page 2328, entry [3631]Open original source
[نماذج من أدبه] وكان القائم بأمر الله أديبا شاعرا: كتب إلى المظفّر مؤنس الخادم جوابا عن كتابه إليه لمّا قدم إلى أرض مصر في المرّة الثانية من عبد الرحمن (٧) بن أمير المؤمنين ووليّ عهده صلوات الله عليه، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلّا هو، وصل كتابك [و] ترجمته بديّا (٨): من مؤنس مولى أمير المؤمنين. ولعمري لقد أعظمت الفرية على الله ﷿ بتجرّئك على الكذب: فإنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد خلّفته بالقيروان. وتذكر أنّك تسكّن الدهماء وتحقن الدماء وتلمّ الشّعث، فإنّ ذلك لعمري لواجب على ذوي العقول المسارعة إليه والمتابعة له. غير أنّك بدأت في أوّل كتابك بشيء تذكر أنّ الله خصّ ولد العبّاس بالخلافة من دون آل الرسول ﵈، والقيام بأمر الأمّة، ولعمري لقد قلت، يا جاهل، قولا يجب عليك الاستغفار منه إذ كنت [٨٣ أ] كاذبا في مقالتك غير صادق بما لفظت به. بل الله ﷿ اختصّ عليّا صلوات الله عليه، وولده من بعده خاصّة دون غيره من آله (٩). وكتبت إليّ [أنّك] إن لم أجبك إلى ما سألت فإنّك مجلب (١٠) علينا بخيلك ورجلك، والله ناصرالحقّ ومعينه، وأنت يا معضوض (١) كما قال سبحانه: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. [المجادلة: ١٩، ٢١] افعل ما بدا لك تجدني لك صابرا وبه معتصما، وأرجو أن يكون الأخذ بعضدك والقبض عليك، وأخذ ما جمعته ووعيته من فيء المسلمين، واستباحة حريمك وحريم من معك ومن وراءك، قريب [ا] على أيدي أنصارنا وأعواننا إن شاء الله. وأمّا ما ذكرت أنّك معط إيّاي، وتحمل إليّ من الأموال كذا وكذا فلعمري لقد قلت قولا يجب لأمثالك فيه الرغبة. وأمّا المؤمنون أنصار المهديّ بالله فنهضوا لنصره بأنفس غنيّة معزوفة (٢) عن حطام الدنيا يبغون ما عند الله وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى، [القصص: ٦٠] فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ* ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ. [النمل: ٣٦، ٣٧] فافعل يا خصيّ (٣) ما بدا لك فإنّك تجدني إن شاء الله من الصابرين. وقد سرحت لأهل الفهم والتمييز ما أردت إن كنت ممّن يجيب ويسرع الإجابة وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، [طه: ٤٧] والهوان لمن طغى وبغى واعتدى. فإن عزمتم أن يكون لقاؤكم لنا بجموعكم وقتا معلوما فافعلوا ذلك اختيارا لأنفسكم. والجواب لك ولمن أصبحوا مغترّين بصاحبك المعتوه، فإنّا لا نبدأ بالقتال أو نبدأ به إن شاء الله» (٤). ومن شعره [البسيط]: من كان يرضى بحصن يستجير به ... وقلعة ذات أجراس وأحراس فإنّني رجل لم ترض همّته ... إلّا ببيض وأرماح وأفراس مسوّمات جعلناها معاقلنا ... دون المعاقل في الضرّاء واليأس ترى الغبار عليها في سنابكها ... مثل الذريرة فوق النحر والرأس (٥) ٥ وقائل قال لي، والسيف في يده ... لا تقعدنّ قعود الطاعم الكاسي لعزّ يوم، ومأتى الموت في غده ... خير من العيش في ذلّ وأنكاس [٨٣ ب] وقال أيضا وهو مقيم بأرض مصر من أبيات [الطويل]: ألا إنّ حدّ السيف أشفى لذى الوصب ... وأبلغ من رجع الرسائل والكتب وأقضى لحاج النفس في كلّ موطن ... وأحرى بردّ الحقّ يوما لذي الطلب ألم ترني بعت الرفاهة بالسّرى ... وقمت بدين الله حقّا كما يجب؟ وحالفت جنّان الفلاة تبرّءوا ... إلى الله منكم، دائب الفكر والنصب ٥ أفكّر في أفعالكم وأموركم ... وفي دون ما عاينته أعجب العجب أبعد نبيّ الله ثمّ ابن عمّه ... وسبطيه والهادين والسادة النّجبيكون إمام المسلمين ورأسهم ... وقيّم دين الله في أرضه شغب (١) صبرت، وفي الصبر النجاح، وربّما ... تعجّل ذو أمر فأخطا ولم يصب إلى أن أراد الله إعزاز دينه ... فقمت بدين الله قومة محتسب ١٠ وناديت أهل الغرب دعوة واثق ... كريم العطايا، من تولّاه لم يخب فجاءوا سراعا نحو أصيد ماجد ... ينادونني بالسمع طورا وبالرحب فلمّا أتى الأمر الذي كنت موعدا ... به جاء نصر الله بالفتح عن كثب وكتب إلى المهديّ بالله في وقت عودته إلى المغرب سنة اثنتين وثلاثمائة [السريع]: الله لي ثمّ إمام الهدى ... ما ضاع من كان له الله الله جلّ الله لي صاحب ... سقيا لمن صاحبه الله الله لي في وجهتي ناصر ... قد عزّ من ينصره الله الله لي في شقوتي حافظ ... طوبى لمن يحفظه الله ٥ الله فتّاح لنا شرقه ... والغرب طرّا فتح الله (٢) الله أعطانا الذي قد ترى ... عطيّة منّ بها الله الله قد أرسل خير الورى ... محمّدا أرسله الله الله قد أخرج مهديّه ... وحجّة أظهرها الله الله لي في كلّ حال كما ... كان لآبائي كذا الله الله ربّي وإلهي، ومن ... مثلي إذا قلت: لي الله؟ الله حسبي بعد ذا كلّه ... يا حبّذا من حسبه الله! وهذا كان من جواب كتاب كتبه إليه المهديّ وكتب فيه [الوافر]: أتصبح في كتامة ذا انفراد ... تقابلها قياما في قيام [٨٤ أ] إذا ما وقعة دارت رحاها ... بجزم معاصم وفلاق هام أتت أخرى تطمّ وتعتليها ... يشيب لهولها رأس الغلام وألتذّ الحياة بخفض عيش ... معاذ الله! والشهر الحرام! ٥ ولكنّ التجلّد لي خدين ... وسنّي ضاحك والقلب دام عسى الرحمن يجمعنا وشيكا ... وقد تمّت لنا رتب الكرام فأنقع غلّتي بك واشتياقي ... إليك بحمد ذي المنن الجسام (٣) وقال يفخر بنفسه وآبائه، ويذكر ما فتح من البلاد، ويهجو خلفاء بني العبّاس، ويذكر شغب أمّ المقتدر [الطويل]:طربت ولم أطرب إلى الخرّد العرب ... وما الهزل من شأني، ولا اللهو لي أرب (١) [] ٨٥ أفأجابه عنها جماعة من رؤساء الشعراء منهم أبو الحسن أحمد بن يحيى المنجّم (٢)، فقال من أبيات نقتري منها: ألست قريبا كنت تدعو إلى امرئ ... سواك، إماما كان عندك مرتقب فصرت الذي قد كنت تزعم أنّه ... إمامك يا مخذول، ذا أعجب العجب متى صار مولى الباهليّين ملحقا ... بآل رسول الله يوما إذا انتسب؟ وإنّك في دعواك أنّك منهم ... كمن يدّعي أنّ النحاس من الذهب وقال أبو بكر الصولي من أبيات: ولو كنت منهم ما انتهكت محارما ... يذبّون عنها بالأسنّة كالشهب ولم تقتل الأطفال في كلّ بلدة ... وتركب من أمّاتهم شرّ مرتكب فكم مصحف حرّقته فرماده ... مقدّمة للريح من حيث ما تهبّ (٣) وعمّك يكنى بالشلعلع ساقط ... وجدّك مولى باهل اللؤم فاتّئب (٤) ومنها: فلو كانت الدنيا مثالا لطائر ... لكان لكم منها بما حزتم الذنب فحرّك هذا البيت همّة القائم وقال: لا أزال حتى أملك صدر الطائر ورأسه، وإلّا هلكت دونه. فسار إلى ديار مصر كما تقدّم ذكره. وقال أبو بكر بن دريد من أبيات (٥): تساميت من غمض الوهاد إلى الذرى ... وأين الأنوف الشمّ من علقة الذنب؟ خلافة ربّ العرش أمنع جانبا ... وأصعب أن يحتازها ملصق الحسب وصنّف أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزّار للقائم بأمر الله كتاب «زاد المسافر» (٦) في الطبّ، وهو سبع مقالات فيعلاج الأدواء التي تعرض في جميع البدن، وكتاب «نصائح الأبرار» في الأدوية التي يجب أن تتّخذها الملوك في خزائنها (١).