيد على السبعين. فقال: إنه منافق. قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ فأنزل الله: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، متفق عليه.وفيها: قتل عروة بن مسعود الثقفي، وكان سيدا شريفا من عقلاء العرب ودهاتهم، دعا قومه إلى الإسلام فقتلوه. فيروى أن النبي ﷺ قال: "مثله مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله فقتلوه". وفيها: توفيت السيدة أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ، زوجة عثمان، ﵄. وفيها: توفي عبد الله ذو البجادين ﵁ ودفن بتبوك، وصلى عليه النبي ﷺ، وأثنى عليه ونزل في حفرته، وأسنده في لحده. وقال: "اللهم إني أمسيت عنه راضيًا، فارض عنه". وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، قال: كان عبد الله ذو البجادين من مزينة. وكان يتيما في حجر عمه، وكان يحسن إليه. فلما بلغه أنه قد أسلم، قال: لئن فعلت لأنزعن منك جميع ما أعطيتك. قال: فإني مسلم. فنزع كل شيء أعطاه، حتى جرده ثوبه، فأتى أمه، فقطعت بجادا لها باثنين، فاتزر نصفا وارتدى نصفا، ولزم باب رسول الله ﷺ. وكان يرفع صوته بالقرآن والذكر. وتوفي في حياة النبي ﷺ. وفيها: قدم وفد ثقيف من الطائف، فأسلموا بعد تبوك، وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا. وفيها بعد مرجع النبي ﷺ من تبوك، مات سهيل، أخو سهل بن بيضاء، وهي أمهما، وأسمها دعد بنت جحدم، وأما أبوه فوهب بن ربيعة الفهري. ولسهيل صحبة ورواية حديث، وهو حديث يحيى بن أيوب المصري، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصلت، عن سهيل بن بيضاء، عن النبي ﷺ قال: "من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة". وليحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم، نحوه. وأما الدراوردي، فقال: عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصلت، عن عبد الله بن أنيس. وهذا متصل عن سهيل، إذ سعيد بن الصلت تابعي كبير لا يمكنه أن يسمع من سهيل، ولو سمع منه لسمع من النبي ﷺ، ولكان صحابيا، لكن المرسل أشهر. وكان سهيل بن بيضاء من السابقين الأولين، شهد بدرا وغيرها. وكذلك أخوه سهل، وقد توفي أيضا في حياة النبي ﷺ. وقال عبد الوهاب بن عطاء: أخبرنا حميد، عن أنس، قال: كان أبو عبيدة، وأبي بن كعب، وسهيل بن بيضاء، عند أبي طلحة، وأنا أسقيهم، حتى كاد الشراب أن يأخذ فيهم.ثم ذكر تحريم الخمر بطوله. وقال ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت لما توفي سعد: أدخلوه المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد سهيل وسهل. وقال فيه غير الضحاك: ما أسرع ما نسوا؛ لقد صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد. وفيها: توفي زيد بن سعية؛ بالياء، وبالنون أشهر؛ وهو أحد الأحبار الذين أسلموا. وكان كثير العلم والمال. وخبر إسلامه رواه الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده عبد الله، قال: لما أراد الله هدى زيد بن سعنة، قال: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه، إلا شيئين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما. وذكر الحديث بطوله. وهو في الطوالات للطبراني، وآخره: فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وآمن به وبايعه، وشهد معه مشاهد، وتوفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر. والحديث غريب، من الأفراد. قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: وفيها قتلت فارس ملكهم شهرابرز بن شيرويه، وملكوا عليهم بوران بنت كسرى، وبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". وفيها: توفي عبد الله بن سعد بن سفيان الأنصاري، من بني سالم بن عوف، كنيته أبو سعد. شهد أحدا والمشاهد. وتوفي منصرف النبي ﷺ من تبوك، فيقال: إن النبي ﷺ كفنه في قميصه. وفي هذه المدة: توفي زيد بن مهلهل بن زيد أبو مكنف الطائي، فارس طيئ. وهو أحد المؤلفة قلوبهم، أعطاه النبي ﷺ مائة من الإبل، وكتب له بإقطاع. وكان يدعى زيد الخيل. فسماه رسول الله ﷺ زيد الخير. ثم إنه رجع إلى قومه فقال النبي ﷺ: "إن ينج زيد من حمى المدينة". فلما انتهى إلى نجد أصابته الحمى ومات. وفيها: حج بالناس أبو بكر الصديق ﵁ بعثه النبي ﷺ على الموسم في أواخر ذي القعدة ليقيم للمسلمين حجهم. فنزلت: ﴿بَرَاءَة﴾ [التوبة: ١]، إثر خروجه. وفي أولها نقض ما بين النبي ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه.قال ابن إسحاق: فخرج علي ﵁ على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر ﵁ بالطريق. فلما رآه أبو بكر، قال: أميرا أو مأمور؟ قال: لا، بل مأمور. ثم مضيا. فأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي عند الجمرة فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال: "أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو له إلى مدته. وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم من بلادهم، ثم لا عهد لمشرك". وقال عقيل، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة. قال: فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر ببراءة، أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. أخرجه البخاري. وأخرجاه من حديث يونس، عن الزهري. وقال سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر وأتبعه عليا. فذكر الحديث. وفيه: فكان علي ينادي بها، فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، قال: سألنا عليا ﵁: بأي شيء بعثت في ذي الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد، فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر. والله أعلم.