page 492, entry [661]Open original source
٤٨ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلى الهاشمى، خطيب مكة، ومحتسبها، كمال الدين أبو الفضل بن قاضى الحرمين، وخطيبهما محب الدين أبى البركات بن قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويرى، المكى الشافعى: ولد فى الخامس والعشرين من المحرم سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وحفظ القرآن، وقرأ فى التنبيه وغيره، وحضر دروس شيخنا قاضى مكة جمال الدين محمد بن عبد الله ابن ظهيرة الشافعى. وقرأ فى الفقه بمكة على الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزى أحد نواب الحكم والمفتين بدمشق. وأذن له فى الإفتاء والتدريس، كما أخبر به العزى وأنا حاضر فى مجلس حافل بسطح زمزم بعد عمارتها، وقد اجتمعنا لقراءة ختمة هناك للملك المؤيد صاحب مصر وكتب إشارته على بعض الفتاوى، وألقى قبل ذلك بحضرته درسا بالمدرسة الأفضلية بمكة، ودرس بها مدة سنين، ثم انتزعها منه صاحبنا الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن الجمال المصرى. وناب عن أخيه القاضى عز الدين بن محب الدين النويرى فى الخطابة بمكة فى موسم سنة تسع عشرة وثمانمائة. وفيها سافر لمصر وعاد لمكة مع الحجاج. وناب فى نظر الحرم، ووليه مع الخطابة وحسبة مكة، بعد موت أخيه فى سنة عشرين وثمانمائة. وفى شوال من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة: جاء توقيع بعزله عن نظر الحرم والحسبة بمكة، وولاية القاضى جلال الدين بن أبى السعادات بن القاضى أبى البركات ابن أبى السعود لذلك عوضه، وباشر ذلك أبو السعادات إلى أول ذى الحجة من هذه السنة، ثم باشر ذلك أبو الفضل لوصول توقيع له بذلك مع الخطابة إلى الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ثم وصل لجلال الدين أبى السعادات بالخطابة، ونظر الحرم والحسبة، فباشر ذلك إلى أول ربيع الآخر من هذه السنة. وفى هذا التاريخ: عاد أبو الفضل لمباشرة الوظائف الثلاثة، واستمر مباشرا لها إلى جمادى الأولى، أو الآخرة سنة أربع وعشرين وثمانمائة.وباشرها معه فى هذا التاريخ: أبو السعادات لوصول توقيع لأبى السعادات يقتضى شتراكهما فى الوظائف الثلاثة من الملك المظفر أحمد بن المؤيد. واستمر على مباشرة الخطابة إلى شعبان من هذه السنة، ثم أشار أمير مكة الشريف حسن بن عجلان بتركهما للمباشرة حتى يكاتب الدولة بمصر فى أمرهما ومن قرر باشر، فباشر عوضهما الخطابة الإمام عبد الهادى بن الشيخ أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى إلى آخر ذى القعدة من هذه السنة. وفى هذا التاريخ: باشر أبو الفضل الخطابة، ونظر الحرم والحسبة بمفرده لوصول توقيع إليه من الملك الظاهر ططر (١) الذى كان يدبر دولة المظفر بن المؤيد يقتضى استقرار أبى الفضل فى الوظائف المذكورة بمفرده. وفى سنة ثلاث وعشرين: وصله توقيع مؤيدى بأن يحكم بمكة، فباشر ذلك شيئا قليلا، ثم ترك لعدم رضى القاضى الشافعى محب الدين بن ظهيرة ـ الآتى ذكره ـ بذلك. ثم توالفا بعد ذلك كثيرا، وعرض لهما مرض منع كلا منهما من زيارة الآخر حتى ماتا. وكان موت أبى الفضل فى ليلة الثلاثاء سابع أو ثامن عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. وصلى عليه عقب صلاة الصبح. ونادى المؤذن بالصلاة عليه فوق زمزم. ودفن بالمعلاة فى قبر أبيه. وخلف زوجته حاملا، فولدت بعده بنحو عشرة أيام ولدا ذكرا سمى بأبى الفضل.