page 1942, entry [2716]Open original source
١٩٦٨ ـ عثمان بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى: أمير مكة، ذكر ابن جرير، أن يزيد بن معاوية، ولّاه مكة بعد الوليد بن عتبة؛ لأن ابن الزبير كتب إليه يذم الوليد، ويقول: إنه رجل أخرق ولا يتجه لرشد، ولا يرعوى لعظة الحليم. فلو أرسلت رجلا سهلا، لين الكف، رجوت أن يتسهّل من الأمر ما استوعر. وذكر أن ذلك فى سنة اثنتين وستين، وأن الوليد حج بالناس فيها. وهذا يدل على أن الوليد عاد إلى إمرة مكة، وعزل عثمان. والله أعلم. وذكر الزبير بن بكار، أنه ولى المدينة، وأن أمه أم عثمان بنت أسيد بن الأخنس بن شريق، وأن لعثمان ولدا اسمه محمد. أمه عاتكة بنت عنبسة بن أبى سفيان. وقال صاحب الأغانى، لما ذكر أخبار أبى قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبى معيط أبان بن أبى عمر ذكوان بن أمية بن عبد شمس القرشى الأموى الشاعر المشهور: «واجتمع أهل المدينة لإخراج بنى أمية عنها، وأخذوا عليهم العهود، ألا يعينوا عليهم الجيوش. وأن يردوهم عنهم فإن لم يقدروا على ردهم لا يرجعون إلى المدينة. فقال لهم عثمان بن محمد بن أبى سفيان: أنشدكم الله فى دمائكم. وطاعتكم فإن الجنود تأتيكموتطؤكم واعذر لكم ألا تخرجوا أميركم، إنكم إن ظفرتم وأنا مقيم بين أظهر كم فما أيسر شأنى وأقدركم على إخراجى! وما أقول هذا إلا نظرا لكم أريد به حقن دمائكم. فشتموه وشتموا يزيد. وقالوا: لا نبدأ إلا بك، ثم نخرجهم بعدك، فأتى مروان عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن هؤلاء قد ركبونا كما ترى، فما ترى؟ نضمّ عيالنا؟ فقال: لست من أمركم وأمر هؤلاء فى شئ. فقام عثمان وهو يقول: قبح الله هذا أمرا وهذا دينا، ثم أتى علىّ بن الحسين ﵉، فسأله أن يضم ثقله وامرأته وابنيه إلى الطائف، ففعل. فعرض لهم حريث رقّاصة ـ وهو مولى لبنى بهز من سليم. كان بعض عمال المدينة قطع رجله، فكان إذا مشى كأنه يرقص فسمى رقاصة ـ لثقل عثمان ونسائه، وفيهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فضربته بعصا كادت تدق عنقه. فولى ومضى ومضوا إلى الطائف، وأخرجوا بنى أمية. فحسّ بهم سليمان بن أبى الجهم العدوى، وحريث رقاصة. فأراد عثمان أن يصلى بمن معه فمنعوه، وقالوا: لا يصلى بالناس أبدا، ولكن إن أراد أن يصلى بمن معه من أهله فليصلّ بهم، ثم مضى. فمرو مروان بعبد الرحمن بن أزهر الزهرى، فقال له: هلمّ إلىّ يا أبا عبد الملك، فلا يصل إليك مكروه، ما بقى رجل منا بنى زهرة. فقال له: وصلتك رحم، قومنا على أمر، فأكره أن أعرّضك لهم، وندم ابن عمر بعد ذلك على ما كان قاله لعثمان. وقال: لو وجدت سيلا إلى نصر هؤلاء لفعلت. فقد ظلموا وبغى عليهم. وقال له ابنه سالم: لو كلمت هؤلاء القوم! يا بنى، لا ينزع هؤلاء القوم عمّا هم عليه، وهم بعين الله، إن أراد أن يغيّر غيّر. قال: فمضوا إلى ذى خشب، وفيهم عثمان بن محمد بن أبى سفيان، والوليد بن عتبة بن أبى سفيان واتّبعهم العبيد والصبيان والسّفلة يرمونهم، ثم رجع حريث رقاصة وأصحابه إلى المدينة، وأقامت بنو أمية بذى خشب عشرة أيام، وسرّحوا حبيب بن كره إلى يزيد بن معاوية يعلمونه، وكتبوا معه إليه: الغوث الغوث. فبلغ أهل المدينة أنهم وجّهوا رجلا إلى يزيد، فخرج ابن عمرو بن حزم، ورجل من بنى سليم من بهز وحريث رقاصة، وخمسون راكبا، فأزعجوا بنى أمية. فنخس حريث بعثمان، فكاد يسقط عن ناقته. فتأخر عنها وزجرها، وقال: اعلى واسلمى. فلما كانوا بالسّويداء عرض لهم مولى لعثمان. فقال: جعلت فداك! لو نزلت فأرحت وتعدّيت؟ . فالغداءحاضر كثير قد أدرك. قال: لا يدعنى رقاصة وأشباهه، وعسى الله أن يمكّن الله منه فتقطع يده. ونظر عثمان إلى حاله بذى خشب. فقال: لا مال إلا ما أحرزته العياب فمضوا فنزلوا حقيلا أو وادى القرى. وفى ذلك يقول الأحوص (١): لا ترثين لجرمى رأيت به ... ضرّا ولو سقط الجزمىّ فى النار (٢) الناخسين بعثمان (٣) بذى خشب ... والمقحمين على عثمان فى الدّار فلما دخل حبيب بن كره على يزيد ـ وهو واضع رجله فى طست لوجع كان يجده ـ بكتاب بنى أمية وأخبره الخبر، فقال: أما كان بنو أمية ومواليهم ألف رجل؟ قال: بلى، وثلاثة آلاف. قال: أفعجزوا أن يقاتلوا ساعة من نهار؟ فقال: كثرهم الناس. ولم تكن لهم بهم طاقة. فندب الناس، وأمّر عليهم صخر بن أبى الجهم القينى فمات قبل أن يخرج الجيش، فأمّر مسلم بن عقبة الذى يسمى مسرفا. فقال ليزيد: ما كنت مرسلا إلى المدينة غيرى أحدا إلا قصّر، وما صاحبهم غيرى، إنى رأيت فى منامى شجرة غرقد تصيح: على يدى مسلم، فأقبلت نحو الصوت، فسمعت قائلا يقول: أدرك ثأرك، أهل المدينة قتلة عثمان. فخرج مسلم، وكان من قصة الحرة ما كان على يد مسلم، وليس هذا موضعه».