page 800, entry [1078]Open original source
٤٣٧ ـ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على، الحسنى، الشريف أبو الخير بن أبى عبد الله الفاسى، المكى المالكى، يلقب بالمحب: ولد يوم الجمعة الثامن والعشرين من رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة بمكة، وسمع بها باعتناء أبيه على يحيى الطبرى: أربعين المحمدين للجيانى، وجزء ابن عرفة، وغير ذلك، وعلى الظهير بن منعة: جزء ابن نجيد، وعلى الفخر التوزرى: الصحيحين، والسنن الأربعة، وعلى الصفى والرضى الطبريين: صحيح البخارى، وصحيح ابن حبان، وغير ذلك كثيرا عليهم، وعلى غيرهم، من شيوخ مكة والقادمين إليها، منهم: الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسى، سمع عليه جزء أبى الجهم ومشيخته، تخريج الفخر بن الفخر البعلى، بمنى فى أيامها، سنة إحدى عشرة، وسمع بالمدينة على والده أيضا، والمحدث عز الدين يوسف الحسن الزرندى، كتاب «العوارف للسهروردى» وعلى غيرهما. ورحل به أبوه إلى مصر، فسمع بها على ابن هارون الثعلبى: مسند الدارمى، وجزء أبى الجهم، وعلى ابن أبى الفتوح القرشى: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وعلى محمد بن عبد الحميد: صحيح مسلم، وغير ذلك، عليهم وعلى غيرهم، بمصر والإسكندرية، ثمطلب بنفسه، فسمع بدمشق من أبى العباس الحجار، مسموعه من الكتب والأجزاء، خلا مسند الدارمى، وغير ذلك، وعلى النجم العسقلانى: الموطأ، رواية أبى مصعب. وعلى أيوب الكحال بعض النسائى، وعلى جماعة كثيرين، وتلا بالروايات بمكة، على مقرئها العفيف الدلاصى وسمع منه، وعلى الشيخ أبى عبد الله محمد بن إبراهيم القصرى، وتفقه، وشارك فى العلوم. ومن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم بثغر الإسكندرية: الشيخ تاج الدين الفاكهانى، شارح «الرسالة» لابن أبى زيد، والعمدة، والأربعين للنواوى، وغير ذلك، والقاضى وجيه الدين يحيى بن محمد المعروف بابن الجلال، وأذن له فى الإفتاء والتدريس. وصحب بالإسكندرية جماعة من أهل الخير: منهم: الشيخ خليفة، وياقوت تلميذ الشيخ أبى العباس المرسى، فعادت بركتهم عليه، وطاب ذكره، ولازم التدريس والإفادة والفتوى والانزواء إلى أهل الخير، مع الزهد والإيثار والعبادة والجلالة عند الناس. وحدث. روى لنا عنه ابنه مفتى الحرم، تقى الدين عبد الرحمن الفاسى. وسمع منه جماعة من الأعيان، وأثنى عليه ابن فرحون فى «نصيحة المشاور» لأنه قال: وكان ممن رفع الله مكانته وشهر بين الناس منزلته، محل الولد الشيخ الجليل الفقيه العلامة، السيد الشريف أبو الخير، ابن سيدنا وشيخنا أبى عبد الله الفاسى الحسنى، نزيل مكة المشرفة. نشأ فى عبادة الله، وتبتل إلى الاشتغال بالمذهب المالكى، حتى رآه الله أهلا للتدريس والإلقاء والإفادة. فدرس واشتغل، وصحب رجالا من مشايخ الوقت، وارتحل إلى الاسكندرية، وأدرك بها من أهل العلم والصلاح، والأئمة، جماعة كثيرين، فصحبهم وأخذ عنهم، وكسب من أخلاقهم وصفاتهم، ما أظهر عليه نورا وبهاء ورئاسة لم تكن لأحد من نظرائه. وذكر أنه توفى يوم الجمعة، أول جمعة فى شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة بالمدينة. ودفن بالبقيع، حيال قبر إبراهيم بن النبى ﷺ. وذكر لى وفاته، كما ذكر ابن فرحون ابنه شيخنا الشريف عبد الرحمن، وأفادنى أنها فى شهر رمضان من السنة المذكورة.