page 280, entry [483]Open original source
وأما العيون: التى أجريت بمكة وبظاهرها: فكثيرة، وليس منها الآن جار غير العين المعروفة بعين بازان، وهى فى غالب الظن من عمل زبيدة، ولها فى عينها نفقة عظيمة، يقال: إنها ألف ألف وسبعمائة ألف دينار. نقل ذلك عن المسعودى عن محمد بن على الخراسانى الأخبارى. وقد عمرت عين بازان مرات كثيرة، من قبل جماعة من الخلفاء، والملوك والأعيان. منهم: المستنصر العباسى فى سنة خمس وعشرين وستمائة، وفى أربع وثلاثين وستمائة. ومنهم: الأمير جوبان نائب السلطنة بالعراقين عن السلطان أبى سعيد بن خربندا ملك التتر.وذلك فى سنة ست وعشرين وسبعمائة. ووصلت إلى مكة فى العشر الأخير من جمادى الأولى منها، وعظم نفعها. وكان الناس بمكة قبل ذلك فى شدة لقلة الماء. وممن عمرها من الملوك: صاحب مصر الملك المؤيد من مال تطوع به على يد علاء الدين القائد. وكانت هذه العمارة فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ووصلت إلى مكة فى شعبان منها ثم قل جريان الماء، فوفق الله القائد علاء الدين لعمارتها، فجرت جريا حسنا، وبلغت بركة الماجن بأسفل مكة. وذلك فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وجريانها مستمر إلى سنتين بعد ذلك. ومن العيون التى أجريت بمكة عين أجراها الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر فى مجرى عين بازان، وتعرف العين التى أجراها المذكور: بعين جبل نقبة. وذلك فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وعين أجراها الأمير المعروف بالملك نائب السلطنة بمصر من منى إلى بركة السلم بطريق منى. وذلك فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة.