page 264, entry [463]Open original source
الثانى عشر: عرفة ـ بالفاء ـ موضع الوقوف، وهى خارج الحرم قريب منه. وقد ذكر حدها ابن عباس رضى الله عنهما؛ لأنه قال: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة على جبال عرفة إلى ملتقى وصيف ووادى عرفة. أخرجه الأزرقى. وقوله: ووادى عرفة: اختلف فى ضبطه، ففى بعض نسخ الأزرقى ـ بالفاء ـ وفى بعضها ـ بالنون ـ وممن ضبط بالنون ابن الصلاح. واعترض عليه فى ذلك المحب الطبرى؛ لأنه قال بعد أن ذكر ضبط ابن الصلاح: قلت: وفيما ذكره نظر؛ لأنه أراد تحديد عرفة ـ بالفاء ـ أولا وآخرا، فجعله من الجبل المشرف على بطن عرفة فيكون آخره ملتقى وصيف وبطن عرفة بالفاء، ولا يصح أن يكون وادى عرفة ـ بالنون ـ لأن وادى عرنة لا ينعطف على عرفة، بل هو ممتد مما يلى مكة يمينا وشمالا، فكان التقييد بوادى عرفة أصح. والله أعلم. قال: وهذا التحديد يدخل عرنة فى عرفة. انتهى. وحد عرفة من جهة مكة الذى فيه هذا الاختلاف، قد صار معروفا بما بنى فى موضعه من الأعلام، وهى ثلاثة سقط منها واحد، وبقى اثنان، وفيها أحجار مكتوبة فى بعضها: أن المظفر إربل أمر بإنشاء هذه الأعلام الثلاثة بين منتهى أرض عرنة ووادى عرفة، لا يجوز لحاج بيت الله العظيم أن يجاوز هذه الأعلام قبل غروب الشمس.وفيه مكتوب بتاريخ شعبان سنة خمس وستمائة. والمسجد الذى يصلى فيه الإمام بالناس فى يوم عرفة ليس من عرفة ـ بالفاء ـ على مقتضى ما ذكر ابن الصلاح والنووى، وكلام المحب الطبرى يقتضى أنه منها. وقيل: إن مقدمه من عرنة ـ بالنون ـ ومؤخره [من عرفة]ـ بالفاء ـ ويظهره ثمرة هذا الخلاف فى إجزاء الوقوف بهذا المسجد. وتوقف مالك فى ذلك ولأصحابه قولان فيه بالإجزاء وعدمه. وأفضل المواقف بعرفة الموضع الذى وقف فيه النبى ﷺ، وهو بقريب فى الموضع الذى تقف فيه المحامل التى تصل من مصر إلى الشام والعراق، وهو مكان معروف عند الناس. وسميت عرفة: عرفة؛ لتعارف آدم وحواء فيه؛ لأن آدم أهبط إلى الهند، وحواء إلى جدة، فتعارفا بالموقف. وقيل: لتعريف جبريل المناسك بها للخليل. وقيل: لاعتراف الناس فيها بذنوبهم. إلى غير ذلك من الأقوال التى ذكرناها فى أصله الأكبر.