page 420, entry [623]Open original source
١٢ ـ محمد بن أحمد بن جار الله بن زائد السنبسى المكى، يلقب بالجمال ابن الشهاب: ولد ـ فيما بلغنى ـ سنة ثمانين وسبعمائة، وعنى بحفظ القرآن الكريم، وتعلم الكتابة حتى انصلح خطه، وصار يكتب به الوثائق لنفسه وغيره. وعنى بالتجارة فحصل نقدا طائلا فيما قيل، وعقارا، وناله تعب فى بعض الأحايين ـ لغناه ـ من الدولة. ولما مرض مرضه الذى مات به: لقى فيه ألما عظيما لحرارة عظيمة اعترته فى جوفه. وأقام لذلك أياما وليالى منغمسا فى الماء، جالسا فى قدر من نحاس يسع جزورا فيماقيل، وهو مع ذلك لا يستطيع شرب الماء، وامتنع من شربه اثنى عشر يوما، يؤتى به إليه ينظره ولا يكاد يسيغه. وفى مرضه هذا: طلق إحدى زوجتيه ثلاثا، قاصدا بذلك حرمانها الميراث من مخلفه، وتخصيص زوجته الأخرى بذلك. وبعد وفاته: ادعى عندى وكيل شرعى لزوجته التى طلقها بما صدر منه. فأجاب وكيل الزوجة الأخرى بإنكار ما ادعاه، وقال: طلقها فى صحته. فشهد عندى جماعة من الفقهاء: بطلاقه لزوجته ثلاثا فى حال مرضه، قاصدا بذلك حرمان المطلقة من الميراث. فحكمت لها بالميراث من مخلفه. ورام وكيل الزوجة الأخرى دفعها عن الميراث بزعمه أن المذكور كان طلق زوجته المشار إليها ثلاثا فى صحته، وأن عنده بذلك بينة. فلم يفده ذلك؛ لأن فى شرح ابن الحاجب الفرعى تحليل الجندى المالكى ما نصه: فرع: قال الباجى: لو مات فشهد الشهود أنه كان طلقها البتة فى صحته، فقد جعله ابن القاسم كالمطلق فى المرض؛ لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم، ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد إذا أقر بالوطء وأنكر الطلاق. وهذا الذى علل به الباجى فى المدونة نحوه. انتهى باختصار. وكانت وفاة المذكور فى أوائل النصف الثانى من يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن بالمعلاة بكرة يوم السبت. سامحه الله تعالى.