page 1097, entry [1519]Open original source
٨٥٥ ـ بلال بن رباح القرشى التيمى، مولاهم، أبو عبد الله: ويقال أبو عبد الرحمن، ويقال أبو عبد الكريم، ويقال أبو عمرو المؤذن، مؤذن رسول الله ﷺ. ويقال له: بلال بن حمامة، وهى أمه. أسلم قديما، وعذب فى الله تعالى، وشهد بدرا وأحدا. والمشاهد كلها مع النبىصلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: قيل من مولدى مكة، وقيل من مولدى السراة. وذكر المدينى القول الثانى. وروينا من حديث ابن مسعود: أن أول من أظهر الإسلام: رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار وأمه سمية، وصهيب وبلالا والمقداد، فإنهم ـ إلا رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأبو بكر ـ أخذهم المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم فى الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد وآتاهم على ما أرادوا، إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه فى الله، وهان علىقومه، فأعطوه الولدان وجعلوا يطوفون به فى شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد. وفى رواية: أنهم كانوا يطوفون به والحبل فى عنقه، بين أخشبى مكة. وذكر فى صفة تعذيبه غير ذلك. وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه، هو الذى أراحه من ذلك؛ لأنه اشتراه بخمس أواق. وقيل بسبع. وقيل بتسع. ثم أعتقه. وكان له خازنا، ولرسول الله ﷺ مؤذنا. ويقال: إنه أذن بعده لأبى بكر رضى الله عنه، ثم رغب عن ذلك فى خلافة عمر رضى الله عنه للجهاد، ويقال: إنه رغب عن ذلك فى حياة أبى بكر رضى الله عنه، وخرج إلى الشام مجاهدا. ويقال: إنه أذن مرة لعمر رضى الله عنه، حين قدم إلى الشام. فبكى عمر وغيره من المسلمين. ذكر هذا كله من حاله ابن عبد البر بالمعنى. وقال ابن الأثير: وهو أول من أذن فى الإسلام. وذكر ابن الأثير خبرا فيه: أن بلالا رضى الله عنه، قدم المدينة زائرا، فقال له الحسن والحسين رضى الله عنهما: نشتهى أن تؤذن فى السحر. فعلا سطح المسجد فلما قال: الله أكبر الله أكبر، ارتجت المدينة. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها. فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، خرج النساء من خدورهن. فما رئى يومئذ أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم. انتهى. ويقال: إنه لم يكمل الأذان حين أذن بالمدينة، فى قدومه إليها للزيارة، وأنا أستبعد قطعه للأذان بعد شروعه فيه. والله أعلم. ومن فضائله: ما رويناه فى الترمذى مرفوعا، أن النبى ﷺ، دعا بلالا، فقال له: «يا بلال، بم سبقتنى إلى الجنة، ما دخلت الجنة قط، إلا سمعت خشخشتك أمامى» (١).روى بلال عن النبى ﷺ، وروى عنه مولاه الصديق وعمر، وغيرهما من الصحابة رضى الله عنهم، وجمع من التابعين. روى له الجماعة. قال الواقدى عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول: حدثنى من رأى بلالا، قال: كان رجلا آدم شديد الأدمة نحيفا طوال أجنا، له شعر كثير. وكان لا يغير. انتهى. وذكر ذلك ابن عبد البر، غير معزو، إلا أنه لم يقل: له شعر، ولا ما بعده. وقد اختلف فى تاريخ موته. فقيل فى طاعون عمواس، قاله الذهبى عن يحيى بن كثير. وقيل سنة عشرين، ذكره ابن البرقى، وابن سعد. وقيل سنة إحدى وعشرين، ذكره ابن عبد البر. اختلف أيضا فى سنة، فقيل ابن ثلاث وستين. وقيل ابن سبعين. ذكرهما ابن عبد البر. واختلف أيضا فى موضع قبره، فقيل بمقبرة دمشق عند الباب الصغير. ذكره ابن سعد، وابن عبد البر. وقيل بداريا. وقيل بحلب، ودفن على باب الأربعين، قاله على بن عبد الرحمن. وقيل: إن الذى مات بحلب، هو أخوه خالد. والله أعلم. وهذا فى تهذيب الكمال. وأما قول من قال: إنه مات فى سنة سبع عشرة أو ثمانى عشرة، فراجع إلى قول من قال: إنه مات فى طاعون عمواس، للخلاف فيه.