page 1898, entry [2628]Open original source
١٨٨٨ ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف الأموى، الخليفة: بويع بعد أبيه مروان بديار مصر والشام، وخرج عليه بالشام عمرو بن سعيد بن العاص، المعروف بالأشدق، فلاطفه حتى سلم نفسه إليه بأمان، فغدر به وذبحه صبرا بيده ـ فيما قيل ـ ثم سار إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير، فلقيه مصعب بدير الجاثليق، والتقى الجمعان، فقتل مصعب، ثم وجه عبد الملك الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير بمكة، فحاربه حتى قتل ابن الزبير، فى جمادى الأولى ـ وقيل الأخرى ـ سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وصفا الأمر بعد ذلك، لعبد الملك فى جميع البلاد، وانفرد بالخلافة حتى مات، ولم ينازعه أحد إلا غلبه. ويقال: إنه سأل الله تعالى فى ذلك فى المستجار، عند الركن اليمانى، فى مقابلة الملتزم، وهو موضع يستجاب فيه الدعاء، كما سبق فى مقدمة هذا الكتاب. وكان قبل دخوله فى الإمرة، ناسكا متعبدا، وأنكر على يزيد بن معاوية، ما صنعه جيشه الذى كان فيه الحصين بن نمير، من محاصرة ابن الزبير بمكة، ورمى المنجنيق على الكعبة. فلما ولى، صنع الحجاج بأمره جميع ما أنكره، ويقال: إنه حين جاءه الأمر، كان يقرأ فى المصحف، فوضعه من يده، وقال: (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) [الكهف: ٧٨].وكان رأى ـ فيما قيل ـ أنه يبول فى الجوانب الأربعة من المسجد النبوى. فقص ذلك على سعيد بن المسبب، وقيل على محمد بن سيرين، فأخبره بأنه يلى أمر الأمة، أربعة من أولاده، فكان كذلك؛ لأنه لما مات، ولى الخلافة بعده ابنه الوليد حتى مات، ثم أخوه سليمان بن عبد الملك حتى مات، ثم يزيد بن عبد الملك، بعد عمر بن عبد العزيز، ثم هشام بن عبد الملك، ولا نعلم أحدا ولى أمر الأمة أربعة نفر، أولاد رجل واحد، إلا هؤلاء، أولاد عبد الملك، ثم أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، وأدلى أولاد الناصر على عبد الملك، ولى الأمر منهم ثمانية نفر، سبق ذكرهم فى ترجمة أبيهم الملك الناصر. توفى عبد الملك، فى شوال سنة ست وثمانين من الهجرة، وكان يلقب: رشح الحجر؛ لبخله، وأبا ذبان؛ لبخره. وسئل عنه بعض الكبار، فقال: ما أقول فى شخص، الحجاج من سيئاته، تجاوز الله عنه. ومن المآثر التى له بمكة، أنه عمر المسجد الحرام عمارة حسنة، وسقفه بالساج، وجعل فى رأس كل أسطوانة خمسين مثقالا، وبعث بمال عظيم لعمل ضفائر الدور الشارعة على الوادى بمكة، وعمل ردما على أفواه السكك، تحصينا لدور الناس من السيل، فعمل ذلك كله مع ضفائر المسجد الحرام. وذلك لما بلغه خبر سيل الجحاف بمكة.