page 1288, entry [370]Open original source
من توفي في هذا العام (¬١) ع: بلال بن رباح الحبشي، مولى أبي بكر الصديق، وأمه حمامة. كان من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله، شهد بدرا، وكان مؤذن النبي ﷺ. روى عنه ابن عمر، وأبو عثمان النهدي، والأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجماعة. كنيته أبو عبد الكريم، وقيل: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر (¬٢). قال ابن مسعود في حديث المعذبين في الله، قال: فأما بلال فهانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد. وقال هشام بن عروة، عن أبيه قال: مر ورقة بن نوفل ببلال وهو يعذب على الإسلام، يلصق ظهره برمضاء البطحاء وهو يقول: أحد أحد، فقال ورقة: أحد أحد، يا بلال صبرا، والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا.ورواه بعضهم عن هشام، عن أبيه، عن أسماء. وهذا مشكل، لم يثبت أن ورقة أدرك المبعث ولا عد صحابيا. وقال غيره: فلما رأى أبو بكر بلالا يعذبه قومه اشتراه منهم بسبع أواق وأعتقه. وعن أبي أمامة وأنس يرفعانه، قال: بلال سابق الحبشة (¬١). وقال أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت الليلة خشفة نعليك في الجنة. قال: ما تطهرت إلا صليت ما كتب لي (¬٢). ويروى عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ: نعم المرء بلال، سيد المؤذنين يوم القيامة (¬٣). وقال عروة: أمر رسول الله ﷺ بلالا عام الفتح فأذن فوق الكعبة. وقال علي بن زيد وغيره، عن سعيد بن المسيب: إن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: أعتقتني لله أو لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله، فأذن له، فذهب إلى الشام، فمات هناك. وقال زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قدمنا الشام مع عمر فأذن بلال، فذكر الناس النبي ﷺ، فلم أر باكيا أكثر من يومئذ. وروى سليمان بن بلال بن أبي الدرداء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: لما دخل عمر الشام سأل بلال عمر أن يقره بالشام ففعل،قال: وأخي أبو رويحة الذي آخى النبي ﷺ بينه وبيني، قال: نعم، فنزل داريا (¬١) في خولان، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان، فقالا: إنا قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا الله، وفقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله، فزوجوهما. ثم رأى النبي ﷺ يقول له: ما هذه الجفوة؟ أما آن لك أن تزورني؟ فانتبه، وركب راحلته حتى أتى المدينة، فذكر أنه أذن بها فارتجت المدينة، فما رئي يوم أكثر باكيا بالمدينة من ذلك اليوم. وقال ابن المنكدر، عن جابر: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا؛ يعني بلالا. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: بلغ بلالا أن ناسا يفضلونه على أبي بكر، فقال: كيف وإنما أنا حسنة من حسناته! وقال مكحول: حدثني من رأى بلالا رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا، طوالا، أجنى، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير (¬٢). قال يحيى بن بكير: توفي بلال بدمشق في الطاعون سنة ثماني عشرة. وقال محمد بن إبراهيم التيمي، وابن إسحاق، وأبو عمر الضرير، وجماعة: توفي سنة عشرين بدمشق. وقال الواقدي: دفن بباب الصغير وله بضع وستون سنة. وقال علي بن عبد الله التميمي: دفن بباب كيسان (¬٣). وقال ابن زبر (¬٤): توفي بداريا، ودفن بباب كيسان. وقال غيره (¬٥):دفن بداريا. وروي أنه مات بحلب؛ رواه عثمان بن خرزاذ عن شيخ له (¬١). ع: أسيد بن الحضير بن سماك الأوسي الأشهلي الأنصاري، أبو يحيى، وقيل: أبو عتيك، وقيل غير ذلك. أحد النقباء ليلة العقبة، وكان أبوه رئيس الأوس يوم بعاث، فقتل يومئذ، وذلك قبل الهجرة بست سنين، وكان يدعى حضير الكتائب. وكان أسيد بعد أبيه شريفا في قومه وفي الإسلام، يعد من عقلائهم وذوي رأيهم. قال ابن سعد (¬٢): وآخى النبي ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة، ولم يشهد بدرا. روى عن النبي ﷺ عدة أحاديث. روى عنه كعب بن مالك، وعائشة، وأنس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وذكر الواقدي أنه قدم الجابية مع عمر، وأنه جعله على ربع الأنصار. وروى الواقدي وغيره أنه أسلم على يد مصعب بن عمير هو وسعد بن معاذ في يوم. وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أسيد بن الحضير، وذكر جماعة. أخرجه الترمذي بإسناد صحيح (¬٣). وورد أنه كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. وروى ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله ﷺ؛ سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر.وقال يحيى بن بكير: إنه مات سنة عشرين، وحمله عمر بين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع، ثم صلى عليه. وكذا ورخ موته الواقدي، وأبو عبيد، وجماعة (¬١). أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، أبو يزيد. كان عين النبي ﷺ في غزوة حنين، وهو وأبوه وجده صحابيون. قال إبراهيم بن المنذر الحزامي وغيره: إنه توفي في ربيع الأول سنة عشرين، وقيل: إن اسمه أنس، وقيل: إنه المذكور في الرجم في قوله ﵇: واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها (¬٢). روى عنه الحكم بن مسعود حديثا في الفتنة. البراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، الأنصاري النجاري. كان أحد الأبطال الأفراد الذين يضرب بهم المثل في الفروسية والشدة، وكان من فضلاء الأنصار وأحد السادة الأبرار، قتل من المشركين مائة مبارزة. روى ابن سيرين، عن أنس قال: دخلت على البراء وهو يتغنى بالشعر، فقلت: يا أخي، تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله به القرآن! فقال: أتخاف علي أن أموت على فراشي وقد تفردت بقتل مائة سوى من شاركت في قتله، إني لأرجو أن لا يفعل الله ذلك بي. وقد روى مثله ثمامة بن أنس عن أبيه. شهد البراء أحدا وما بعدها. وعن ابن سيرين قال: كتب عمر أن لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم. قال ابن عبد البر (¬٣): استشهد البراء بتستر، ﵁. السري بن يحيى، عن ابن سيرين أن المسلمين انتهوا إلى حائط فيه رجال من المشركين، فقعد البراء على ترس وقال: ارفعوني برماحكمفألقوني إليهم، فألقوه وراء الحائط، قال: فأدركوه وقد قتل منهم عشرة. ابن عون، عن ابن سيرين قال: بارز البراء مرزبان الزارة (¬١) فطعنه فصرعه وأخذ سلبه بنيف وثلاثين ألفا. ع: زينب بنت جحش بن رئاب الأسدي أسد خزيمة، أم المؤمنين، أخت أبي أحمد وحمنة، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم. تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة أربع، وهو أصح، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فكانت زينب تفخر على نساء النبي ﷺ وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق عرشه. وكانت دينة ورعة كثيرة البر والصدقة، وكانت أول نسائه ﷺ لحوقا به، وصلى عليها عمر. خرج مسلم (¬٢) من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال يوما لنسائه: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا، فكانت زينب أطولنا يدا؛ لأنها كانت تعمل وتتصدق. ابن عبد البر قال (¬٣): روينا من وجوه عن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله ﷺ، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، ﵂. لها أحاديث. روى عنها أم حبيبة بنت أبي سفيان، وزينب بنت أبي سلمة، وابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش. وأرسل عنها القاسم بن محمد. توفيت سنة عشرين، وكان عمر قد قسم لأمهات المؤمنين في السنة اثني عشر ألف درهم لكل واحدة، إلا جويرية وصفية؛ فقسم لهما ستة آلافلكل واحدة، لكونهما سبيتا. قاله الزهري. وقال الواقدي (¬١): حدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه قال: تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس وهي بنت خمس وثلاثين سنة، قال: وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا (¬٢)، تصدق بذلك كله على المساكين. قال الواقدي: وحدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: يرحم الله زينب، لقد نالت شرف الدنيا الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجها نبيه ونطق به القرآن، وإن رسول الله ﷺ قال لنا ونحن حوله: أطولكن يدا أسرعكن لحوقا بي. فبشرها رسول الله ﷺ بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة. وقال خليفة (¬٣) وحده: توفيت سنة إحدى وعشرين (¬٤). سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي، من أشراف بني جمح. له صحبة ورواية. روى عنه عبد الرحمن بن سابط، وشهر بن حوشب، وحسان بن عطية مرسلا. ذكر ابن سعد (¬٥) أنه شهد خيبر. وقال حسان بن عطية: بلغ عمر أن سعيد بن عامر - وكان قد استعمله على بعض الشام؛ يعني حمص - أصابته حاجة فأرسل إليه ألف دينار، فقال لزوجته: ألا نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه؟ قالت: نعم، فخرج فتصدق به، وذكر الحديث. وروى يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر إلى سعيد بن عامر: إنا مستعملوك على هؤلاء، تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم. فقال: يا عمر، لا تفتني. قال: والله لا أدعكم، جعلتموها فيعنقي ثم تخليتم عني! إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم. وقال خليفة (¬١): فتحت قيسارية وأميرها سعيد بن عامر بن حذيم ومعاوية بن أبي سفيان؛ كل واحد أمير على جنده، فهزم الله المشركين وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وولي سعيد بن عامر حمص. وذكر ابن سعد (¬٢) أنه شهد خيبر (¬٣)، وكان سعيد من سادة الصحابة. عياض بن غنم الفهري، أبو سعد. من المهاجرين الأولين، شهد بدرا وغيرها، واستخلفه أبو عبيدة عند وفاته على الشام، وكان رجلا صالحا زاهدا سمحا جوادا، فأقره عمر على الشام، وهو الذي افتتح الجزيرة صلحا، وعاش ستين سنة. وهو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة. وأما ابن سعد فقال (¬٤): شهد الحديبية وما بعدها، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك. يروي عنه عياض بن عمرو الأشعري. أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ، اسمه المغيرة. وهو الذي كان آخذا يوم حنين بلجام بغلة النبي ﷺ، وثبت يومئذ معه، وهو أخو نوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث. قال أبو إسحاق السبيعي: لما حضر أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الموت قال: لا تبكوا علي؛ فإني لم أتنطف بخطيئة (¬٥) منذ أسلمت. وقد روى عنه ابنه عبد الملك، قال: قال رسول الله ﷺ: يا بني هاشم، إياكم والصدقة. وقيل: إن نوفلا أخاه توفي في هذه السنة، وقد مر.وكان أبو سفيان أخا النبي ﷺ من الرضاعة؛ أرضعتهما حليمة السعدية، سماه مغيرة ابن الكلبي والزبير، وقال آخرون: اسمه كنيته، وأخوه المغيرة. وبلغنا أن الذين كانوا يشبهون رسول الله ﷺ: جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث. وكان أبو سفيان من شعراء بني هاشم، أسلم أيام الفتح، وكان قد وقع منه كلام في النبي ﷺ، وإياه عنى حسان بقوله (¬١): ألا أبلغ أبا سفيان عني … مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء ثم أسلم وحسن إسلامه، وحضر فتح مكة مسلما، وأبلى يوم حنين بلاء حسنا؛ فروى ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عمن حدثه قال: وتراجع الناس يوم حنين. ثم إن رسول الله ﷺ أحب أبا سفيان وشهد له بالجنة، وقال: " أرجو أن يكون خلفا من حمزة " (¬٢). قال ابن إسحاق: وقال يبكي رسول الله ﷺ: أرقت فبات ليلي لا يزول … وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما … أصيب المسلمون به قليل فقد عظمت مصيبتنا وجلت … عشية قيل: قد قبض الرسول فقدنا الوحي والتنزيل فينا … يروح به ويغدو جبريل وذاك أحق ما سالت عليه … نفوس الناس أو كادت تسيل نبي كان يجلو الشك عنا … بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا … علينا والرسول لنا دليل فلم نر مثله في الناس حيا … وليس له من الموتى عديل أفاطم إن جزعت فذاك عذر … وإن لم تجزعي فهو السبيلفعوذي بالعزاء فإن فيه … ثواب الله والفضل الجزيل وقولي في أبيك ولا تملي … وهل يجزي بفضل أبيك قيل فقبر أبيك سيد كل قبر … وفيه سيد الناس الرسول قيل: إن أبا سفيان حج فحلق رأسه، فقطع الحلاق ثؤلولا كان في رأسه، فمرض منه ومات بعد مقدمه من الحج بالمدينة، وصلى عليه عمر. توفي بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر، في قول. صفية، عمة رسول الله ﷺ. وشقيقة حمزة وحجل والمقوم، وأمهم زهرية، تزوجها الحارث بن حرب بن أمية فتوفي عنها، وتزوجها العوام بن خويلد، فولدت له الزبير حواري رسول الله وعبد الكعبة. والصحيح أنه لم يسلم من عمات الرسول ﷺ سواها. ووجدت على أخيها حمزة وجدا شديدا، وصبرت واحتسبت. وكانت يوم الخندق في حصن حسان بن ثابت، قالت: وهو معنا في الحصن مع الذرية، فمر بالحصن يهودي فجعل يطيف بالحصن والمسلمون في نحور عدوهم، فذكرت الحديث وأنها نزلت وقتلت اليهودي بعمود كما تقدم في غزوة الخندق. توفيت صفية سنة عشرين، ودفنت بالبقيع عن بضع وسبعين سنة. أبو الهيثم بن التيهان (¬١) البلوي، حليف بني عبد الأشهل. كان أحد نقباء الأنصار، شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من خيار الصحابة، وهو الذي أضاف النبي ﷺ في الحديث المشهور (¬٢). واسمهمالك بن التيهان بن مالك بن عبيد البلوي القضاعي حليف بني عبد الأشهل. وقيل: هو أنصاري من أنفسهم، شهد العقبتين. وقيل: بل توفي سنة إحدى وعشرين، وأخطأ من قال: قتل بصفين مع علي؛ بل ذاك أخوه عبيد. والتيهان بالتخفيف، كذا يقوله أهل الحجاز، وشدده ابن الكلبي.