page 1060, entry [1461]Open original source
٨٠٣ ـ ألدمر بن عبد الله الناصرى، يلقب سيف الدين: كان أحد الأمراء المقدمين بالقاهرة، وأمير جاندار. توفى فى يوم الجمعة رابع عشر ذى الحجة، سنة ثلاثين وسبعمائة بمكة مقتولا، قتله مبارك بن عطيفة بن أبى نمى، وقيل: محمد بن عقبة بن إدريس بن قتادة الحسنى المقدم ذكره. وصححه النويرى فى تاريخه. وحكى أن سبب قتله: أن بعض عبيد مكة، عبثوا على بعض حجاج العراق، وتخطفوا أموالهم، فاستصرخ الناس به، وكان قد تأخر عن الحاج مع أمير الركب لصلاة الجمعة بمكة، فنهض والخطيب على المنبر، ليمنعهم من الفساد، ومعه ولده، فتقدم الولد، فضرب بعض العبيد، فضربه العبد بحربة فقتله، فلما رأى أبوه ذلك، اشتد غضبه، وحمل ليأخذ بثأر ابنه، فرمى الآخر بحربة، فمات. وذكر أن الخبر وقع بذلك فى القاهرة، فى يوم الجمعة هذا. وقضى الله تعالى بالشهادة معهما لجماعة آخرين. ونهبت للناس أموال كثيرة، وجرت أمور عجيبة على ما ذكر البرزالى، نقلا عن كتاب العفيف المطرى، لأنه قال: لما كان يوم الجمعة عند طلوع الخطيب على المنبر، حصلت هوشة، ودخلت الخيل المسجد الحرام وفيهم جماعة من بنى حسن ملبسين غائرين، وتفرق الناس، وركب بعضهم بعضا، ونهبت الأسواق، وقتل من الخلق جماعة من الحجاج وغيرهم، ونهبت الأموال، وصلينا نحن الجمعة والسيوف تعمل. وخرج الناس إلى المنزلة، واستشهد الأمير سيف الدين ألدمر أمير جاندار، وابنه خليل ومملوك لهم، وأمير عشرة يعرف بابن الباجى، وجماعة نسوة وغيرهم من الرجال. وسلمنا من القتل. كانت الخيل فى إثرنا يضربون بالسيوف يمينا وشمالا، وما وصلنا إلى المنزلة وفى العين قطرة، ودخل الأمراء بعد الهزيمة إلى مكة، لطلب بعض الثأر، وخرجوا فارين مرة أخرى، ثم بعد ساعة جاء الأمراء خائفين، وبنو حسن وغلمانهم أشرفوا على ثنية كدى من أسفل مكة، فأمروا بالرحيل، ولولا سلّم الله تعالى، كانوا نزلوا عليهم ولم يبق من الحجاج مخبر، فوقف أمير المصريين فى وجوههم، وأمر بالرحيل. فاختبط الناس، وجعل أكثر الناس يترك ما ثقل من أحمالهم، ونهب الحاج بعضه بعضا. انتهى. وقد بين القاضى شهاب الدين الطبرى، شيئا من أسباب هذه القضية فى كتاب كتبهإلى بعض أصحابه، ذكر له فيه هذه القضية، فأحببت ذكر ذلك لما فيه من الفائدة. قال: وينهى صدورها من مكة ـ حرم الله تعالى ـ العشرين من شهر ذى الحجة، بعد توجه الركب السعيد، على الحالة التى شاع ذكرها، ولا حيلة فى المقدور، والله ما لأحد من أهل الأمر ذنب، لا من هؤلاء، ولا من هؤلاء، وإنما الذنب للعامة والرعاع والعبيد والنفرية، على سبب مطالبة من أخدام الأشراف للعراقيين بسبب عوائدهم، حصلت ملالاة أو جبت مغازاة، فقامت الشوشة والخطيب على المنبر، وكان السيد سيف الدين عند أمير الركب جالسا، فقام ليطفئ النار من ناحية، فالتفحت من نواحى. وقام الأمير سيف الدين ليساعده، فاتسع الخرق، وهاج الناس فى بعضهم بعضا. فمات من مات، وفات من فات. ولزم الأشراف مكانهم بأجياد، ولم يخرج أحد منهم إلى القتال، إلا من انخلس من الفريقين. انتهى.