page 2363, entry [3701]Open original source
[عاداته على المائدة] وكان يصوم الدهر. فإذا غربت الشمس اشتغل بالوضوء، وصلّى المغرب، وتنفّل بعدها، وتناول ماء يشربه، ثمّ يركع ركوعا طويلا، ويأكل بيده فاكهة رطبة، ثمّ يركع ركوعا كثيرا إلى أن يصلّي العتمة، ويركع بعدها أيضا. ثمّ توضع المائدة عليها من كلّ حارّ وبارد، ولا تخلو قطّ من سمك وحلوى. فيتناول ما يشاء، ثمّ يضطجع وينام حينا. ثمّ يقوم ويتوضّأ، ويأكل من آخر الليل فاكهة يابسة وخشكنان (١) ثمّ ينام حتى ينتبه لصلاة الصبح، فإذا صلّى ركب لى التربة لا يخلّ بذلك أبدا. وإذا كان مسافرا للحجّ، وغربت الشمس، عدل عن الطريق في قبّته، ومعه جاريته ستّ الناس في قبّتها. وينزلان في مضرب قد أعدّ لذلك. ويتوضّأ ويفعل جميع ما تقدّم ذكره من الأكل والصلاة. وربّما اغتسل. ثمّ تدركه [١١٠ أ] القافلة الثلث الأوّل من الليل، وهو في قبّته، وجاريته في قبّتها يتحدّثان، وخلفهما ابن فضّال العلويّ على نجيب يقرأ القرآن. فإذا رأى أهل القافلة ضوء المشاعل، قالوا: هذا الشيخ قد جاء. وكان يصنع الخشكنان ويلبّس ظاهره بالسكّر، ويحشوه بالسكّر واللوز، ومنه شيء قد حشي مع السكّر واللوز بالدنانير، ويفرّق ذلك على الأشراف سرّا ويقول لهم: احتفظوا بحشوه! فيفطن الذي يأخذها لما رمز. وكان من أحسن الناس عشرة وأرضاهم خلقا، وأجودهم حفاظا لا يذكر خمارويه إلّا قال: الأمير أبو الجيش ﵀! وإذا ذكر ابنه قال: الأمير أبو موسى ﵀! وإذا ذكر العبّاس بن الحسن قال: الوزير أبو أحمد ﵀! وربّما قال: الشهيد، ونحو ذلك، في حقّ كلّ واحد. وما رؤي أغير منه.