page 2370, entry [3298]Open original source
٢٥١٥ ـ مفتاح بن عبد الله البلينى، المعروف بالزّفتاوى. نائب مكة، يلقب أمين الدين: كان من موالى الشريف أحمد بن عجلان، فصيّره لأخيه السيد حسن بن عجلان وهو صغير، فنشأ فى خدمته حتى كبر، فبدت منه نجابة وشهامة وشجاعة، فاغتبط به مولاه السيد حسن. ولما ولى مولاه إمرة مكة، قدّمه فى كثير من أموره وحروبه، واستنابه على مكة مرتين، وبعثه رسولا إلى الناصر فرج صاحب مصر، فى سنة أربع عشرة وثمانمائة، فعاد بخير، ونيابته الأخيرة على مكة فى رجب سنة عشرين وثمانمائة، لما توجه مولاه من مكة، بسبب الفتنة التى عرضت بينه وبين بنى عمه، أولاد على بن مبارك، وأولاد أحمد ابن ثقبة، ومن انضم إليهم من القواد العمرة والحميضات، والذى حرك هذه الفتنة، أن الشريف حسن ألزم القواد العمرة والحميضات، بتسليم خيلهم ودروعهم، أو الجلاء من بلاده، وأمهلهم فى ذلك نحو نصف شهر، فتحيلوا فى هذه المدة حتى أفسدوا عليه بنى عمه الأشراف المشار إليهم، وغيرهم من الأشراف، ذوى أبى نمى، وذوى عبد الكريم، وغيرهم. وكان السيد حسن إذ ذاك بالشرق، فلما عرف خبرهم، وصل سريعا، وقصد وادى مر، ونزل على الأشراف ذوى أبى نمى، ونازل القواد والأشراف الذين معهم بالغد، وقصدوا جدة، واستولوا عليها فى يوم الخميس التاسع عشر من رجب، سنة عشرين وثمانمائة، وأقاموا الشريف ميلب بن على بن مبارك، والشريف ثقبة بن أحمد سلطانين، واستولوا على ذرة كثيرة جدا، نحو خمسمائة غرارة. وجبوا بعض الجلاب التى وصلت فى هذا التاريخ.ثم أرسل السيد حسن، ابن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان، وكان قد دخل فى طاعته فى أول هذا العام إلى جدة؛ فى طائفة من عسكره، فاستولوا عليها، واستقر القواد والأشراف الذين معهم فى الغد، ونزل الشريف حسن بحذاء طريق جدة. ثم إن جماعة من القواد، رحلوا بأهليهم من الغد، ونزلوا بحلة الأشراف بالدّكناء، بوادى مر، وأقاموا هناك نحو جمعة، ثم أغاروا على مكة، والشريف حسن لا يشعر بهم، فخرج للقائهم من مكة، نائبها أمين الدين مفتاح الزفتاوى المذكور، فى طائفة من عبيد مولاه، ومن الترك الذين فى خدمته، ومن المولدين وغيرهم، والتقى الفريقان، فاستظهر القواد ومن معهم، على الذين خرجوا من مكة لقتالهم، وقتل مفتاح الزفتاوى واثنان معه، وجرح منهم خلق كثير، وأخذ سلاحهم وبعض خيولهم، وكان عدد خيل القواد أربعين، وعدد خيل أهل مكة عشرين، ورجلهم مائة وستون عبدا، وقتل من الأشراف: فواز بن عقيل بن مبارك، وبإثر موته، قتل مفتاح، ولولا ذلك لخفر. وكانت هذه الوقعة فى يوم السبت ثانى عشر رمضان سنة عشرين وثمانمائة، بقرب الموضع المعروف بعين أبى سليمان، ونقل مفتاح وغيره من القتلى من أصحابه إلى المعلاة، فدفنوا بها فى ليلة الأحد ثالث عشر الشهر.