page 2322, entry [3627]Open original source
[حملاته على مصر] ثمّ جمع المهدي العساكر وقدّمه عليها فرحل من رقّادة يريد مصر لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجّة سنة إحدى وثلاثمائة (١)، فوصل إلى برقة وملكها في ذي الحجّة، وسار إلى الإسكندريّة فاستولى عليها وعلى الفيّوم وصار في يده أكثر البلاد وضيّق على أهلها. فسيّر المقتدر بالله أبو الفضل لقتاله الخادم نجرير (٢) في جيش. فرجع أبو القاسم إلى إفريقية، وأنفذ المهديّ بعده حباسة ابن يوسف فكان من حروبه ما ذكر في ترجمته (٣).الصفحة ٨١ وجه من مخطوطة ليدن رقم ١٣٦٦ ب (ترجمة القائم العبيديّ)ثمّ إنّ المهديّ جهّز أبا القاسم وليّ عهده لأخذ مصر وبعث معه الجيوش، فسار في يوم الاثنين أوّل ذي القعدة سنة ستّ وثلاثمائة (١)، وأقبل يريد الإسكندريّة حتى نزلت مقدمته لوبية ومراقية (٢)، فهرب أهل الإسكندريّة منها وجلوا عنها. وخرج منها مظفّر (٣) ابن الأمير ذكاء في جيشه، ودخلت مقدّمة أبي القاسم الإسكندريّة يوم الجمعة لثمان خلون من صفر سنة سبع وثلاثمائة، ففرّ أهل القوّة من الفسطاط إلى الشام في البرّ والبحر، فهلك أكثرهم بفلسطين، وخرج الأمير أبو الحسن ذكاء الأعور الروميّ (٤) من مصر إلى الجيزة فعسكر بها للنصف من صفر، وقدّم الحسين بن أحمد الماذرائيّ (٥) على خراج مصر فوضع العطايا بالجيزة، وجدّ ذكاء في أمر الحرب وشرع في [٨١ ب] بناء حصن بالجيزة وخندق على عسكره بها فمات في حادي عشر ربيع الأوّل. ووليّ مصر بعده أبو منصور تكين (٦) مرّة ثانية. ونزل العسكر بالجيزة. وتقدّم أبو القاسم إلى الإسكندريّة في شهر ربيع الثاني، ومعه من طوائف العسكر عدد كثير. فكتب إلى أهل مكّة يدعوهم إلى طاعته فلو يقبلوا منه. ووردت بذلك الأخبار إلى بغداد فبعث المقتدر بالله العساكر إلى مصر. وأقبلت مراكب المهدي عبيد الله إلى الإسكندريّة، عليها سليمان الخادم (٧)، فقاتله ثمل الخادم (٨) بمراكب طرسوس وأسره ومن معه. وقدم مؤنس المظفّر من بغداد على عدّة من العسكر مددا لتكين. وسار أبو القاسم من الإسكندريّة إلى الفيّوم ونزلها واستولى على جزيرة الأشمونين كلّها. فقدم جنّيّ الصفواني (٩) الخادم من بغداد سلخ ذي الحجّة، وبعث مؤنس بأبيقابوس محمود بن حمك (١) إلى جهة الفيّوم بطائفة من العسكر فقتل نفرا من البربر وغنم غنائم كثيرة وعاد إلى المعسكر بالجيزة في سنة تسع. ومضى ثمل في المراكب فأخرج من الإسكندريّة أصحاب أبي القاسم وعاد إلى الجيزة فمضى منها إلى اللاهون (٢). وسار مؤنس وتكين في عسكرهما وعلى مقدّمتهما جنّي الصفواني، فدخلوا مدينة الفيّوم. وسار أبو القاسم إلى تنهمت (٣) وتوجّه إلى برقة ولم يكن بينهما لقاء (٤) فرجع العسكر إلى المهديّة في رجب منها (٥)، بعد ما وقع في عسكره وباء وغلاء، فمات أكثر خيله ورجاله.