page 2372, entry [3302]Open original source
٢٥١٩ ـ المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير ـ بفتح الدال المهملة وكسر الهاء ـ بن لؤىّ بن ثعلبة بن مالك بن الشريد ـ بفتح الشين المعجمة ـ بن هون: ويقال ابن أبى هون ـ بن فايش ـ ويقال قابس ـ بن حزن ـ ويقال ابن دريم ـ ابن القين بن الغوث، ويقال ابن أهود، ابن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة الكندى البهرانى. ويقال له المقداد بن الأسود، لأنه كان فى حجر الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، فتبنّاه ونسب إليه، وصاريعرف بالمقداد بن الأسود، وليس بابن له، وقيل إنه كان حليفا للأسود بن عبد يغوث، ويقال كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث، فاستلاطه وألزقه به، فقيل له: ابن الأسود لذلك، وقيل إنه كان رجلا من بهراء، فأصاب دما، فهرب إلى كندة، فحالفهم، ثم أصاب فيهم دما، فهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث. وقال أحمد بن صالح المصرى: حضرمى، وحالف أبوه كندة، فنسب إليها، وحالف هو بنى زهرة، فقيل الزهرى، لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهرى. وذكر ابن عبد البر: أن الأصح فيه والأكثر، قول من قال: إنه من كندة، وأن الأسود تبناه وحالفه، وأنه لا يصح قول من قال: إنه كان عبدا، والصحيح أنه بهرانى من بهراء، يكنى أبا معبد، وقيل أبا الأسود، وقيل أبا عمرو. وذكر هذا القول النووى، والمزى. وذكر النووى، أنه روى له عن رسول الله ﷺ، اثنان وأربعون حديثا، اتفقا على حديث واحد. ولمسلم ثلاثة أحاديث. روى عنه من الصحابة: على بن أبى طالب، وابن مسعود، وابن عباس والسائب بن يزيد، وسعيد بن العاص، والمستورد بن شداد، وطارق بن شهاب. وروى عنه من التابعين: عبيد الله بن عدى، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وجبير بن نفير، وغيرهم. روى له الجماعة. كان قديم الإسلام، روينا عن ابن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه بمكة سبعة: رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سميّة، وصهيب، وبلال، والمقداد. قال ابن عبد البر: وكان من الفضلاء النجباء الكبار الأخيار من أصحاب النبىصلى الله عليه وسلم. روى فطر بن خليفة، عن كثير بن إسماعيل، عن عبد الله بن مليل، عن على رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: لم يكن نبى إلا أعطى سبعة نجباء ووزراء ورفقاء، وإنى أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلى، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وعمار، وحذيفة، وأبو ذرّ، والمقداد، وبلال. وروى سليمان وعبد الله ـ ابنا بريدة ـ عن أبيهما، قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله تعالى، أمرنى بحب أربعة من أصحابى، وأخبرنى أنه يحبّهم، فقيل: يا رسول الله، من هم؟ قال ﷺ: على، والمقداد، وسلمان، وأبو ذرّ. رواه الترمذى وحسّنه. وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبى ﷺ، سمع رجلا يقرأ ويرفع صوته بالقرآن، فقال: أوّاب. وسمع آخر يرفع صوته، فقال: مراء، فنظروا، فإذا الأول المقداد بن عمرو.وروى طارق، عن المقداد، قال: لما نزلنا المدينة، عشّرنا رسول الله ﷺ عشرة عشرة، قال: فكنت فى العشرة الذين كانوا مع النبى ﷺ، ولم تكن لنا إلا شاة نتجزى لبنها. وروى طارق بن شهاب، عن ابن مسعود قال: لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، كان أحبّ إلىّ مما طلعت عليه الشمس، وذلك أنه أتى النبىصلى الله عليه وسلم وهو يذكر المشركين، فقال: يا رسول الله، إنا والله لن نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) [المائدة: ٢٤]. ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يشرق وجهه لذلك، وسّره وأعجبه، ذكره ابن عبد البر، وهو فى صحيح البخارى بالمعنى. قال ابن عبد البر: كان قديم الإسلام، ولم يقدم على الهجرة ظاهرا، وأتى مع المشركين من قريش، هو وعتبة بن غزوان ليتوصّلا بالمسلمين، فانحازا إليهم، وذلك فى السّريّة التى بعث فيها رسول الله ﷺ، عبيدة بن الحارث إلى ثنيّة المروة، فلقوا جمعا من قريش، عليهم عكرمة بن أبى جهل، فلم يكن بينهم قتال، وهرب عتبة بن غزوان، والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين، وشهد المقداد فى ذلك العام بدرا، ثم شهد المشاهد كلها. ثم قال ابن عبد البر: وشهد المقداد فتح مصر. انتهى. وقال المزّى: وكان فارسا يوم بدر، لم يثبت أنه شهد فارسا غيره، وقد قيل إن الزبير ابن العوام، كان فارسا يومئذ أيضا، وكذلك مرثد بن أبى مرثد الغنوى، والله أعلم. وذكره محمد بن سعد فى الطبقة الأولى. قال: وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فى رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا أبو معشر. قال: وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ، ذكره يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، فيمن هاجر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة. قال أبو الحسن المدائنى، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وعمرو بن علىّ، وخليفة بن خيّاط، وغير واحد: مات المقداد سنة ثلاث وثلاثين، زاد بعضهم. وهو ابن سبعين سنة بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة. وقيل: على عشرة أميال، وحمل إلى المدينة ودفن بها، وصلّى عليه عثمان. وذكر النووى: أنه أوصى إلى الزبير بن العوام.وذكر البخارى فى التاريخ الصغير، عن كريمة ابنة المقداد: أن المقداد أوصى للحسن والحسين، ابنى على بن أبى طالب، لكلّ واحد منهما ثمانية عشر ألف درهم، وأوصى لأزواج النبى ﷺ، لكل امرأة منهن سبعة آلاف درهم، فقبلوا وصيته. وقال عمرو بن أبى المقدام: حدثنا ثابت بن هرمز، عن أبيه، عن أبى فايد: أن المقداد ابن الأسود، شرب دهن الخروع، فمات. وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد، أنها وصفت لهم أباها، فقالت: كان رجلا طوالا آدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفّر لحيته وهى حسنة، ليست بالعظيمة ولا الحفيفة، أعين، مقرون الحاجبين، أقنى.