page 1116, entry [1539]Open original source
٨٧٢ ـ جار الله بن حمزة بن راجح بن أبى نمى الحسنى المكى، يكنى أبا منيف: كان شجاعا عاقلا، له مكارم ومحاسن، معظما عند الناس. ولما ولى عنان بن مغامس إمرة مكة، بعد محمد بن أحمد بن عجلان، لجأ إليه فعضده، وأجزل له عنان العطية، وأعلا كلمته، وعظم أمره عند الناس بسبب ذلك، وأنشأ فى هذه المدة، مدرسة بدار العجلة، وفتح لها فى جدار المسجد بابا وستة شبابيك. وذلك فى سنة تسع وثمانين وسبعمائة. ولما ولى على بن عجلان إمرة مكة، استماله بعد مدة، وأجزل له العطية وأكرمه وصار يرعاه. ودخل إلى مصر بإثر دخول على بن عجلان وعنان، فى سنة أربع وتسعين وسبعمائة، طمعا فى الأمر بمكة، فسعى على بن عجلان فى اعتقال جار الله، فداهن عن نفسه بالمدرسة التى أنشأها بدار العجلة بمكة وسلم من الاعتقال، وأمر بمعاضدة على ابن عجلان، ووصلا إلى مكة منفردين. ولما قبض علىّ بن عجلان على الأشراف، لم يظفر بجار الله، وسعى فى إطلاق من قبض عليه علىّ، وأجاب إلى تسليم ما شرطه علىّ فى إطلاقهم، من الخيل والدروع وغير ذلك. فلما خلص بنو عمه، تصدى لحرب على، واستولى هو وجماعته على جدة أياما، ثم رحلوا عنها، بعد أن أعطاهم علىّ على ذلك خمسمائة غرارة قمح، ثم إن على بن عجلان، قصده واستعطفه، وصار يحسن إليه. ولجأ إليه، ونصر على بن عجلان، لما ثار أخوه حسن بن عجلان عليه، فى جماعة من الأشراف وغيرهم، سنة سبع وتسعين وسبعمائة.فلما قتل على بن عجلان، كره ذلك كثيرا، ولم يسعه إلا معاضدة بنى عمه آل بنى نمى، وأشار عليهم بعدم الخروج من الخيف، عند ما عزم آل عجلان على محاربتهم، وأن يكون قتالهم لآل عجلان عند الخيف. فلم يقبل ذلك من أصحابه وخرجوا منه، فخرج معهم، فلما التقى الجمعان، رغبوا فيما أشار به أولا، فقال: الآن لا يمكن، وبدر إلى القتال، وقاتل أشد القتال، حتى قتل فى المعرك، يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، بالموضع المعروف بالزبارة، وقد قارب الخمسين أو بلغها. وبلغنى أنه أعطى تسعين فرسا ـ بتقديم التاء ـ من حين قبض على بن عجلان على بنى عمه آل بنى نمى، وإلى حين قتله، لمن ينصره فى هذه المدة. وبلغنى أنه كتب إلى قاضى الحرمين محب الدين النويرى، وهو إذ ذاك على قضاء مكة، يسأله عن السيد حسن بن عجلان، بعد قدومه إلى مكة متوليا لإمرتها، عوض أخيه على. فكتب إليه منشدا قول القائل: أرى جذعا إن يثن لم تبق ريضا ... فبادر بحزم قبل أن يثنى الجذع وأردا القاضى بذلك تعظيم أمر حسن وتخويفه منه. فكان هلاك المذكور مع المقدور بسعى حسن، لأنه الداعى على حرب الزبارة. وبلغنى أن حسن ذو كريمن قتل فى هذه الوقعة، فلم يعتد منهم فى أخيه على إلا جار الله وقال: ليس على مطالبة بالباقين. وبلغنى أن جار الله كان يتلو ما يحفظ من القرآن تلاوة حسنة، ويديم التلاوة ليلا، ولم يبق له ولد ذكر.