Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٢٨٩ ـ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن:

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين · page 1523, entry [1995]

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين — التقي الفاسي

Open narrator profile: ١٢٨٩ ـ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن:
page 1523, entry [1995]Open original source
١٢٨٩ ـ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن: أحد أشراف قريش وأجوادها وفصحائها، أمير مكة والمدينة والكوفة. أما ولايته على مكة، فذكر صاحب العقد ما يدل لها؛ لأنه قال فى الفصل الذى ذكر فيه الخطب: العتبىّ قال: استعمل سعيد بن العاص وهو وال على المدينة، ابنه عمرو بن سعيد على مكة. وأما ولايته المدينة والكوفة، فذكرها الزبير بن بكار؛ لأنه قال: استعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان (١)، واستعمله معاوية على المدينة، يعقب بينه وبين مروان بن الحكم فى عمل المدينة. انتهى. وذكر ذلك ابن عبد البر فقال: استعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها. ويقال إنه افتتح لحقته جرجان (٢) فى زمن عثمان ـ رضى الله عنه ـ سنة تسعوعشرين أو سنة ثلاثين، قال: وقال أبو عبيدة: وانتقضت أذربيجان (٣)، فغزاها سعيد بن العاص، فافتتحها، ثم عزله عثمان، وولّى الوليد بن عقبة، فمكث مدة، ثم شكاه أهل الكوفة، فعزل وردّ سعيدا، فرده أهل الكوفة، وكتبوا إلى عثمان: لا حاجة لنا فى سعيدك ولا فى وليدك. وكان فى سعيد تجبر وغلظة وشره وسلطان. وكان الوليد أسخى منه وأسن وألين جانبا، فلما عزل الوليد، وانصرف سعيد، قال بعض شعرائهم فى ذلك (٤) [من الرجز]: يا ويلتا قد ذهب الوليد ... وجاءنا من بعده سعيد ينقص فى الصاع ولا يزيد وقالوا: إن أهل الكوفة إذ ردوا سعيد بن العاص، وذلك سنة أربع وثلاثين، كتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولى أبا موسى، فولاه، فكان عليها أبو موسى إلى قتل عثمان. ولما قتل عثمان، لزم سعيد بن العاص هذا بيته، واعتزل أيام الجمل وصفين، فلم يشهد شيئا من تلك الحروب، فلما اجتمع الناس على معاوية، واستوسق له الأمر، ولاه المدينة، ثم عزله، وولّاها مروان، فعاقب بينه وبين مروان بن الحكم في أعمال المدينة. انتهى. ولسعيد بن العاص هذا أخبار حسنة فى الجود والفصاحة والشرف، ذكرها أهل المدينة، قال الزبير: وله يقول الفرزدق (٥) [من الوافر]: ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر فى الحدثان غالا قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلالا قال: وحدثنى رجل عن عبد العزيز بن أبان، قال: حدثنى خالد بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ببرد، فقالت: إنى نويت أن أعطى هذا البرد أكرم العرب، فقال: «أعطه هذا الغلام» يعنى سعيد بن العاص، وهو واقف، فبذلك سميت الثياب السعيدية.وقال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن سليمان بن أبى شيخ، عن يحيى بن سعيد الأموى: قدم محمد بن عقيل بن أبى طالب، على أبيه وهو بمكة، فقال: ما أقدمك يا بنى؟ قال: قدمت لأن قريشا تفاخرنى، فأردت أن أعلم أشراف الناس، قال: أنا وابن أمى، ثم حسبك لسعيد بن العاص. وقال مسهر بن سعيد بن عبد العزيز، قال معاوية: لكل قوم كريم، وكريمنا سعيد بن العاص. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: سأل أعرابى سعيد بن العاص فقال: يا غلام، أعطه خمسمائة، فقال الأعرابى: خمسمائة ماذا؟ قال: خمسمائة دينار. قال: فأعطاه، فجعل الأعرابى يقلب الدنانير بيده ويبكى، فقال سعيد: ما يبكيك يا أعرابى؟ فقال: أبكى والله أن تكون الأرض تبلى مثلك. وقال سليمان بن أبى شيخ، عن أبى سفيان الحميرى، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصارى: قدم أعرابى المدينة، يطلب فى أربع ديات حملها، فقيل له: عليك بحسن بن على، عليك بعبد الله بن جعفر، عليك بسعيد بن العاص، عليك بعبد الله بن العباس، فدخل المسجد، فرأى رجلا يخرج ومعه جماعة، فقال: من هذا؟ فقيل: سعيد بن العاص، قال: هذا أحد أصحابى الذين ذكروا لى، فمشى معه، فأخبره بالذى قدم له، ومن ذكر له، وأنه أحدهم، وهو ساكت لا يجيبه، فلما بلغ منزله، قال لخازنه: قل لهذا الأعرابى، فليأت بمن يحمل له. فقيل له: ائت بمن يحمل لك. قال: عافى الله سعيدا، إنما سألناه ورقا، لم نسأله تمرا، قال: ويحك! ائت بمن يحمل لك، فأخرج له أربعين ألفا، فاحتملها الأعرابى، فمضى إلى البادية ولم يلق غيره. وقال حفص بن عمر النيسابورى، عن الأصمعى، عن أبيه، قال: كان سعيد بن العاص، يدعو إخوانه وجيرانه فى كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمر بالجوائز الواسعة، ويبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير، وكان يوجه مولى له فى كل ليلة جمعة، فى مسجد الكوفة. وقال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة: كان سعيد بن العاص، إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شئ، قال: اكتب علىّ لمسألتك سجلا، إلى يوم تسألنى. وذكر الزبير، أن عمرو بن سعيد، لما قضى دين أبيه سعيد بن العاص، أتاه فتى من قريش، فذكر حقّا له فى كراع أديم، بعشرين ألف درهم، على سعيد بن العاص، بخط مولى لسعيد، كان يقوم لسعيد على بعض نفقاته، وبشهادة سعيد على نفسه، بخط سعيد، فعرف خط المولى وخط أبيه، وأنكر أن يكون للفتى وهو صعلوك من قريش، هذا المال، فأرسل إلى مولى أبيه، فدفع إليه الصكّ، فلما قرأه المولى بكى، ثم قال: نعم،أعرف هذا الصكّ، وهو حق، دعانى مولاى فقال لى ـ وهذا الفتى عنده على بابه معه هذه القطعة الأديم ـ: اكتب. فكتبت بإملائه هذا الحق، فقال عمرو للفتى: وما سبب مالك هذا؟ قال: رأيته وهو معزول يمشى وحده، فقمت فمشيت معه حتى بلغ باب داره، ثم وقفت، فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: لا، إلا أنى رأيتك تمشى وحدك، فأحببت أن أصل جناحك، قال: وصلت رحما يابن أخى، ثم قال: ائتنى بقطعة أديم، فأتيت خرازا عند بابه، فأخذت منه هذه القطعة، فدعا مولاه هذا، فقال: اكتب. فكتب، وأملى عليه هذا الكتاب، وكتب فيه شهادته على نفسه، ثم دفعه إلىّ وقال: يا ابن أخى، ليس عندنا اليوم شئ، فخذ هذا الكتاب، فإذا أتانا شئ، فائتنا به إن شاء الله، فمات ﵀ قبل أن يأتيه شئ. فقال عمرو: لا جرم، لا تأخذها إلا وافية، فدفعها إليه كل سبعة باثنى عشر جوازا. وقال الكريمى، عن الأصمعى، عن شبيب بن شيبة: لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة، قال لبنيه: أيكم يقبل وصيتى؟ فقال ابنه الأكبر: أنا يا أبه، قال: فإن فيها قضاء دين. قال: وما دينك يا أبه، قال: ثمانون ألف دينار، قال: وفى م أخذتها يا أبه؟ قال: يا بنى، فى كريم سددت منه خلة، وفى رجل أتانى فى حاجة، ودمه ينزف فى وجهه من الحياء، فبدأته بها قبل أن يسألنى. قال شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بنى أجزى المعروف إذا لم يكن ابتداء من غير مسألة، فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه فى وجهه، ومخاطر لا يدرى تعطيه أم تمنعه، فو الله لو خرجت له من جميع مالك ما كافيته. وقال العباس بن هشام الكلبى، عن أبيه: قال سعيد بن العاص: ما شاتمت رجلا منذ كنت رجلا، ولا زاحمت ركبتى ركبته، وإذا أنا لم أصل زائرى، حتى يرشح جبينه كما يرشح السقاء، فو الله ما وصلته. وقال مبارك بن سعيد الثورى، عن عبد الملك بن عمير: قال سعيد بن العاص: إن الكريم ليرعى من المعرفة، ما يرعى الواصل بالقرابة. وقال مبارك أيضا، عن عبد الملك: قال سعيد بن العاص: لجليسى علىّ ثلاث خصال: إذا دنا رحبت به، وإذا جلس أوسعت له، وإذا حدث أقبلت عليه. ثم قال عبد العزيز بن أبى زرعة، عن عبد الله بن المبارك: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بنى، لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدّنئ، فيجترئ عليك. وقال أبو بكر بن دريد، عن أبى حاتم عن العتبىّ: قال معاوية لسعيد بن العاص: كمولدك؟ قال: عشرة، والذكران فيهم أكثر. فقال معاوية (وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [الشورى: ٤٩] فقال سعيد: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ) [آل عمران: ٢٦]. وقال أحمد بن على المقرى، عن الأصمعى: خطب سعيد بن العاص، فقال فى خطبته: من رزقه الله رزقا حسنا فليكن أسعد الناس به، بتركه لأحد رجلين، إما مصلح فلا يقل عليه شئ، وإما مفسد فلا يبقى له شئ. قال معاوية: جمع أبو عثمان طرف الكلام. وقال محمد بن عبد العزيز الدينورى، عن محمد بن سلام الجمحى: قال سعيد بن العاص: لا أعتذر من العىّ فى حالين: إذا خاطبت سفيها، أو طلبت حاجة لنفسى. وقال الزبير، بعد أن ذكر شيئا من خبر عمرو بن سعيد هذا المعروف بالأشدق، قال: وحدثنى محمد بن حسن، عن نوفل بن عمارة، قال: سئل سعيد بن المسيب عن خطباء قريش فى الجاهلية، فقال: الأسود بن المطلب بن أسد، وسهيل بن عمرو. وسئل عن خطبائهم فى الإسلام، فقال: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير. قال: وحدثنى إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: بينما عمر بن الخطاب رضى الله عنه جالس فى المسجد، إذ مر به سعيد ابن العاص، فسلم عليه، فقال له عمر: إنى والله يابن أخى، ما قتلت أباك يوم بدر، ولكنى قتلت خالى العاص بن هشام، وما لى أن أكون أعتذر من قتل مشرك. قال: فقال سعيد بن العاص: لو قتلته كنت على حقّ، وكان على باطل. قال: فتعجب عمر من قوله، ولوى كفيه وقال: قريش أفضل الناس أخلاقا، وأعظم الناس أمانة، ومن يرد بقريش سوءا، يكبّه الله لفيه. وقال الزبير بن بكار، عن محمد بن سلام، عن عبد الله بن مصعب، عن عمر بن مصعب بن الزبير: كان يقال: سعيد بن العاص عكّة العسل، وكان غير طويل. قال الزبير: فولد لسعيد بن العاص: محمد وعثمان الأكبر وعمرو، يقال له الأشدق، ورجال درجوا، وأمهم أم البنين بنت الحكم، أخت مروان بن الحكم لأبيه وأمه. وقال سليمان بن أبى شيخ، عن محمد بن الحكم، عن عوانة: لما توفى سعيد بن العاص، قيل لمعاوية: توفى سعيد بن العاص! فقال معاوية: ما مات رجل ترك عمرا. وقيل له: توفى ابن عامر فقال: لم يدع خلفا ابن عامر. وكان سعيد وابن عامر، ماتا فىعام واحد، فى سنة ثمان وخمسين، وكانت بينهما جمعة. ومات سعيد قبل ابن عامر. وقال البخارى: قال مسدد: مات سعيد بن العاص، وأبو هريرة، وعائشة، وعبد الله ابن عامر، سنة سبع أو ثمان وخمسين. قال: وقال غيره: مات سعيد سنة سبع وخمسين. وقال الهيثم بن عدى: مات سنة سبع وخمسين. وقال أبو معشر المدنى: مات سنة ثمان وخمسين. وقال خليفة بن خياط: سنة تسع وخمسين. قال الزبير: ومات سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، فى قصره بالعرصة، على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع، وأوصى إلى ابنه عمرو والأشدق، وأمره أن يدفن بالبقيع، وقال: إن قليلا بى عند قومى فى برّى لهم أن يحملونى على رقابهم من العرصة إلى البقيع. ففعلوا، وأمر ابنه عمرا، إذا دفنه، أن يركب إلى معاوية، فينعاه ويبيعه منزله بالعرصة، وكان منزلا قد اتخذه سعيد، وغرس فيه النخل، وزرع فيه قصرا معجبا، ولذلك القصر يقول أبو عطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة: القصر ذو النخل فالجماء فوقهم ... أشهى إلى النفس من أبواب جبرون وقال لابنه عمرو: إن منزلى هذا ليس هو من العقد، إنما هو منزل نزهة، فبعه من معاوية واقض عنى دينى ومواعيدى، ولا تقبل من معاوية قضاء دينى، فتزودنيه إلى ربىعزوجل. فلما دفنه عمرو بن سعيد، وقف للناس بالبقيع فعزوه، ثم ركب رواحله إلى معاوية، فقدم إلى معاوية، فنعاه له أول الناس، فاسترجع معاوية، ثم ترحم عليه وتوجع لموته، ثم قال: هل ترك من دين؟ قال: نعم. قال: وكم؟ قال: ثلاثمائة ألف درهم، قال: هى علىّ. قال: قد أبى ذلك، وأمرنى أن أقضى عنه من أمواله، أبيع ما استباع منها، قال: فعرضنى ما شئت. قال: أنفسها وأحسنها إلينا وإليه فى حياته، منزلة بالعرصة. فقال له معاوية: هيهات، لا تبيعون هذا المنزل. انظر غيره. قال: فما نصنع؟ نحبّ نعجّل قضاء دينه. قال: قد أخذته بثلاثمائة ألف درهم، قال: اجعلها بالوافية، يريد دراهم فارس، الدرهم زنة المثقال الذهب، قال: قد فعلت. قال: واحملها إلى المدينة. قال: وأفعل، قال: فحملها له، فقدم عمرو بن سعيد، فجعل يفرقها فى ديونه ويحاسبهم بما بين الدراهم الوافية، وهى البغلية، وبين الدراهم الحوار، وهى تنقص بالعشرة ثلاثة، كل سبعة بغلية، عشرة بالحور. روى له البخارى فى الأدب، ومسلم، وأبو داود فى المراسيل، والنسائى، وابن ماجة فى التفسير. روى له الترمذى، عن نصر بن على، عن عامر بن أبى عامر الخزاز، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه عن جده، عن النبى ﷺ. قال: «ما نحلوالد ولدا [من نحل] أفضل من أدب حسن». وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عامر، وهذا عندى مرسل (٦).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو عبد الرحمن

    بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Kunya

    أبو عثمان

    ن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
394095
Book record
shamela-20989
Source record
dedupe:1995:594509
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate