page 532, entry [728]Open original source
١١٠ ـ محمد بن أبى بكر بن أحمد بن عمر بن عبد الله الذوالى، اليمنى الزبيدى، الشيخ جمال الدين، أبو عبد الله المعروف بالزوكى ـ بزاى مضمومة: ولد فى رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، كان إماما فاضلا متفننا، وإليه انتهتالرياسة باليمن فى علم الأدب. وكان حسن الخلق، سليم الصدر، مشهورا بالخير والصلاح. وذكر: أنه أرى النبى ﷺ فى المنام، وقال له ما معناه: أن من قرأ عليه دخل الجنة. وقد أخذ عنه لذلك غير واحد من أهل العلم، منهم شيخنا الشريف تقى الدين عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى. وكان يذكر له مكاشفة، وهى: أنه لما بلغه خبر هذه الرؤيا: عزم على الذهاب إليه ليقرأ عليه، فقصده الشيخ محمد الزوكى ـ هذا ـ إلى موضعه، وقرأ عليه شيخنا ـ المذكور ـ جانبا من مختصر ابن الحاجب الفرعى. وسمعت شيخنا عبد الرحمن ـ المذكور ـ يقول: إنه سمع الشيخ محمد الزوكى ـ هذا ـ يقول: إنه رأى النبى ﷺ فى المنام وسأله عن وقوع الطلاق المنجز فى مسألة: كلما وقع عليك طلاقى، فأنت طالق قبله ثلاثا، فقال النبى ﷺ: يقع الطلاق المنجز. وهذه المسألة مقررة فى كتب الفقه، وتعرف بالسريجية؛ لأن أبا العباس بن سريج وغيره من الأئمة الشافعية، يقولون بعدم الطلاق المنجز، باعتبار التعليق المتقدم .. وفى هذه الرؤية رد عليهم وتأييد لقول من خالفهم، وهم أكثر العلماء، فإنهم: قالوا بوقوع المنجز. والله أعلم. وذكر بعض العصريين: أن المذكور حج فى سنة تسع وستين وسبعمائة، ثم فى سنة اثنتين وسبعين، وجاور سنتين، ثم فى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ومات بمكة فى آخر شهر ذى الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ودفن ـ بعد صلاة الجمعة ـ بالمعلاة، بقرب خديجة رضى الله عنها. وأخبرنى صاحبنا العفيف عبد الله بن محمد بن على العجمى، المكى: أن أباه مرض بالإسهال يرمى الدم، وأفرط به ذلك حتى صار يقوم فى اليوم والليلة نحو ستين مرة. وأن بعض أصحاب أبيه أتى إليه بالشيخ محمد الزوكى هذا، يزوره ويدعو له بالعافية، لاشتهاره عند أهل مكة بالخير والصلاح. فدعا الزوكى لأبيه، ولازمه أبوه فى الدعاء له بالعافية. ثم إن الزوكى قال له: اكشف عن بطنك فكشف عنه، وكشف الزوكى عن بطنه، وألصق كل منهما بطنه بالآخر وتواخيا، وخرج الزوكى من عند المشار إليه، وبإثر خروجه عنه: قل رميه الدم وشفى عن قرب.هذا معنى ما أخبرنى به العفيف العجمى. ومن أحواله الجميلة ما حدثنى به مولانا القاضى الإمام تقى الدين عمر بن القاضى جمال الدين محمد بن عيسى اليافعى، قاضى عدن أبين بها، قال: بلغنى أن بعض أصحاب الفقيه الزوكى المذكور، كان عليه دين للقاضى جمال الدين بن الجلاد، أحد الحكام بعدن، وأن وكيله شوش بالطلب على من عليه الدين، فاستمهل المديان الوكيل أياما، وكلف المديان الفقيه الزوكى، السفر إلى عدن ليشفع له عند ابن الجلاد. فأتى الزوكى إلى عدن وشفع عند ابن الجلاد فى حاجة صاحبه، فقبل شفاعته. وصرف ابن الجلاد للزوكى خمسمائة دينار فضة معاملة عدن كرامة للزوكى، فأبى أن يقبلها، وقال: إنما جئت للشفاعة، ولا أحب أن أنال فى سفرى غير ذلك. هذا معنى ما حكاه لى القاضى تقى الدين اليافعى من خبر الزوكى فى هذه القصة. وحكى أيضا: أن ابن الجلاد بعث بالدراهم للزوكى إلى زبيد. وحكى لى أيضا: خبر رؤية الزوكى للنبى ﷺ وسؤاله من مسأله الطلاق، وجوابه فيها بما يوافق ما ذكرناه. وذكر لى القاضى تقى الدين اليافعى: أن هذه الرؤيا كانت بعدن. وأن من جملة رؤيا الزوكى: أنه سأل النبى ﷺ عن الذين يفضلون عليا رضى الله عنه على أبى بكر رضى الله عنه، فقال له النبى ﷺ: ليسوا على شئ. هذا معنى ما ذكر لى القاضى تقى الدين فى هذه النكتة أيضا.