Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الوزير تاج الدين ابن حنّا [٦٤٠ - ٧٠٧]

المقريزي - المقفى الكبير · page 2599, entry [4266]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: الوزير تاج الدين ابن حنّا [٦٤٠ - ٧٠٧]
page 2599, entry [4266]Open original source
٣٢٠٢ - الوزير تاج الدين ابن حنّا [٦٤٠ - ٧٠٧] (٣) محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن سليم- بفتح السين- الوزير الصاحب تاج الدين، أبو عبد الله، ابن الصاحب فخر الدين أبي حامد، ابن الوزير الكبير الصاحب بهاء الدين أبي الحسن بن حنّا وابن بنت الوزير شرف الدين هبة الله ابن صاعد الفائزيّ. ولد بمدينة مصر يوم الخميس سابع شعبان سنة أربعين وستّمائة. وسمع الحديث من أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي سبط السّلفيّ ومن أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسيّ، وأبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ الحافظ، وغيرهم من شيوخ مصر. وسمع بدمشق من أبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم، وأبي الطاهر إسماعيل بن أبي اليسر وغيرهم. وحدّث بدمشق ومصر، وقال الشعر. وانتهت إليه رئاسة مصر، وكان ذا تصوّن وسؤدد ومكارم وشكل حسن وبزّة فاخرة إلى الغاية.وكان مكرما للعلماء والصالحين، كثير الإيثار والصداقة والتواضع، لطيف الأخلاق. وولي وزارة الصحبة في الأيّام الظاهريّة بيبرس مدّة وزارة جدّه الصاحب بهاء الدين. فلمّا مات أقرّ له ولأخيه نجم الدين محمد بمبلغ ستّين ألف دينار دينا. ثمّ إنّه ولي الوزارة بعد مقتل الأمير الوزير علم الدين سنجر الشجاعيّ في ابتداء أيّام [٦١ أ] الملك الناصر محمد بن قلاوون، ونيابة الأمير زين الدين كتبغا في يوم الاثنين رابع عشرين صفر سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. وأقيم في نظر الدولة فخر الدين عمر ابن الخليليّ، وتاج الدين عبد الرحمن ابن الشهوريّ فاشتغل عن أمور الدولة بتدبير أحواله، وجمع ما عدم له عند مصادرة الشجاعيّ له، واستردّ عدّة أملاك كانت قد خرجت عنه. وكانت الدولة حينئذ كثيرة الكلف. فكان ابن الخليلي يقلق لوقف الحال، والوزير غير مكترث بذلك ولا يفكّر فيه، بل يكون في أضيق خناق من تواتر الطلب وعدم الحاصل، فيقول لابن الخليليّ بعد ما يعلّق دواة الوزارة: قم يا مولانا وخلّ عنك ما أنت فيه! فقد عمل لنا ملوخيا وباذنجان مقليّ وأرز عزيزيّ! نأكل، ومن الساعة إلى ساعة أخرى فرج! فينحصر ابن الخليليّ من هذا وتنحرف أخلاقه فيقول: يا مولانا الصاحب، خف من الله! نحن في أشدّ ما يكون من الطلب وقد عجزنا للعالمين عن راتب المماليك. وأنت تقول: قم نأكل! كيف نأكل؟ فينهض وهو يقول: إذا لم تأكل أنت أكلت أنا. وبقى الأمر على هذا إلى أن تسلطن كتبغا، فشكا إليه ابن الخليليّ حاله، فصرف ابن حنّا في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين بفخر الدين عمر ابن الخليليّ، بعد ما أقامت الخيول السلطانيّة ثلاثة أيّام يؤخذ لها العلف من دكاكين العلّافين. وأحضرت تقاوي (١) النواحي المخلّدة بها لزرع الأراضي وأكلت. فعوّق بالقلعة أيّاما ليحمل ما قرّر عليه، ثمّ أفرج عنه. وولي مرّة ثانية في [ ... ]. وتوفّي ليلة السبت الخامس من شهر جمادى الأولى سنة سبع وسبعمائة، ودفن بالقرافة. وكان مترفا يتناهى في المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمساكن. واشترى الآثار النبويّة (٢) بستّين ألف درهم، ووضعها بالرباط المعروف برباط الآثار خارج مدينة مصر، بجوار [بستان] المعشوق. ورأى من العزّ والوجاهة والرئاسة ما لا رأى جدّه الصاحب بهاء الدين، بحيث إنّ ابن الخليليّ لمّا لبس خلع الوزارة في بعض ولايته نزل من قلعة الجبل بالخلعة إلى عنده، وجلس بين يديه وقبّل يده. فأحبّ ابن حنّا أن يجبر خاطره فأمر بعض خدمه بإحضار توقيع بمرتّب يختصّ بذلك الخادم. فلمّا أحضر التوقيع قال لابن الخليليّ: مولانا يعلّم [٦١ ب] على هذا التوقيع! فتناوله منه وقبّله وكتب عليه قدّامه، فكان هذا من ابن حنّا بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليليّ، وعدّ هذا من ابن حنّا زيادة في مقدار ابن الخليليّ. ومن محاسنه أنّه شرط في تربته بالقرافة أنّالأطفال المرتّبين لقراءة القرآن بها في مكتب السبيل إذا مسحوا ألواحهم يصبّون الماء الذي غسلوها به من كتابة القرآن الكريم على قبره تبرّكا بذلك. ومن عظمته في النفوس أنّ الشجاعي صادره وأراد ضربه وجرّده من ثيابه فلم يمكنه أحد من أهل مجلسه أن ينزع قميصه. فلمّا ضرب من فوقالقميص سوطا واحدا، لم يزالوا به حتى خلّى عنه. هذا مع عتوّ الشجاعي وجبروته وقوّة تمكّنه. وكان سبب ذلك أنّه كان كثير الاقتناء للخيل فاشترى حجرة بنحو ثلاثة آلاف درهم، وبعث إلى الأمير قلاوون يطلب منه فحلا له يعرف بالجاموس كان عزيزا عليه لينزيه على الحجرة فبلّغه القاصد ذلك وهو بين مماليكه وذلك في الأيّام الظاهريّة فشقّ عليه ذلك وقال: قل له: صار قلاوون عندك [ ... ]- وحقدها عليه حتى صار إلى السلطنة. فتقدّم إلى الشجاعيّ بمصادرته. ولمّا عرّاه ليضربه قال: إن كان الضرب بسبب المال فالمال عندك. قال له: وشيء آخر أفكّرك فيه يا مولانا نسيته، أنت تذكر طلبك الفحل الجاموس [ ... ] (١). ومن عظيم سيادته أنّه كان لا يشير في بيته بشيء ولا يتكلّم مع أحد من خدمه. بل كلّ ما تدعو الحاجة إليه يقع على وفق مراده. وإذا مدحه شاعر تناول مديحه بيده ووضعه بجانبه فيحضر في الحال الخادم ومعه مبلغ مائتي درهم أو تفصيلة من غير أن يتكلّم و [لا] يشير بيده ولا بطرفه. وأضاف جدّه مرّة ضيافة تأنّق فيها وبالغ في تحسين سائر ما عمل بها. فلمّا عاد جدّه إلى داره أخذ الناس عنده يتعجّبون من همّة الصاحب تاج الدين وكرم نفسه. فقال لهم الصاحب بهاء الدين: ليس هذا بعجيب لأنّ نفسه كريمة ومكنته واسعة. والعجب العجيب كونه طول هذا النهار [ومع] كثرة ما أحضره من المشروب والمأكول، ما بين طعام وفاكهة وحلوى وغيرها على اختلاف الأنواع، ما قام من مكانه، ولا استدعى خادما فأسرّ إليه ولا أشار بيده ولا بعينه، ولم يأت أحد من خدمه إليه ولا أشار له. فقال بعضهم: وما يتعجّب منه أنّ الناس مع كثرتهم لم يشرب أحد منهم إلّا ماء باردا عامّة النهار مع شدّة الحرّ. فسئل عن ذلك فيما بعد فقال: اشترينا خمسمائة كوز وبعثنا بها إلى الجيران فبرّدوها تحت البادهنجات (٢). وكان له رجل مرتّب معه حمام [كحمام البطائق] مدرّب، فإذا خرج من باب القلعة سرّح الحمام فسقط على داره فيهيّئ أهله الملوخيا والططماج ونحو ذلك من الأطعمة، بحيث إذا قدم وجد الطعام ممدودا على السماط. ومدحه جماعة من الشعراء كالسراج الورّاق وابن دانيال وغيره. ومن شعره [الطويل]: توهّم واشينا بليل مزارنا ... فجاء ليسعى بيننا بالتباعد [٦٢ أ] فعانقته حتى اتّحدنا تلازما ... فلم ير واشينا سوى فرد واحد وقوله [السريع]: لله في الأحوال لطف جميل ... فاغن به عن ذكر قال وقيلولا تفارق أبدا بابه ... فمنه جاء العطاء الجزيل واشكر على الإنعام فيما مضى ... كم أسبل الستر زمانا طويل واخيبة المعرض عن بابه ... خلا كريما ثمّ أمّ البخيل (١) ٥ فقل لمن عدّد إنعامه ... كلّ لسان عند هذا كليل وله موشّح [المشهور بين أهل مصر التزم فيه الحاء قبل اللام في أقفاله، وهو]: قد أنحل الجسم أسمر أكحل ... وأوحل القلب فيه مذ حلّ أميل له فلا يميل ... يحول عنه ولا أحول أقول إذا زادني النحول ... أما حلّ عقل الصدود ينحلّ ويرحل من نجمي المزحّل ... برغمي كم يستبيح ظلمي ويرمي من حربه لسلمي ... فجسمي من التزام سقمي منحّل وقد غدا مزحّل ... فلم حلّ سفك دمي وما حل؟ متوّج بالحسن هذا الأبلج ... مدبّج عذاره البنفسج مفلّج يرنو بطرف أدعج ... مكحّل وريقه المنحّل مفحّل بعنبر محلحل ... قلاني واشتطّ ذا الفلاني (٢) رماني في حبّه زماني ... براني أشكو لمن يراني قد أنحل الجسم أسمر أكحل ... وأوحل القلب فيه مذ حلّ وقوله أيضا (٣): بالله انشدوا لي فؤادي ... قد ضاع وقت الرحيل واستخبروا كلّ حاد ... واستوقفوهم قليل لا أوحش الله منكم ... يا أهل وادي العقيق والله مذ غبت عنكم ... إنسان عيني غريق والقلب قد سار معكم ... رفقا بذاك الرفيق! غرّبتموه عن بلادي ... والظنّ فيكم جميل يهيم في كلّ واد ... ما ترحموا ابن السبيل قد ذاب قلبي وطوى ... وشرح حالي يطول ما تنظرون ضعفي ... أو تسمعوا ما أقول يا جفن كم صرت تعفى ... ما أشتكي عن عذول أشمتّ بي الأعادي ... كم ذا عليهم تسيل قد سار عنّي رقادي ... وصار ليلي طويل يا سعد إن جزت نجدا ... فاقرأ ﵍ وجز ديارا لسعدى ... وانزل بتلك الخياموقل لهم: مات وجدا ... قتيل ذاك الغرام [٦٢ ب] وإن حجبت فناد ... أنا رسول القتيل في حبّكم بالبعاد ... وليس عنكم بديل يا لائم الصبّ جهلا ... دع عنك ما لا يفيد أكترث في الحبّ عذلا ... والصبر عنه بعيد وأنت يا شوق مهلا ... كم عليهم تزيد هذي العرب في البوادي ... ترعى ذمام النزيل ومن فضلهم والأيادي ... يلقاك ظلّ ظليل البرق يخفق وهنا ... يحكي فؤادي الجزين والورق يبكي حزنا ... في دارهم بالأنين والجسم أصبح مضنى ... والقلب معهم رهين يا ساكنا بفؤادي ... ارحم خضوع الذليل فأنت مالك قيادي ... بكلّ فضل جزيل ورمى مرّة وهو في الصلاة إلى الشهاب محمود بخاتم فضّة فصّه زبرجد، فأنشده لمّا التفت إليه من الصلاة [الكامل]: يا سيّد الوزراء يا من كفّه ... أربى نداه على سماحة حاتم أشبهت في الخلق الوصيّ وفعله ... لمّا تصدّق في الصلاة بخاتم (١)

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    62

    د إن جزت نجدا ... فاقرأ ﵍ وجز ديارا لسعدى ... وانزل بتلك الخياموقل لهم: مات وجدا ... قتيل ذاك الغرام [٦٢ ب] وإن حجبت فناد ... أنا رسول القتيل في حبّكم بالبعاد ... وليس عنكم بدي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
391762
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:4266:915696
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الوزير تاج الدين ابن حنّا [٦٤٠ - ٧٠٧] — shamela-145334 · Hadith Research Library