page 2469, entry [3972]Open original source
٢٩٤٥ - الأشباويّ قاتل معن بن زائدة (٣) [١٩٤ ب] محمد بن عمرو بن عبد الله بن زيد، الإشباويّ- نسبة إلى إشبا (٤) بن الحرث بن حضرموت. قال الرشاطيّ: هو ممّن ضرب به المثل في طلب الثأر. حكى الهمدانيّ قال: أخبرني علماء صعدة أنّ معن بن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو بن قيس بن شراحيل بن مرّة بن همّام بن مرّة بن شيبان، لمّا قدم اليمن في سنة اثنتين وأربعين ومائة واليا لها عن أبي جعفر المنصور، وعزل عنها عبد الله بن الربيع الحارثيّ، لم يلبث حتى غزا المعافر، وقتل صاحبها إسماعيل بن إبراهيم، وعاث فيها. فبلغ ذلك أهل حضرموت فغضبوا لهم لأنّهم يرون أنّ المعافر من حضرموت، وساروا لمعن. وبلغه ذلك فسار إلى لقائهم، فالتقوا على الكثيب الأبيض. فاقتتلوا قتالا شديدا، وانتصف كلّ منهم. وانصرف معن إلى صنعاء. ثمّ جمع فدخل شبوة وصوران وأطرا وشبام وقتل فأكثر، وقتل عمرو بن عبد الله الإشباويّ سيّد شبا ابن الحارث بن حضرموت. وعاد إلى صنعاء فأقام إلى سنة خمسين. وشخص إلى العراق واستخلف ابنه زائدة بن معن. فأقام بعده شهرا، ثمّ خلعه أبو جعفر وبعث الفرات بن سالم على اليمن. وكان لعمرو بن عبد الله بن زيد الإشباويّ ابنان صغيران. فلمّا بلغا سمت بهما همّتهما إلى أن أخذا نفقة واسعة وخرجا مختفيين حتى شهدا الموسم. ومضيا إلى بغداد. ثمّ تبعا معن بن زائدة إلى بست، وقد خبّرا أنّه خرج إليها واليا. وطلبا الوصول إليه بكلّ وجه فلم يمكنهما. وكان قد ابتنى دارا، فدخلا مع البنات. وكانيدخل وراءهما، فقال أوّل ما رآهما: من أين أنتما يا أخوي العرب؟ فقالا: من نجران. فقال: أمن بلحرث أم من همدان؟ قالا: لا، ولكن من خيرة أهلها. قال: وممّن؟ قالا: من بني عامر بن صعصعة. قال: وما أسقطكما هذا البلد وأخرجكما في هذه المهنة؟ قالا: حطّمنا ولم يكن لنا مال، فدفعنا في الأرض نتضيّف العرب حتى صرنا إلى الأعاجم، فإذا قوم لا يعرفون يقرون الضيف فاعتملنا ما نحسن. فأقاما قريب سنة لا يجدان معه غرّة حتى خلا الموضع يوما ودخل ليهريق الماء في بعض تلك البيوت. فاقتحم عليه الأكبر منهما- وهو محمد بن عمرو- بمدية معه كان يخفيها، فنثر بها حشوته (١)، وأومأ إلى أخيه، فخرجا واختفيا عند بعض من كانا يثقان به من اليمانيّة [١٩٥ ب] وقتا حتى سكن الطلب. ثم خرجا وقصدا الشام فوصلا ببعض آل حوشب ذي ظليم، وكتب لهما إلى مصر فركبا من القلزم حتى أتيا عدن. فلقيهما وجوه اليمانيّة، وتوّج محمد بن عمرو، وضربت به العرب المثل، كما ضربت بقصير (٢). وقال محمد بن عمرو في قتل معن بن زائدة، من كلمة [الطويل]: خرجت له، والقلب منى كأنّما ... تجيش حواشيه بنار تضرّم حللت به وتري، ولم أك جانيا ... وكان فؤادي حرّه يتجحّم ضربت به تحت الشراسيف ضربة ... وأخرى على رأس الفؤاد تهذرم (٣) فهذا بما قدّمت معن، ولم أكن ... لأقعد أو تمسي لحاما تقسّم وفيه يقول حباب بن عمرو المراديّ [البسيط]: إنّ ابن عمرو أخا الغارات نازعه ... سيف حسام وقلب لم يكن جزعا خاض البلاد، ولم ينظر لعاقبة ... فأدرك الثأر فيما نال وارتفعا ما زال يطوي الفيافي موجعا كمدا ... وصنوه معه يهوي وما هلعا حتّى سما للعلا يوما فأدركها ... فنال عزّا وأمسى مجده سطعا