page 2414, entry [3834]Open original source
٢٨٢٤ - قاضي القضاة ابن الزكيّ [٥٥٠ - ٥٩٨] (١) محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن الحسين، قاضي [١٥٢ أ] القضاة، محيي الدين، أبو المعالي، ابن قاضي القضاة زكيّ الدين أبي الحسن، ابن القاضي الأجلّ قاضي القضاة أبي المفضّل، ابن أبي الحسن، ابن أبي محمّد، المعروف بابن الزكيّ، القرشيّ، الأمويّ، العثمانيّ، الدمشقيّ. ولد سنة خمسين وخمسمائة. وتفقّه على جماعة. وسمع من أبيه ومن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الدارانيّ، وأبي المظفّر سعيد بن سهل الفلكيّ، وأبي المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال، وأبي القاسم عليّ، وأبي الحسين هبة الله، ابني الحسن بن عساكر، وحدّث هو، وأبوه، وجدّه، وجدّ أبيه. وكان ذا فضائل عديدة، من الفقه والأدب وغيرهما. وله النظم المليح [والخطب] والرسائل. وتولّى القضاء بدمشق، هو وأبوه وجدّه وولداه. وكانت له عند السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب منزلة عالية ومكانة مكينة. ولمّا فتح السلطان حلب في صفر سنة ثمانين وخمسمائة، أنشده محيي الدين هذا قصيدة، منها قوله [البسيط]: وفتحك القلعة الشهباء في صفر ... مبشّر بفتوح القدس في رجب فكان كذلك، وفتح السلطان القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. فقيل له: من أين لك هذا؟ فقال: أخذته من تفسير أبي الحكم ابن برّجان في قوله تعالى: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ [الروم: ١، - ٢]. ولمّا فتح السلطان القدس تطاول إلى الخطابة به في يوم الجمعة كلّ أحد من العلماء الذين شهدوا الفتح، وجهد كلّ منهم في عمل خطبة بليغة ورجا أن يكون هو الذي يعيّن لذلك. فخرج المرسوم إلى المحيي هذا أن يخطب، فخطب خطبة بليغة جدّا في معنى فتح القدس. وذكر منتجب الدين أبو الفضل يحيى بن أبي طيّئ حميد النجار: حدّثني جماعة، منهم الركن ابن جهبل العدل أنّ الفقيه مجد الدين [طاهر بن نصر الله] (٢) بن جهبل الشافعيّ وقع إليه تفسير القرآن الكريم لأبي الحكم المغربيّ، فوجد فيه عند قوله تعالى: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ [الروم: ١، - ٢] الآية، أنّ الروم يغلبون في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ويفتح البيت المقدّس وتصير دار إسلام إلى آخر الأبد. واستدلّ على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه، فلمّا فتح السلطان حلب، كتب إليه المجد ابن جهبل ورقة يبشّره بفتح القدس على يديه، وعيّن فيها الزمان الذي يفتحه فيه، وأعطى الورقة للفقيه عيسى الهكّاريّ. فلمّا وقف عليها الفقيه عيسى، لم يتجاسر على عرضها على السلطان، وأعلم بمافي الورقة محيي الدين [١٥٢ ب] محمد ابن الزكيّ الدمشقيّ. وكان ابن الزكيّ واثقا بعقل ابن جهبل، وأنّه لا يقدم على هذا القول حتّى يحقّقه ويثق به. فعمل قصيدة مدح بها السلطان حين فتح حلب في صفر، وقال فيها: وفتحكم حلبا بالسيف في صفر ... قضى لكم بافتتاح القدس في رجب فلمّا سمع السلطان ذلك، تعجّب من مقالته، ثمّ حين فتح السلطان القدس، خرج المجد ابن جهبل إلى خدمته مهنّئا له بفتحه، وحدّثه حديث الورقة. فتعجّب السلطان من قوله وقال: قد سبق إلى ذلك محيي الدين ابن زكيّ الدين، غير أنّي أجعل لك حظّا لا يزاحمك فيه أحد- ثمّ جمع له من هناك من الفقهاء وأهل الدين، ثمّ أدخله إلى القدس. ولمّا كانت [ ... ] ولّى صلاح الدين محيي الدين قضاء حلب، وقدم إلى القاهرة رسولا من الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب إلى الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين يحثّه على قصد الفرنج. فأقام بها أيّاما يسيرة، وعاد من القاهرة يريد دمشق في يوم الأحد ثالث صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (١)، وتوفّي يوم الأربعاء سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بدمشق.