page 2738, entry [4556]Open original source
[فتنة بابك الخرّميّ] وقدم إلى بغداد في جمادى الأولى إسحاق بن إبراهيم، ومعه من أسرى بابك الخرّميّ خلق كثير بعد أن قتل منهم نحوا من مائة ألف، سوى النساء والصّبيان. وكان من خبر بابك هذا أنّه تحرّك في الجاويذانيّة أصحاب جاويذان بن سهل صاحب البذّ سنة إحدى ومائتين (٣)، وادّعى أنّ روحجاويذان حلّت فيه وأخذ يعيث ويفسد، ويظهر مقالات المجوس، ويصرّح بتناسخ الأرواح، وأنّها تنتقل من حيوان إلى غيره، وأباح نكاح الأمّ والبنت والأخت وكانت بينه وبين عساكر المأمون حروب عظيمة، إلى أن بويع المعتصم. فوجّه إليه أبا سعيد محمّد بن يوسف، وقتل في حروبه من أصحاب بابك وأسر عددا كبيرا، فكانت هذه أوّل هزيمة على أصحاب بابك. ثمّ كانت الأخرى لمحمّد بن البعيث. وفي سنة عشرين دخل عجيف بالزطّ إلى بغداد، بعد ما ضيّق عليهم وقاتلهم حتى خرجوا إليه بأمان [١٨١ ب]، وعدّتهم اثنا عشر ألف مقاتل، ولهم من النساء والصبيان خمسة عشر ألفا، فعبّأهم في السفن على هيئتهم في الحرب، معهم البوقات حتى دخل بهم على المعتصم يوم عاشوراء، والمعتصم في سفينة ينظر إليهم، فمرّوا به على تعبئتهم، وهم ينفخون في البوقات، فأقاموا في سفنهم ثلاثة أيّام. ثمّ نقلوا إلى عين زربة فأغارت الروم عليهم بعد ذلك، فلم يفلت منهم أحد. وعقد المعتصم للأفشين، واسمه خيذر بن كاوس الصغديّ، ووجّهه إلى حرب بابك، فسار إليه وقاتله. فقتل من أصحابه خلقا كثيرا. وفرّ بابك في نفر يسير إلى موقان، ثمّ رحل إلى البذّ (١). وأقام الأفشين معسكرا بموضعه.