page 2176, entry [3279]Open original source
[قتاله القرامطة بالشام] وقلّد محمّد بن سليمان حرب القرمطيّ، وهو يومئذ عارض الجيش وصاحب ديوان العطاء، واختار له جيشا كثيفا ضمّهم إليه، فنفذ بالجيوش نحوه. فلمّا دخلت سنة إحدى وتسعين، كتب الوزير أبو الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد إلى محمّد بن سليمان الكاتب بمناهضة القرامطة. فسار إليهم والتقى الجمعان يوم الثلاثاء لستّ خلون من المحرّم على اثني عشر ميلا من حماة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى حجز الليل بينهم، وقتل عامّة رجالهم. وبات محمّد بن سليمان خارج العسكر متيقّظا حتى أصبح، خوفا من حيلة تقع. وكان القرمطيّ قد تخلّف في السواد. فلمّا انهزم أصحابه ارتاع لذلك ورحل من وقته، خوفا من الطلب ولحق من أفلت. فاستخلف عليهم وأوهمهم أنّه يسير إلىبغداد ليأخذها، فإنّها [٢٦٥ ب] خالية من العساكر وأهلها قد بعثوا إليه كتبهم يطلبونه. وسار عنهم في طائفة وسلك البرّ حتّى نزل بالدالية وهي قرية من عمل الفرات، فقبض عليه وحمل إلى المكتفي بالرقّة. وقدم محمّد بن سليمان بالجيوش إلى الرقّة بعد أن تتبّع القرامطة وقتل وأسر منهم بشرا كثيرا فخلّفه المكتفي على العساكر وعاد في خاصّته وغلمانه من الرقّة إلى بغداد، وتبعه وزيره القاسم بن عبيد الله. وحمل القرمطيّ ومن أسر في الوقعة أوّل يوم من صفر، فدخل بغداد وشهّرهم. ثمّ وصل محمّد بن سليمان في الجيش وقد تلقّط بقايا القرامطة من كلّ وجه، فنزل خارج بغداد ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الأوّل. وأمر المكتفي القوّاد وأصحاب الشرط بتلقّيه والدخول معه. فدخل في زيّ حسن، ومعه وبين يديه نيف وسبعون أسيرا، وأتته الخلع فلبسها، وطوّق بطوق من ذهب وسوّر سوارين من ذهب، وخلع على جميع من كان معه من القوّاد، وطوّقوا وسوّروا. فلمّا كان يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأوّل المذكور أمر المكتفي القوّاد وجميع الغلمان وصاحب جيشه محمّد بن سليمان وصاحب شرطته أن يحضروا قتل القرامطة، فقتلوا.