page 2734, entry [4549]Open original source
[ولايته على مصر] وعقد له أخوه أمير المؤمنين أبو العبّاس عبد الله المأمون على الشام ومصر وأعمال المغرب، عوضا عن عبد الله بن طاهر، في يوم السبت لتسع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين. وعقد فيه لولده العبّاس ابن المأمون على الجزيرة والثغور والعواصم. وأمر لكلّ من العبّاس، وأبي إسحاق، وعبد الله بن طاهر بخمسمائة ألف درهم. فبعث أبو إسحاق إلى مصر بأبي الخير بشر بن برد رسولا بولايته، فقدمها يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ذي القعدة [سنة ٢١٣]، وأقرّ عيسى بنيزيد الجلودي عامل عبد الله بن طاهر على الصلاة فقط، وجعل على الخراج بمصر صالح بن شيرزاد، فظلم صالح الناس وزاد عليهم في خراجهم، فانتقض أسفل الأرض وعسكروا. فبعث الجلوديّ بابنه محمد بن عيسى في جيش لقتال أهل الحوف. فحاربوه على بلبيس وهزموه، فنجا ولم يفلت من أصحابه أحد، وذلك في صفر سنة أربع عشرة [ومائتين]. فولّى أبو إسحاق على مصر عمير بن الوليد التميميّ، وورد كتابه بذلك يوم الأحد لسبع عشرة خلت من صفر، فاستعدّ لحرب أهل الحوف. وخرج لستّ عشرة خلت من شهر ربيع الآخر وقاتلهم فهزمهم، وقتل كثيرا منهم وتبعهم. فخرج عليه كمينهم فقتلوه. فولّى أبو إسحاق عيسى الجلوديّ عوض عمير على الصلاة، فسار إلى أهل الحوف وواقعهم بمنية مطر. فمضوا عنه وهو يتبعهم. فلمّا كرّوا عليه رجع منهزما إلى الفسطاط، وأحرق ثقله وخندق على المدينة في رابع شهر رجب.