page 2107, entry [3056]Open original source
٢٠٩٧ - ابن جوان الفاسيّ المقرئ [بعد ٥٨٠ - ٦٥٦] (٥) محمّد بن حسن بن محمّد بن يوسف بن جوان، جمال الدين، أبو عبد الله، المغربيّ، الفاسيّ، المقرئ، نزيل حلب. ولد بفاس بعد الثمانين وخمسمائة. وقدم إلى مصر، فقرأ بها القراءات على أبي موسى عيسى بنيوسف بن إسماعيل المقدسيّ، وعبد الصمد [٢١٣ ب] بن سعيد الشافعيّ، وهما من أصحاب أبي القاسم الشاطبيّ وعرض عليهما «حرز الأماني». وعرض «عقيلة أتراب القصائد» (١) على جمال الدين عليّ بن أبي بكر الشاطبيّ بسماعه من مصنّفها. واستوطن حلب وأخذ بها القراءات عن بهاء الدين يوسف بن شدّاد صاحب ابن سعدون. وتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وروى بها القراءات والعربيّة والحديث. وكان إماما متفنّنا منتقيا، وكان واسع العلم كثير المحفوظ، بصيرا بالقراءات ووجوهها وعللها، مشهورها وشاذّها، حاذقا في العربيّة، عارفا باللغة، مليح الخطّ إلى الغاية، على طريق المغاربة، كثير الفضائل، وافر الديانة، ثقة، حجّة فيما ينقله. شرح القصيدة الشاطبيّة، وسمّاه «اللآلي الفريدة في شرح القصيدة». وحدّث عن أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، وعبد العزيز بن زيدان النحويّ، ومحمّد بن أحمد بن خلوص المراديّ، وأبي ذرّ مصعب بن أبي ركب الخشنيّ، والقاضي يوسف بن شدّاد، وقرأ عليه صحيح مسلم من حفظه. وأخذ عنه خلق كثير، منهم الشيخ بهاء الدين محمّد ابن النحّاس، والشيخ يحيى المنبجيّ، والشيخ بدر الدين محمّد الناقد، والناصح أبوبكر بن يوسف الحرّاني، والشريف حسين بن قتادة المدنيّ، وعبد الله بن إبراهيم الجزيري، والجمال أحمد ابن الظاهري. وكان يعرف الكلام على طريقة الشيخ أبي الحسن الأشعريّ. ومرّ في بعض قرى مصر وبها طائفة يمتحنون الشخص، كلّ من لم يقل إنّ الله كلّم موسى بحرف وصوت آذوه وضربوه. (قال): فأتاني جماعة فقالوا: يا فقيه، إيش تقول في الحرف والصوت؟ فألهمت أن قلت: كلّم الله موسى بحرف وصوت على طور سينا! (قال): فأكرموني، وبكّرت بالغدوة خوفا من أن يشعروا بي في جعل موسى الفاعل. (قال): والذي أعتقده، وهو أنّ الله كلّم موسى تكليما: سمع موسى كلام الله حقيقة بأذنه، وما عدا هذا، لا أخوض فيه، ولا أكفّر من خاض فيه من الطرفين. توفّي في سنة ستّ وخمسين وستّمائة.