page 2741, entry [4558]Open original source
[مرتزقة المغاربة والفراغنة] وكان المعتصم قد اصطنع قوما من أهل الحوف بمصر واستخدمهم وسمّاهم المغاربة. وجمع خلقا من سمرقند واشروسنة وفرغانة وسمّاهم الفراغنة (١)، وصار له سبعون ألف مملوك، سوى الأحرار، ومن الخيل ما لا يحصى. وكان المعتصم قد قبض على الفضل بن مروان ونكبه وأهل بيته في صفر سنة عشرين لكثرة مواليه واستبداده بالأمور، وصيّر مكانه محمّد بن عبد الملك الزيّات، فصار كاتبا ووزيرا. وكانت في سنة إحدى وعشرين حروب بين بابك، وبين بغا الكبير، فهزم بغا وواقع الأفشين فانهزم بابك بمن معه. ونزل الأفشين في معسكره، فبيّته بابك ونقض عسكره، فانصرف الأفشين إلى عسكره، ولحق به بغا فتقطّع عسكره وألقوا سلاحهم. فلمّا نزلا وقد تعب عسكره وفنيت أزوادهم كبسهم بابك، ففرّ بغا راجلا، ثمّ نجا على دابّة حتى لحق بمعسكره، فأخذ بابك المال والسلاح، فبعث المعتصم في سنة اثنتين وعشرين مددا، وتاجا تتوّج به، ومبلغ ثلاثين ألف ألف درهم لنفقات الجند. فكانت بينه وبين بابك حروب آلت إلى أن فتحت البذّ مدينة بابك، واستباح الجند ما فيها وخرّبوها، لعشر بقين من شهر رمضان. وطلب بابك الأمان، ثمّ مرّ على وجهه فقتل أصحابه عن آخرهم، وأخذت أولاده وعياله. وطلب بابك حتّى أخذ فحمل إلى الأفشين فوكّل به وأمر لمن قبض عليه بألف ألف درهم ومنطقة، وللّذي أتى به بمائة ألف درهم، وكتب إلى المعتصم بذلك فأمره أن يأتيه به. فسار به الأفشين حتّى قدم به سامرّا وبأخيه عبد الله في صفر، فكان المعتصم يبعث إلى الأفشين في كلّ يوم من حين مسيره إلى أن وافى سامرّا خلعة وفرسا. ثمّ بعث إليه لمّا قرب بابنه هارون الواثق وأهل بيته، فتلقّوه، وأنزله في قصر بالمطيرة ومعه بابك. وخرج إليه أحمد بن أبي دؤاد فنظر إلى بابك ثمّ عاد، فخرج المعتصم أيضا متنكّرا فرآه.