page 1150, entry [1600]Open original source
٩٢٩ ـ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى: الشاعر، أمير مكة. نقل الحافظ أبو الحجاج المزى فى تهذيبه: أن خليفة بن خيّاط، ذكر أن يزيد لما عزل الوليد بن عقبة بن أبى سفيان عن مكة، ولاها الحارث بن خالد،ثم عزله. وولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ثم عزل عبد الرحمن وأعاد الحارث، فمنعه ابن الزبير الصلاة، فصلى بالناس مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. انتهى. وقال الزبير بن بكار: كان يزيد بن معاوية استعمله على مكة، وابن الزبير يومئذ بها قبل أن يظهر حزب يزيد بن معاوية. فمنعه ابن الزبير الصلاة بالناس فكان يصلى فى جوف داره بمواليه، ومن أطاعه من أهله. ولم يزل معتزلا لابن الزبير حتى ولى عبد الملك ابن مروان، فولاه مكة، ثم عزله، فقدم عليه دمشق، فلم ير عنده ما يحب، فانصرف عنه. وقال فى ذلك شعرا. انتهى. ووجدت فى حاشية نسختى من «الجمهرة» لابن حزم، عند ذكره للحارث بن خالد هذا: «كانت بنو مخزوم كلهم زبيرية سوى الحارث بن خالد، فإنه كان مروانيا. فلما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة عام الجماعة، وفد إليه فى دين كان عليه، وذلك فى سنة خمس وسبعين. قال مصعب فى خبره، بل حج عبد الملك فى تلك السنة، فلما انصرف دخل معه الحارث إلى دمشق، فظهرت له منه جفوة، وأقام ببابه شهرا لا يصل إليه، فانصرف عنه وقال فيه (١) [من الطويل]: صحبتك إذ عينى عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسى ألومها [ومابى وإن أقصيتنى من ضراعة ... ولا افتقرت نفسى إلى من يضيمها عطفت عليك النفس حتى كأنما ... بكفيك بؤسى أو عليك نعيمها] الأبيات الثلاثة (٢). وأنشد عبد الملك الشعر، فأرسل إليه من رده من طريقه، فلما دخل عليه قال: يا حار، أخبرنى عنك: هل رأيت عليك فى المقام ببابى غضاضة وفى قصدى دناءة؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، قال: فما حملك على ما قلت وفعلت؟ . قال: جفوة ظهرت لى، كنت حقيقا بغيرها. قال: فاختر، إن شئت أعطيتك مائة ألف درهم، أو قضيت دينك، أو وليتك مكة سنة، فولاه إياها. فحج بالناس وحجت عائشة بنت طلحة، وكان يهواها، فأرسلت إليه: أخر الصلاة حتى أفرغ من طوافى، فأمر المؤذنين فأخروا إقامة الصلاة حتى فرغت من طوافها، وجعل الناس يصيحون به، فلا والله ما قام إلى الصلاة حتى فرغت.فأنكر ذلك أهل الموسم، فبلغ ذلك عبد الملك، فعزله وكتب إليه يؤنبه فيما فعل. فقال: «ما أهون والله غضبه إذا رضيت عائشة، والله لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخرت الصلاة إلى الليل». انتهى. وقد ذكر الزبير بن بكار بعض شعر الحارث بن خالد، الذى أنشأه لعبد الملك؛ لأنه قال بعد أن ذكر قصته مع عبد الملك: وقال (٣) [من الطويل]: عطفت عليك النفس حتى كأنما ... بكفيك بؤسى أو لديك نعيمها (٤) كأنى وإن أقصيتنى من ضراعة (٥) ... ولا افتقرت نفسى إلى من يسومها ومن شعر الحارث بن خالد هذا على ما وجدت فى حاشية نسختى من الجمهرة [من الكامل]: لمن الديار رسومها قفر ... لعبت بها الأرواح والقطر ومن شعره، على ما ذكر الزبير، فى امرأته أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص، وكان خلف عليها بعد عبد الله بن مطيع العدوى، وولدت لابن مطيع محمدا وعمران (٦) [من البسيط]: يا أم عمران مازالت وما برحت ... بنا الصبابة حتى مسنا الشفق (٧) القلب تاق إليكم كى يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الغرق تعطيك شيئا قليلا وهى خائفة ... كما يمس بظهر الحية الفرق (٨) انتهى. قال الزبير بن بكار فى ترجمة الحارث بن خالد هذا: وكان الحارث شاعرا كثير الشعر وهو الذى يقول (٩) [من البسيط]: من كان يسأل عنا أين منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمنإذ نلبس العيش غضا لا يكدره ... قرف الوشاة ولا ينبو بنا الزمن (١٠) إذا الجمار حرا ممن يسر به ... والحج داج به معزوزف تكن قال الزبير: الأقحوانة ما بين بئر مأمون إلى بئر ابن هشام. قال: وكان الحارث بن خالد خطب فى مقدمه دمشق، عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية. فقالت (١١) [من المتقارب]: كهول دمشق وشبانها ... أحب إلى من الحاليه لهم ذفر كصنان التيو ... س أغنى عن المسك والغاليه فقال الحارث (١٢) [من الخفيف]: ساكنات العقيق أشهى إلى النف ... س من الساكنات دور دمشق (١٣) يتضوعن أن يطنين بالمسك ... صنانا كأنه ريح مرق (١٤) ورواهما بعض علماء دمشق للمهاجر بن خالد. وقال: لنساء بين الحجون إلى الحثمة ... فى مقمرات ليل وشرق قال: وهو الذى يقول (١٥) [من المتقارب]: كأنى إذا مت لم أضطرب ... تزين المخيلة أعطافيه ولم أسلب البيض أبدانها ... ولم يكن اللهو من شأنيه (١٦) قال: والحجون: مقبرة أهل مكة. وجاه بيت أبى موسى الأشعرى. والحثمة: صخرات مشرفات فى ربع عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وقال الزبير: حدثنى مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير قال: كانت أم عبد الملك بنت عبد الله بن أسيد، عند الحارث بن خالد، فله منها فاطمة بنت الحارث،وأخواها لأمها محمد وعمران ابنا عبد الله بن مطيع بن الأسود. وفيها يقول الحارث بن خالد (١٧): يا أم عمران ما زالت وما برحت ... بنا الصبابة حتى مسنا (١٨) الشفق القلب (١٩) تاق إليكم كى يلاقيكم ... كما يتوق إلى منجاته الغرق تؤتيك شيئا قليلا وهى خائفة ... كما يمس بظهر الحية الفرق وقال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله: يريد بقوله: تاق إليكم، تائق إليكم. قال الله عزوجل: (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) [التوبة: ١٠٩] يريد هائر. وقال مصعب بن عثمان: وأنشد رجل ـ وعمران بن عبد الله بن مطيع جالس ـ: يا أم عمران ما زالت وما برحت ثم ذكر مجلسه، فانتبه فقطع البيت. فقال له عمران: لا عليك، فإنها كانت زوجته. قال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد الله، وفيها يقول الحارث بن خالد (٢٠) [من الكامل]: قوى من آل ظليمة الحزم ... العيرتان فأوحش الخطم ظليم أن مصابكم رجلا ... هدى السلام إليكم ظلم الخطم: الذى دون سدرة آل أسيّد، والحزم: أمامه بستان عن طريق نخلة، وخطم، الحجون أيضا، يقال له الخطيم، وليس الذى عنى الحارث بن خالد، والعيرة: الجبل الذى عند الميل على يمين الذاهب إلى منى. والعير الذى يقابله فيهما العيرتان اللتان عنى الحارث بن خالد، وليس بالعير والعيرة اللتين عند مدخل مكة مما يلى خمّ. وذكر الزبير: أن الحارث حضر محاربة ابن الزبير مع الحجاج؛ لأنه قال: حدثنى هشام ابن إبراهيم قال: لما حصر حجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير، وأخذ عليه بجوانب مكة. وكان الحجاج قد ولى الحارث بن خالد، فقال: من صار إلى منى؟ فقال طارق مولى عثمان للحجاج: إنى خائف أن ينسل ابن الزبير الليلة تحت الليل، فما عذرنا عند أمير المؤمنين إن هرب.قال: فأرسل الحجاج إلى أصحاب مسالحه جميعا يوصيهم بالحتياط من ابن الزبير لا يهرب، قال: فلما جاء رسوله الحارث بن خالد فأبلغه رسالته، قال: ابن الزبير، وابن صفية، وابن أسماء، لو كان البحر بينه وبينه لخاضه إليه. قال: وبلغ ابن الزبير إرسال الحجاج فى ذلك، فقال: يحسبنى مثله الفرار بن الفرّار، وأشار ابن الزبير إلى قضية اتفقت للحجاج وأبيه، ذكرها الزبير بن بكار؛ لأنه قال: وحدثنى محمد بن الضحاك عن أبيه، قال: كان الحجاج بن يوسف فى جيش حبيش بن دلجة حيث لقى حنيف بن السّجف بالرّبذة، وجهه عامل عبد الله بن الزبير من البصرة، حيث أمره بذلك ابن الزبير، حيث سمع حبيش بن دلجة القينى، فلقيه حنيف بالربذة، فهرب ذلك اليوم حجاج وأبوه مترادفين على فرس. انتهى. ٩٣٠ ـ