page 1939, entry [2711]Open original source
١٩٦٣ ـ عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموى: يكنى أبا عمرو، وأبا عبد الله، وأبا ليلى، أمير المؤمنين ذو النّورين، لكونه صاهر النبىصلى الله عليه وسلم على ابنتيه. ولا يعلم أحد تزوج ابنتى نبىّ غيره، على ما قال المهلب بن أبى صفرة. بشّره النبى ﷺ بالجنة، وقال: «ألا أستحيى ممن تستحيى منه الملائكة! » (١). هاجر إلى الحبشة، وهو أول من خرج إليها، ثم إلى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقيّة، بأمر النبى ﷺ، لكن ضرب النبى ﷺ له بسهمه وأجره. وبايع عنه فى بيعة الرضوان، وهو السبب فيها؛ لأن النبى ﷺ بعثه إلى قريش فى الصلح عام الحديبية لعظم قدره عندهم، فبلغه أنه قتل. فجمع النبى ﷺ أصحابه، وبايعهم على قتال أهل مكة، وبايع عنه. وكان كثير أفعال الخير، اشترى بئر رومة وسبلها للمسلمين، وجهّز جيش العسرة من ماله، وأخبر النبى ﷺ بأن له الجنة على ذلك، ووسّع مسجد المدينة، ومسجد مكة، وهو الذى أمر بتحويل الساحل من الشّعيبة ـ ساحل مكة القديم ـ إلى ساحلها اليوم، وهو جدّة، لما سئل فى ذلك.وكان يحيى الليل بركعة يقرأ فيها القرآن كله، وبويع بالخلافة بعد عمر بن الخطاب. وكثرت الفتوحات فى خلافته، واتسعت الدنيا على الصحابة. حتى كانت الفرس تشترى بمائة ألف، وكان البستان بالمدينة يباع بأربعمائة ألف. وعمرت المدينة بالخيرات والأموال، وجبى إليها خراج الممالك، وصار لعثمان مال عظيم، وألف مملوك، فنقم عليه ذلك جماعة من الأشرار، مع ولايته الولايات الجليلة لأقاربه، وهمّوا بعزله، وساروا لمحاصرته، وحصروه أياما كثيرة، حتى منعوه أن يصلى فى المسجد، وأن يشرب من بئر رومة، وتسوّر عليه ثلاثة من شرارهم بيته، فذبحوه، والمصحف على يده، وقطرت من دمه عليه قطرة أو قطرات، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين. وقيل قتل يوم الأربعاء، وله تسعون سنة. وقيل ثمان وثمانون سنة. وقيل اثنتان وثمانون سنة. ودفن خفية بموضع من البقيع يقال له: حشّ كوكب (٢). وأكثر الناس فى قتله من المراثى. وكانت خلافته رضى الله عنه اثنتى عشرة سنة إلا أياما. وكان رجلا ربعة، ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية والشعر، أسمر اللون، صخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، يصفّر لحيته ويشد أسنانه بالذهب. وتفرقت الكلمة بعده، وماج الناس، واقتتلوا، حتى قتل من المسلمين تسعون ألفا على ما قيل، وأخباره رضى الله عنه فى الخير كثيرة. وكان قتله أول وهن فى الإسلام على الأمة، بعد نبيهم ﷺ.