page 113, entry [353]Open original source
ذكر من حجّ من الملوك الملك الصليحى واسمه: على بن محمد بن على (٢) أحد ثوار العالم، كنيته أبو الحسن بن محمد، كان أبوه على قضاء اليمن، ومن أهلالسنة، وكان فى عشيرة من قومه، فصحب علىّ داعى اليمن عامر بن عبد الله الزواحى (١) ـ أحد دعاة الدولة الفاطمية ـ ومال إلى مذهب التشيع، وتضلع من علوم الشيعة حتى صار إماما فيه، ثم ثار سنة تسع وعشرين وأربعمائة بستين رجلا أصحاب عشاير، فصار فى عشرين ألف ضارب سيف من يومه. ودعا للإمام المستنصر بالله أبى تميم معد بن الظاهر بن الحاكم ـ أحد الخلفاء الفاطمية بالقاهرة ـ وملك اليمن كله، سهله وجبله، ووعره وبره وبحره، وخطب بنفسه، وكانت قاعدة ملكه صنعاء. وحجّ سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وملك مكة فى سادس ذى الحجة منها، ونشر بها العدل، وأكثر فيها من الإحسان، ومنع المفسدين، وأمّن الناس أمنا لم يعهدوه قبله، ورخصت بها الأسعار لكثرة ما جلب إليها بأمره، فأحبّه الناس حبّا زائدا، وكسى الكعبة الديباج الأبيض ـ وهو كان شعار الدولة الفاطمية ـ وأقام بها دعوتهم. ثم حجّ فى سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، فلما نزل ظاهر المهجم قتل فى ثانى عشر ذى الحجة بيد سعيد الأحول بن نجاح (٢)، والله ﷾ أعلم. * * *