Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١١٥ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، وقيل أبو الوليد، الملقب سيف الله:

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين · page 1336, entry [1798]

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين — التقي الفاسي

Open narrator profile: ١١١٥ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، وقيل أبو الوليد، الملقب سيف الله:
page 1336, entry [1798]Open original source
١١١٥ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، وقيل أبو الوليد، الملقب سيف الله: أسلم فى صفر سنة ثمان من الهجرة بالمدينة، وكان قد هاجر إليها مع عثمان بن طلحة العبدرىّ، وعمرو بن العاص السهمى. ولما رآهم النبى ﷺ قال: «قد رمتكم مكة بأفلاذ كبدها» يعنى بأشرافها. وقيل: إنه أسلم بين الحديبية وخيبر. ولذلك قيل إنه شهد خيبر، وجزم بذلك النووى؛ لأنه قال: وشهد خيبر. انتهى. ويتأيد ذلك بأن ابن البرقى قال: وقد جاء فى الحديث أنه شهد خيبر. انتهى. وقيل: إنه لم يشهدها، ومقتضى كلام ابن عبد البر ترجيح هذا القول؛ لأنه قال: لا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله ﷺ قبل الفتح. انتهى. ويتأيد كون خالد لم يشهد خيبر، بأن مصعبا الزبيرى ذكر أن خالد بن الوليد خرج من مكة فارّا، لئلا يرى فيها رسول الله ﷺ وأصحابه فى وقت عمرة القضية، وأن رسول الله ﷺ، سأل الوليد بن الوليد، أخا خالد عنه. وقال: «لو أتانا لأكرمناه». فكتب بذلك الوليد إلى خالد، فوقع الإسلام فى قلبه، وكان ذلك سبب هجرته. هذا معنى ما ذكره مصعب، فيما نقله عنه ابن عبد البر. وإذا كان كذلك، فخالد لم يشهد خيبر؛ لأن عمرة القضية بعد خيبر بنحو تسعة أشهر، وخالد لم يشهدها، فلا يكون شهد خيبر، والله أعلم. ولا يستقيم قول ابن البرقىّ: أنه أسلم يوم الأحزاب، ولا القول الذى حكاه ابن عبد البر، من أنه أسلم سنة خمس بعد الفراغ من بنى قريظة، ولا منافاة بين هذا وبين ما قاله ابن البرقى؛ لأن المراد بيوم الأحزاب، عام الأحزاب، وقريظة فى إثر الأحزاب. وكلاهما فى سنة خمس على ما هو المشهور فى الأحزاب، وهى غزوة الخندق. وأما على القول بأن الأحزاب فى سنة أربع، ورجحه النووى، فإن ما ذكره ابن البرقى ينافى ما ذكره ابن عبد البر، ولا يستقيم ما ذكره ابن عبد البر أيضا، من أن خالدابن الوليد، كان على خيل رسول الله ﷺ يوم الحديبية. وإنما لم يستقم هذا، وكذا ما أشرنا إليه أولا؛ لأن فى سيرة ابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، من حديث الزهرى، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة: أن خالد بن الوليد، كان على خيل قريش يوم الحديبية، فلا يصح على هذا أن يكون خالدا فى يوم الحديبية على خيل رسول الله ﷺ، ولا أنه أسلم قبل ذلك، والله أعلم. وكانت الحديبية فى ذى القعدة سنة ست، وشهد خالد غزوة مؤتة، فى سنة ثمان. وأبلى فيها بلاء عظيما؛ لأن فى يده اندقّ تسعة أسياف، ولم يثبت فى يده يومئذ إلا صفيحة يمانية، ويومئذ سماه النبى ﷺ: سيف الله. وشهد معه فتح مكة، وكان على المجنّبة اليمنى مقدما على طائفة من المسلمين، وأمره النبى ﷺ، أن يدخل من أسفل مكة، فدخل من اللّيط، وقتل المشركين، وأوجس من بقى منهم خيفة. ولذلك رأى بعض العلماء الشافعية، أن ما قاتل فيه خالد من مكة فتح عنوة. والمشهور من مذاهب جماهير العلماء، أن مكة أجمع فتحت عنوة، والله أعلم. وبعثه النبى ﷺ بعد الفتح لهدم العزّى، ففعل ذلك خالد، وشهد غزوة حنين، مع النبى ﷺ، وقدم على طائفة من المسلمين، وكان يقدمه على خيله من حين أسلم. وكانت قريش فى الجاهلية تقدمه على خيلها. وعاده النبى ﷺ بعد فراغ وقعة هوازن، من جرح أصابه يوم حنين، ونفث فى جرحه فانطلق، وبعثه النبى ﷺ إلى الغميصاء ـ ماء من مياه جذيمة من بنى عامر ـ فقتل ناسا منهم، لم يصب فى قتلهم، فكره النبى ﷺ فعله، وودى القتلى. وذكر ابن الأثير: أن على بن أبى طالب رضى الله عنه، أعطى قومهم ما ذهب لهم من مال. انتهى. وبعثه إلى بالحرث بن كعب، من مذحج، فأتى بنفر منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران، وذلك فى سنة عشر. وفى سنة تسع، بعثه النبى ﷺ إلى دومة الجندل، فأتى بصاحبها وصالحه النبى ﷺ على الجزية. ولما ولى الصديق رضى الله عنه الخلافة بعد رسول الله ﷺ، أمر خالدا على قتال المرتدين من العرب، فلقى فى سنة إحدى عشرة ببزاخة، طليحة الأسدى وعيينة بن حصن الفزارى، وقرة بن هبيرة القشيرى، فقاتلهم بمن معه من المسلمين، فأسر عيينة وقرة، وبعث بهما إلى الصديق رضى الله عنه أسيرين، فحقن دمهما، وهرب طليحة نحو الشام، ثم راجع الإسلام، وأتى بمالك بن نويرة ورهط من بنى حنظلة إلى خالد رضى الله عنه، فضرب أعناقهم. واختلف فى مالك بن نويرة، فقيل قتل كافرا، وقيل مسلما. وإنما قتله خالد لظن ظنه به، وكلام سمعه منه. وقد أنكرعليه قتله أبو قتادة، وعرض الصديق رضى الله عنه الدية على متمّم بن نويرة، وأمر خالدا بأن يطلّق زوجة مالك؛ لأنه كان قد تزوجها. وفى ربيع الأول سنة اثنتى عشرة، فتحت اليمامة وغيرها على يد خالد، وأباد الله على يده أهل الرّدّة، منهم مسيلمة الكذاب رأسهم، وكان فتح خالد لليمامة صلحا، وبعثه الصديق رضى الله عنه فى سنة ثلاث عشرة إلى العراق، لقتال فارس، فأنالهم ذلة وهوانا، وافتتح الأبلة، وأغار على السواد كذا قال [ .......... ] (١). وذكر الزبير عن عمه مصعب: أن خالدا فتح بعض السواد، وصالح أهل الجزيرة، ثم أمره أبو بكر رضى الله عنه بالمسير إلى الشام، فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وذكر الزبير: أن عمر عزل خالدا لما كان يعيبه عليه فى حال ولايته للصديق رضى الله عنه، من صرفه للمال بغير مشاورة الصديق، واستبداده بفعل أمور لا يشاور فيها الصديق، كقتله لمالك بن نويرة، ونكاحه لامرأته، وفتحه لليمامة صلحا، وغير ذلك، حتى قيل إنه لم يرفع للصديق حسابا فى مال. وذكر الزبير: أن عمر رضى الله عنه لم يعزله، حتى كتب إليه أن لا يخرج شاة ولا بعيرا إلا بأمره، فكتب إليه خالد: إما أن تدعنى وعملى، وإلا فشأنك وعملك. وكان قد كتب بمثل ذلك للصديق، فما كتب إليه الصديق بمثل ما كتب إليه عمر، ورأى الصديق أن لا يعزله، ورأى عمر عزله. وكان عمر يسأله أن يعود إلى عمله، فيأبى خالد إلا أن يتركه عمر ورأيه، فيأبى عمر رضى الله عنه، وهذا معنى كلام الزبير. وروينا من حديث علىّ بن رباح عن ناشرة بن سمىّ اليزنى، أن عمر رضى الله عنه، لما قدم الشام اعتذر فى خطبته بالجابية، عن عزل خالد بن الوليد، بأنه أمره أن يحبس هذا المال على المهاجرين، فأعطاه ذا البأس والشرف واللسان، فرد على عمر أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، ابن عم خالد بن الوليد. وهذا الحديث فى سنن النسائى (٢).ولما عزل عمر خالدا، ولى عوضه أبا عبيدة بن الجراح، وجاء عزله وهم محاصرون لدمشق، فكتموا ذلك حتى فتحها الله تعالى. وكان بعضها وهو الذى إلى جهة خالد، فتح عنوة، والذى إلى جهة غيره فتح صلحا، ثم أمضيت كلها صلحا. وكان فتحها فى رجب سنة أربع عشرة. وذكر ابن عبد البر، وابن الأثير: أنه افتتح دمشق، ولم يذكرا له فى فتحها شريكا. وأما المزى فقال فى التهذيب: ثم وجهه ـ يعنى الصديق رضى الله عنه ـ إلى العراق ثم إلى الشام، وأمره على أمراء الشام، وهو أحد أمراء الأجناد الذين ولوا فتح دمشق. انتهى. ولم يمنع خالدا عزله، من الجهاد فى سبيل الله تعالى، وله فى قتال الروم بالشام والفرس بالعراق وأهل الرّدّة أثر عظيم. وجملة ما شهده من الحروب فى سبيل الله، مائة زحف أو زهاءها، على ما روى عنه. وفى الخبر الذى روى عنه فى ذلك أنه قال: وما فى بدنى موضع شبر، إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وها أنا ذا أموت على فراشى كما تموت العير، فلا نامت أعين الجبناء، وما من عمل لى، أرجا من لا إله إلا الله، وأنا متترّس بها. وهذا الخبر ذكره ابن عبد البر وابن الأثير والنووى، إلا أن ابن عبد البر لم يذكر قوله: وما لى من عمل ... إلى آخره. وكان خالد رضى الله عنه يستنصر فى حروبه بشعرات فى قلنسوته، من شعر رسول الله ﷺ، وكان أخذ ذلك من شعر ناصية رسول الله ﷺ، حين حلقه فى عمرة اعتمرها مع النبى ﷺ. كذا روى عنه فى مسند أبى يعلى الموصلى (٣)، وليس فيه بيانهذه العمرة، وهى عمرة الجعرانة؛ لأنه كان فيها مسلما. ومن مناقب خالد رضى الله عنه، أنه لما نزل الحيرة قيل له: احذر السم، لا يسقيكه الأعاجم، فقال: إيتونى به، فأخذه بيده، وقال: بسم الله، وشربه فلم يضره شيئا. ومنها: أن خالدا رضى الله عنه كان مستجاب الدعوة، على ما ذكره ابن أبى الدنيا، فإنه روى أن خالدا لقى رجلا من عسكره ومعه زقّ خمر، فقال: ما هذا؟ فقال الرجل: خلّ، فقال خالد رضى الله عنه: جعله الله خلّا، فوجده الرجل خلّا لما أتى به أصحابه. ولخالد رضى الله عنه، رواية عن النبى ﷺ، قال النووى: روى له عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثا، اتفق البخارى (٤) ومسلم (٥) على حديث. روى عنه ابن عباس وجابر والمقدام بن معد يكرب، وأبو أمامة بن سهل الصحابيون. وذكر رواية غير واحد من التابعين عنه. وقد روى له الجماعة إلا الترمذى. وفى الترمذى من حديث أبى هريرة رضى اللهعنه: أن ناسا من الصحابة كانوا يمرون بالنبى ﷺ وهو يسأل عنهم، فلما مرّ به خالد، قال: نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله (٦). انتهى باختصار. وكان عمر رضى الله عنه، يثنى عليه ويترحم عليه بعد موته؛ لأن الزبير بن بكار روى بسنده قال: دخل هشام بن البخترىّ فى ناس من بنى مخزوم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه. فقال له: يا هشام، أنشدنى شعرك فى خالد بن الوليد، فأنشده. فقال: قصرت فى الثناء على أبى سليمان ﵀، إنه كان ليحب أن يذلّ الشرك وأهله، وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله، ثم قال: رحم الله أبا سليمان، ما عند الله خير له مما كان فيه، ولقد مات فقيرا وعاش حميدا. وقال الزبير: قال محمد بن سلام: وحدثنى غير واحد، وسمعت يونس النحوى يسأل عنه غير مرة [ ............ ] (٧) أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: دع نساء بنى المغيرة يبكين أبا سليمان، ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين، ما لم يكن نقع أو لقلقة. قال يونس: النقع: هدّ الصوت بالنحيب، واللّقلقة: حركة اللسان نحو الولولة. وقال النووى بعد أن ذكر وفاته: وحزن عليه عمر رضى الله عنه، والمسلمون حزنا شديدا. انتهى. وقال الزبير: قال محمد بن سلام: حدثنى أبان بن عثمان قال: لم تبق امرأة من بنى المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد رضى الله عنه، يقول: حلقت رأسها. وقد اختلف فى وفاة خالد رضى الله عنه. فقيل سنة إحدى وعشرين. قاله محمد بن سعد، ومحمد بن نمير، وإبراهيم بن المنذر الحزامى، وغير واحد. وقيل مات سنة اثنتين وعشرين.واختلف فى موضع وفاته. فقيل بحمص. قاله من قال بوفاته فى سنة إحدى وعشرين. زاد محمد بن سعد: ودفن فى قرية على ميل من حمص. وقيل بالمدينة، قاله دحيم، وغير واحد، وصحح النووى القول بوفاته بحمص؛ لأنه قال: وكانت وفاته بحمص وقبره مشهور على نحو ميل من حمص. وقيل توفى بالمدينة. قاله أبو زرعة الدمشقى عن دحيم. والصحيح الأول. انتهى. ولم يذكر النووى القول بأنه توفى سنة اثنتين وعشرين. وذكره ابن عبد البر على الشك. وذكر المزى جزما، إلا أنه لم يعين قائله، وأوصى خالد إلى عمر ما ذكر ابن سعد وغيره. واختلف فى أمه، فقيل: لبابة الصغرى، بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين. هذا قول الأكثرين فيما ذكر ابن عبد البر. وقيل أمه لبابة الكبرى. قاله أبو أحمد الحاكم. ويقال لها عصمة. وهو ابن خالة عبد الله بن عباس رضى الله عنهم؛ لأن أم ابن عباس لبابة الكبرى، وأم خالد لبابة الصغرى. والله أعلم. قال الزبير: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد، فلم يبق أحد منهم. وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة. انتهى.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    نويرة، وأمر خالدا بأن يطلّق زوجة مالك؛ لأنه كان قد تزوجها. وفى ربيع الأول سنة اثنتى عشرة، فتحت اليمامة وغيرها على يد خالد، وأباد الله على يده أهل الرّدّة، منهم مسيلمة الكذاب رأسهم، وكان فتح خالد لليمامة صلحا، وبعثه الصديق رضى الله عنه فى سنة ثلاث عشرة إلى العراق، لقتال فارس، فأنالهم ذلة وهوانا، وافتتح الأبلة، وأغار على السواد كذا قال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الوليد

    عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، وقيل أبو الوليد، الملقب سيف الله:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Kunya

    أبو سليمان

    ليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى، أبو سليمان، وقيل أبو الوليد، الملقب سيف الله:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Teacher and student relations

Parsing and provenance details
Local passage ID
393915
Book record
shamela-20989
Source record
dedupe:1798:594132
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate