Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 391397

المقريزي - المقفى الكبير · page 2428, entry [3872]

المقفى الكبير — المقريزي

page 2428, entry [3872]Open original source
[إطراء معاصريه له] قال الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله: وكان من أذكياء زمانه، واسع العلم، كثير الكتب، مديما للسهر، مكبّا على الاشتغال، ساكنا [١٦٥ ب] وقورا ورعا، قلّ أن ترى العيون مثله. وله اليد الطولى في الأصول والمعقول، وخبرة بعلل المنقول. وكان في أمر المياه والطهارة في نهاية الوسوسة. وقال الحافظ قطب الدين عبد الكريم: كان إمام أهل زمانه، وممّن فاق بالعلم والزهد على أقرانه، عالما بالمذهبين، إماما في الأصلين، حافظا متقنا في الحديث وعلومه، يضرب به المثل في ذلك. وكان آية في الحفظ والإتقان والتحرّي، شديد الخوف، دائم الذكر، لا ينام الليل إلّا قليلا فيما بين مطالعة وتلاوة وذكر وتهجّد، حتى صار له السهر عادة، وأوقاته كلّها معمورة. ولم ير في عصره مثله. (قال): عزل نفسه من القضاء غير مرّة. ثمّ يسأل ويعاد. (قال): وبلغني أنّ السلطان حسام الدين لاجين لمّا طلع الشيخ إليه قام للقياه وخرج عن مرتبته. وكان كثير الشفقة على المشتغلين، كثير البرّ بهم. وقال الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ: كان رأسا في العلم والعمل، عديم النظير. وقال الكمال أبو الفضل جعفر الأدفويّ: قال بعض الفضلاء: من مائة سنة ما رأى الناس مثله. وكتب له: بقيّة المجتهدين. وقرئ بين يديه،فأقرّ عليه. ولا شكّ أنّه من أهل الاجتهاد. حكى لي علم الدين أحمد الأسفوني قال: ذكره شيخنا علاء الدين علي بن إسماعيل القونويّ، فقلت له: لكنّه ادّعى الاجتهاد؟ فسكت مفكّرا ثم قال: والله ما هو بعيد. وقال فتح الدين محمد ابن سيّد الناس: لم أر مثله فيما رأيت، وما حملت عن أجلّ منه في ما رويت. وكان للعلوم جامعا، وفي فنونها بارعا، مقدّما في معرفة علل الحديث على أقرانه، منفردا بهذا الفنّ النفيس في زمانه، بصيرا بذلك، شديد النظر في تلك المسالك، بأذكى ألمعيّة، وأزكى لوذعيّة، لا يشقّ له غبار، ولا يجري معه سواه في مضمار. وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعاني من السنّة والكتاب، بلبّ يسحر الألباب، وفكر يفتح له ما ينغلق على غيره من الأبواب، مستعينا على ذلك بما رواه من العلوم، مستبينا ما هنالك بما حواه من مدارك الفهوم، مبرّزا في العلوم النقليّة والعقليّة، والمسالك الأثريّة، والمدارك النظريّة. ولم يزل حافظا للسانه، مقبلا على شأنه، وقف نفسه على العلم وقصرها، ولو شاء [١٦٦ أ] العادّ أن يعدّ كلماته لحصرها. ومع ذلك فله بالتجريد تخلّق، وبكرامات الصالحين تحقّق. وله مع ذلك في الأدب باع وساع، وكرم طباع، لم يخل في بعضها من حسن انطباع، حتى لقد كان محمود الكاتب، المحمود في تلك المذاهب، المشهود له بالتقدّم فيما شاء من الإنشاء على أهل المشارق والمغارب يقول عنه: لم تر عيني آدب منه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
391397
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:3872:915101
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 391397 — shamela-145334 · Hadith Research Library