page 2554, entry [4153]Open original source
٣٠٨٩ - الوزير ابن سهل الغرناطي [٦٦٢ - ٧٣٠] (١) [١٨ ب] محمد بن محمد بن سهل- وقيل: محمد بن محمد بن مالك بن سهل- ابن أحمد بن سهل، أبو القاسم، ابن أبي عبد الله، ابن أبي الحسن، الوزير، الأزديّ، الأندلسيّ، الغرناطيّ، من بيت كبير معروف بالجلالة والفضل والرئاسة والثروة. ومولده يوم عرفة سنة اثنتين وستّين وستّمائة. ومات أبوه سنة سبعين [وكان رئيس غرناطة]، وجدّه سنة سبع وثلاثين. وقرأ بالسبع في صغره على ابن بشر وابن الأحوص وابن الزبير، وبرع في معرفة الأصطرلاب. وسمع ببلده على الحافظ أبي جعفر ابن الزبير وغيره. ولم يدخل في شيء من الولايات. وقدم مصر وحجّ سنة سبع وثمانين وعاد إلى بلده. ثمّ قدم سنة عشرين وسبعمائة وجاور سنتين، وسمع من ابن الرضيّ. وقدم دمشق وسمع بها صحيح البخاري قرأه بنفسه على أبي العبّاس أحمد الحجّار، وصحيح مسلم على ابن العسقلانيّ. وأخذ عنه قطب الدين عبد الكريم [الحلبيّ]. وكان عالما فاضلا عارفا، له دين متين وورع وزهد، وكان لا يقبل لأحد شيئا: اجتهد قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة على أن يأكل عنده شيئا، فلم يأكل. وكان كثير النظر في كتاب المحلّى تأليف الحافظ الفقيه أبي محمد ابن حزم، ويميل إلى مذهبه. وكان كثير العبادة والاجتهاد في طلب العلم، مع التقشّف والسكون. أقام بالقاهرة زمنا، ومات بها قافلا من الحجّ بمرض الإسهال ليلة الثاني عشر من المحرّم سنة ثلاثين وسبعمائة، ودفن خارج باب النصر. ومن شعره [البسيط]: يا صاحبيّ اعذراني في الهوى، وسلا ... هل كنت ممّن نأى محبوبه فسلا؟ أبيت والشوق يبكيني ويحرقني ... كأنّي الشمع لمّا فارق العسلا وكان وافر الجلالة ببلده يرجعون إلى رأيه فيمنيولّى المملكة، ويلقّبونه الوزير. وكان سخيّا وقورا، لا يتعمّم بل يتطيلس على طاقية، وكان يتصدّق من ماله الذي يحمل إليه من أملاكه بالغرب. فعرفه الناس، وصاروا يقصدونه. فإذا طلب منه [أحد] شيئا أنكر ذلك وقال له: «ليس ما قيل لك صحيحا». ثمّ يتركه ويأتي إليه بعد يوم أو أكثر وهو غافل، ويلقي في حجره كاغذا فيه ذهب وتمر، ولا يقف له، ويتصدّق من الستّين دينارا فما دونها.