page 531, entry [726]Open original source
١٠٩ ـ محمد بن أبى البركات بن أبى الخير بن حمد الهمدانى، أبو عبد الله، الصوفى: هكذا ذكره ابن مسدى فى معجمه قال: وذكر لى أنه قرأ فى صغره سورة الفاتحة على أبى العلاء الحافظ بهمدان، وأنه سافر وقد ترعرع، فقرأ القراءات بواسط على بعض المؤذنين، حتى حفظ الشواذ. وصحب الشيخ أحمد بن على الرفاعى. ولبس منه، وأذن له يلبس عنه. هذا الذى سمعت منه قديما بديار مصر، ثم قال: وعلى ما ذكره من رواية أبى العلاء: يكون مولده بعد الخمس والخمسين وخمسمائة، فإنه قال: توفى وقد ترعرعت. وكانت وفاة أبى العلاء بهمدان فى جمادى الأولى من سنة تسع وستين. فادعى بمكة أن مولده فى ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وخمسمائة. وأحسب أن الذى أخذه من عشر الستين جعله من عشر الخمسين. ثم سمعته بمكة يقول: فى سنة ثمان وخمسين زدت على المائة ثلاث عشرة سنة. وأسمع فى هذه السنة صحيح البخارى بالإجازة العامة من أبى الوقت لمن أدرك حياته. وسمع ذلك جماعة من العوام الذين لا يفهمون. فإنا لله وإنا إليه راجعون. يسمع هذا الكتاب الذى هو عمدة الإسلام بمثل هذا التلفيق إبراء إلى الله تعالى من عهدة الطريق. انتهى. باختصار لشيء من حال بن أبى البركات، يأتى ذكره. والسامعون عليه: جماعة من أهل مكة وغيرهم، والقارئ لهم عليه لذلك الفخر التوزرى ـ الآتى ذكره. ووجدت بخط الميورقى: أن ابن أبى الخير ـ هذا ـ قال له: سمعت على أبى الوقت. ورأيت فى أربعين الملك المظفر صاحب اليمن: أن ابن أبى الخير هذا دخل اليمن.وادعى أنه حضر عند أبى الوقت السجزى، وسمع منه شيئا من صحيح البخارى، وأنه أجاز له. انتهى. وإنما ذكرت هذا تعجبا لكونه فى البطلان أعجب من دعواه إجازة أبى الوقت العامة، وكيف تصح إذ ذاك إجازة أبى الوقت العامة فضلا عن السماع منه؟ وهو قد قال ما ينافى ذلك؛ لأن ابن مسدى نقل عنه: أنه كان حين مات الحافظ أبو العلاء العطار مترعرعا، والترعرع هو قرب البلوغ، وبين وفاة أبى الوقت ووفاة أبى العلاء العطار أزيد من سن الترعرع الذى ذكر ابن أبى البركات: أنه سنة حين مات الحافظ أبو العلاء. وهو مؤاخذ بقوله هذا، فيعمل بمقتضاه. وينتج ذلك: عدم إدراكه إجازة أبى الوقت العامة، فضلا عن السماع منه؛ لتقدم وفاة أبى الوقت على وفاة أبى العلاء بخمسة عشر عاما وتسعة أشهر وأيام. وهذا مما لا ريب فيه عند الحذاق. والله أعلم. وذكر ابن مسدى شيئا من حال ابن أبى البركات هذا؛ لأنه قال: وكان قد سكن دمياط، وتمشيخ فيها للنساء وملن إليه. وكان الجماعة من أهل الطريق ينكرون ذلك عليه، منهم أبو الحسن، المعروف بابن قفل وغيره. ثم تردد إلى مكة مرات لم يخل بيته قط من مجتمع نسائيات، لا يلتفت فى شيء من ذلك إلى كثرة الشناعة عليه. والله أعلم بما لديه. ثم قال: وسافر عن مكة نحو الديار المصرية فى صدر سنة تسع وخمسين، ثم عاد إلى مكة فى آخر سنة ستين. انتهى. ولم يذكر ابن مسدى وفاته. ووجدت بخط الميورقى: أنه توفى سنة اثنتين وستين وستمائة. ووجدت بخط جد أبى الشريف أبى عبد الله الفاسى: أنه توفى سنة تسع وستين. وما ذكره الميورقى فى وفاته: أقرب إلى الصواب. والله أعلم. * * *