page 2744, entry [4563]Open original source
[وفاة المعتصم] وعند ما أهلّ المحرّم، اعتلّ المعتصم منحجامة احتجمها حتى مات يوم الخميس لثماني عشرة مضت من شهر ربيع الأوّل، ودفن في قصره المعروف بالجوسق، وصلّى عليه ابنه هارون الواثق. فكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيّام- وقيل: وثلاثة أيّام- وعمره سبعا وأربعين سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما- وقيل غير ذلك. وهو المثمّن، لأنّه الثامن من خلفاء بني العبّاس، والثامن من ولد العبّاس. وولد في سنة ثمان وسبعين ومائة، وولي ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيّام، ومات عن ثمانية بنين وثماني بنات. وخلّف في بيت المال ثمانية آلاف ألف دينار، وثمانية آلاف ألف درهم، وثمانين ألف فرس، وثمانية آلاف مملوك وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور. وقيل: بلغت عدّة مماليكه ثمانية عشر ألف مملوك، وعلّق له خمسون ألف مخلاة على فرس وبرذون وبغل. وكانت له ثمانية فتوح عظام: أسر بابك، وفتح أنقرة، وفتح عمّوريّة، وقهر المحمّرة (١) مع غلبتهم على أكثر البلاد، وأسره البوارج وهي مراكب الهند، وكان فيها منهم عسكر عظيم قد غلبوا على ساحل فارس وعمان وناحية البصرة، ثمّ إجلاؤه الزطّ عن البطائح وما كانوا غلبوا عليه فيما بين البصرة وواسط، وكانوا خلقا عظيما، وقتله جعفر بن مهر [جش] مقدّم الأكراد وكان ذا [شوكة] عظيمة قد قام فيما بين الموصل وأذربيجان وأرمينية وتغلّب على البلاد وبسط يده بالقتل، ثمّ هزيمة الأفشين لتوفيل ملك الروم، وهي من الهزائم المذكورة، وقد قتل الأفشين بعد ذلك لمّا واطأ بابك: فإنّه كان مرّة معه ومرّة عليه.