Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محيي الدين ابن العربيّ [٥٦٠ - ٦٣٨]

المقريزي - المقفى الكبير · page 2417, entry [3840]

المقفى الكبير — المقريزي

Open narrator profile: محيي الدين ابن العربيّ [٥٦٠ - ٦٣٨]
page 2417, entry [3840]Open original source
٢٨٣٠ - محيي الدين ابن العربيّ [٥٦٠ - ٦٣٨] (٢) محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله، محيي الدين، أبو عبد الله، ابن العربيّ، الطائيّ، الحاتميّ، من ولد عبد الله بن حاتم أخي عديّ بن حاتم، الصوفيّ، الفقيه الظاهريّ، المحدّث. ولد بمرسية في شهر رمضان سنة ستّين وخمسمائة. وسمع بقرطبة من الحافظ أبي القاسم خلف بن بشكوال وغيره. وبإشبيلية من أبي بكر محمّد بن خلف بن صاف اللخميّ، وقرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع، وبالكتاب الكافي لأبي عبد الله محمد بن شريح الرعينيّ المقرئ في مذاهب القرّاء السبعة المشهورين، وحدّثه به عن ابن المؤلّف أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعينيّ عن أبيه. وقرأ أيضا القرآن بالكتاب المذكور على أبي القاسم عبد الرحمن بن غالب الشرّاط القرطبيّ وحدّثه به عن ابن المؤلّف. وسمع على قاضي مدينة فاس أبي محمد عبد الله التادليّ كتاب التبصرة في مذاهب القرّاء السبعة لأبي محمد مكّيّ بن أبي طالب المقرئ عن أبي بحر سفيان عن المؤلّف. وسمع على القاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة كتاب التيسير في مذاهب القرّاء السبعة لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني عن أبيه عن المؤلّف. وسمع على القاضي أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاريّ، وعلى أبي محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيليّ، وعلى عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل ابن الحرستانيّ، وعلى يونس بن يحيى بن أبي الحسن العبّاسيّ نزيل مكّة، وعلى المكين ابن شجاع بن آمر بن رستم الأصبهانيّ إمام المقام، وعلى البرهان نصر ابن أبي الفتوح بن علي، وسالم بن رزق الله الإفريقي، ومحمد بن أبي الوليد بن أحمد بن شبل، وأبي عبد الله بن عيشون وأجازه جماعة كثيرة، منهم الحافظ الكبير ابن عساكر، وأبو الطاهر السلفيّ، وأبو الفرج ابن الجوزيّ. وقدم إلى مصر. وأقام بالحجاز مدّة. ودخل بغداد والموصل وبلاد الروم. ومات بدمشق في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستّمائة، ودفن بسفح قاسيون. قال ابن الأبّار: هو من أهل إشبيلية، وأصله من سبتة. وقال أبو جعفر ابن الزبير: أراه من أهل المريّة.وقال ابن النجّار: أقام بإشبيليّة إلى سنة ثمان وتسعين، ثمّ دخل بلاد الشرق. وقال ابن الأبّار: أخذ عن مشيخة بلده ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة. ثمّ رحل إلى المشرق حاجّا فأدّى الفريضة ولم يعد بعدها إلى الأندلس. وقال أبو محمد المنذريّ: ذكر أنّه سمع بقرطبة من أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال وجماعة سواه. وسمع بإشبيليّة من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف [اللخميّ]، وأنّه سمع بمكّة وبغداد والموصل وغيرها من جماعة. وطاف البلاد، وسكن بلاد الروم مدّة، وجمع مجاميع في الطريقة. وقال ابن الأبّار: وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستانيّ، وسمع صحيح مسلم مع شيخنا أبي الحسن ابن أبي نصر في شوّال سنة ستّ وستّمائة. وكان يحدّث بالإجازة العامّة عن السلفيّ ويقول بها. وبرع في علم التصوّف [١٥٤ أ]. وله في ذلك مصنّفات جليلة طويلة كثيرة. لقيه جماعة من العلماء والمتعبّدين وأخذوا عنه. وقال أبو جعفر ابن الزبير: وجال في بلاد المشرق، وأخذ في رحلته. وألّف في التصوّف وما يرجع إليه، وفي التفسير، وغير ذلك تواليف لا يأخذها الحصر، منها: كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل، وكتاب كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى، وكتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام، إلى غير ذلك. وله شعر، وتصرّف في فنون من العلم، وتقدّم في علم الكلام والتصوّف. وقال ابن الدبيثيّ: قدم بغداد في سنة ثمان وستّمائة. وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة. والغالب عليه طرق أهل الحقيقة. وله قدم في الرياضة والمجاهدة، وكلام على لسان أهل التصوّف. ورأيت جماعة يصفونه بالتقدّم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق وبلاد الشام والحجاز. وله أصحاب وأتباع. ووقفت له على مجموع من تأليفه، وقد ضمّنه منامات رأى فيها رسول الله ﷺ، وما سمعه منه، ومنامات قد حدّث بها عمّن رآه ﷺ. فكتب عنّي شيئا من ذلك، وعلّقت عنه منامين فحسب. وقال ابن النجّار: وكان قد صحب الصوفيّة وأرباب القلوب، وسلك طريق الفقر. وحجّ وجاور، وصنّف كتبا في علم القوم، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهّادها. وله أشعار حسنة وكلام مليح. اجتمعت به بدمشق في رحلتي إليها، وكتبت عنه شيئا من شعره. ونعم الشيخ هو! ذكر لي أنّه دخل بغداد في سنة إحدى وستّمائة فأقام بها اثني عشر يوما. ثمّ دخلها ثانيا حاجّا مع الركب في سنة ثمان وستّمائة. وأنشدني لنفسه [الطويل]: أيا حائرا ما بين علم وشهوة ... ليتّصلا، ما بين ضدّين من وصل ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن ... يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل وسألته عن مولده فقال: في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستّين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس. وقال ابن مسدي: كان يلقّب بالقشيريّ، لقبا غلب عليه لما كان يشير من التصوّف إليه. وكان جميل الجملة والتفصيل، محصّلا لفنون العلم أخصّ تحصيل. وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق، والتقدّم الذي لا يسبق. سمع ببلده من أبي عبد الله محمد بن [١٥٤ ب] سعيد بن زرقون القاضي، ومن الحافظ أبي بكر محمد بنعبد الله بن الجدّ، وأبي الوليد [ ... ] بن أبي أيّوب الحضرميّ، وبسبتة من أبي محمد بن عبيد الله. وقدم عليه إشبيلية أبو محمد عبد المنعم ابن محمد الخزرجيّ فسمع منه، وأبو جعفر بن مضاء (١). واختصّ بمحمّد بن يحيى فقرأ عليه القرآن بالروايات. وسمع بمرسية من القاضي أبي بكر ابن أبي جمرة وغيره. وذكر أنّه لقي عبد الحقّ ابن عبد الرحمن ببجاية، وفي ذلك نظر (٢). قال كاتبه (٣): قال الشيخ محيي الدين في إجازته للملك المظفّر غازي ابن العادل أبي بكر بن أيّوب: ومن شيوخنا الأندلسيّين أبو محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزديّ الإشبيليّ ﵀، حدّثني بجميع مصنّفاته في الحديث، وعيّن لي من أسمائها: تلقين المهتدي، والأحكام الكبرى، والوسطى، والصغرى، وكتاب التهجّد، وكتاب العاقبة ونظمه ونثره، وحدّثني بكتب الإمام أبي محمد عليّ بن أحمد بن حزم عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه [انتهى] (٤). ... وأنّ الحافظ (٥) السلفيّ أجاز له، وأحسبها الإجازة العامّة. وله تواليف. وكان مقتدرا على الكلام، ولعلّه ما سلم من الكلام. وكان ظاهريّ المذهب في العبادات، باطنيّ النظر في الاعتقادات. قال ابن النجّار: توفّي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستّمائة بدمشق. ودفن يوم الجمعة بجبل قاسيون. واتّفق أنّه لمّا أقام ببلاد الروم، ركّبه ذات يوم الملك، فقال: هذا بدعوة الأسود. فسئل عن ذلك، فقال: خدمت بمكّة بعض الصلحاء، فقال لي يوما: اللهيذلّ لك أعزّ خلقه. وأمر له ملك الروم مرّة بدار تساوي مائة ألف درهم. فلمّا دخلها وأقام بها، مرّ به في بعض الأيّام سائل فقال: شيء لله! فقال: ما عندي غير هذه الدار، خذها لك! فتسلّمها السائل وصارت له. وقد نقل عن الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام أنّه قال عن ابن العربيّ: هذا شيخ سوء كذّاب، يقول بقدم العالم، ولا يحرّم فرجا- وفي رواية: شيخ سوء كذّاب مقبوح يقول بقدم العالم ولا يرى تحريم فرج- وأنّه سئل عن كذبه فقال: كان ينكر تزويج الإنس بالجنّ ويقول: الجنّ روح لطيف، والإنس جسم كثيف لا يجتمعان- ثمّ زعم أنّه تزوّج امرأة من الجنّ وأقامت معه مدّة ثمّ ضربته بعظم جمل فشجّته- وأرانا شجّة بوجهه وقد برئت. ويقال أيضا أنّه خرج هو [ ... ] ابن سراقة العامريّ من باب الفراديس بدمشق، فقال: بعد كذا وكذا ألف سنة يخرج ابن العربيّ وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة. وقال في حقّه شمس الدين محمد بن عثمان الذهبيّ: له توسّع في الكلام وذكاء وقوّة خاطر وحافظة وتدقيق في التصوّف وتواليف جمّة في العرفان لولا شطحه في كلامه وشعره. لعلّ ذلكوقع له حال سكره وغيبته فيرجى له الخير. وقال القطب اليونيني في ذيل مرأة الزمان عن ابن عربيّ: وكان يقول: أعرف الاسم الأعظم، وأعرف الكيمياء. [١٥٥ ب] وحكى ابن شودكين عنه أنّه كان يقول: ينبغي للعبد أن يستعمل همّته في الحضور في (١) مناماته بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما كما كان يحكم عليه يقظة. فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا له وجد ثمرة ذلك في البرزخ وانتفع به جدّا، فليهتمّ العبد بتحصيل هذا القدر، فإنّه عظيم الفائدة بإذن الله. وقال: إنّ الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك. وقال: ينبغي للسالك [أنه] متى خطر له أنّ [يعقد] على أمر أو يعاهد الله تعالى عليه، أن يترك ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته. فإن يسّر له فعله فعله، وإن لم ييسّر الله فعله يكون مخلصا من نكث العهد، ولا يتّصف بنقض الميثاق. وقال: بلغني في مكّة عن امرأة من أهل بغداد أنّها تكلّمت فيّ بأمور عظيمة. فقلت: هذه قد جعلها الله سببا لخير وصل إليّ. فلأكافئنّها. - وعقدت في نفسي أن أجعل جميع ما أعتمر في رجب يكون لها وعنها- ففعلت ذلك. فلمّا كان الموسم استدلّ عليّ رجل غريب. فسأله الجماعة عن قصده فقال: رأيت بالينبع في الليلة التي بتّ فيها كأنّ آلافا من الإبل أوقارها المسك والعنبر والجوهر. فعجبت من كثرته، ثمّ سألت لمن هو، فقيل: هو لمحمّد بن عربيّ (٢) يهديه إلى فلانة - وسمّى تلك المرأة- ثمّ قال: وهذا بعض ما تستحقّ. قال ابن عربيّ: فلمّا سمعت الرؤيا، واسم المرأة- ولم يكن أحد من خلق الله علم منّي ذلك- علمت أنّه تعريف من جانب الحقّ. وفهمت من قوله: إنّ هذا بعض ما تستحقّ أنّها مكذوب عليها. فقصدت المرأة وقلت: اصدقيني! - وذكرت لها ما كان من ذلك. فقالت: كنت قاعدة قبالة البيت، وأنت تطوف، فشكرك الجماعة التي (٣) كنت فيهم، فقلت في نفسي: اللهمّ إنّي أشهدك أنّي قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين ويوم الخميس- وكنت أصومهما وأتصدّق فيهما- (قال): فعلمت أنّ الذي وصل إليّ منها بعض ما [١٥٥ أ] تستحقّه (٤)، فإنّها سبقت بالجميل، والفضل للمتقدّم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
391366
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:3840:915070
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate