page 2020, entry [2851]Open original source
[شعر الشافعيّ] [١٦٦ أ] وقال أبو عمرو العثمانيّ: لمّا دخل الشافعيّ إلى مصر، [ابتدأ يخالف] أصحاب مالك، [فتنكّروا له]، فأنشأ يقول [الطويل]: أأنثر درّا بين راعية الغنم ... وأنثر منظوما لراغية النّعم لئن كنت قد ضيّعت في شرّ بلدة ... فلست مضيعا فيهم غرر الكلم فإن فرّج الله الكريم بلطفه ... وأدركت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم ٥ ومن منح الجهّال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم وقال الربيع بن سليمان: سئل الشافعيّ عنالقدر فأنشأ يقول [المتقارب]: [ف] ما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما تشاء ... ففي العلم يجري الفتى والمسنّ على ذا مننت، وهذا خذلت ... وهذا أعنت، وذا لم تعن فمنهم شقيّ، ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح، ومنهم حسن وقال المزنيّ: دخلت على الشافعيّ في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولسوء أعمالي ملاقيا، ولكأس المنيّة شاربا. فو الله ما أدري أروحي إلى الجنّة تصير فأهنّيها أو إلى النار فأعزّيها. وأنشد [الطويل]: إليك إله الخلق أرفع رغبتي ... وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته ... بعفوك ربّي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منّة وتكرّما ٥ فإن تنتقم منّي فلست بآيس ... ولو دخلت نفسي بجرمي جهنّما فلولاك لم يغرر بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيّك آدما؟ وإنّي لآتي الذنب أعرف قدره ... وأعلم أنّ الله يعفو ويرحما (١) وقال المزنيّ: أنشدني الشافعيّ من قيله [الطويل]: شهدت بأنّ الله لا ربّ غيره ... وأشهد أنّ البعث حقّ وأخلص وأنّ عرى الإيمان قول مبيّن ... وفعل زكيّ قد يزيد وينقص وأنّ أبا بكر خليفة ربّه ... وكان أبو حفص على الخير يحرص وأشهد ربّي أنّ عثمان فاضل ... وأنّ عليّا فضله متخصّص ٥ أئمّة قوم يهتدون بهديهم ... لحا الله من إيّاهم ينتقص (٢) فما لعداة يشهدون سفاهة ... وما لسفيه لا يحيص ويخرص (٣) وممّا ينشد للشافعيّ [البسيط]: كلّ العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلّا الحديث وإلّا الفقه والأدب (٤) [١٦٦ ب] [وقال- البسيط]: العلم ما كان فيه: قال: حدّثنا ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعيّ يقول: اشتريت جارية مرّة. وكنت أحبّها، فقلت لها [الكامل]: ومن البليّة أن تحب ... ب ولا يحبّك من تحبّهفقالت لي: ويصدّ عنك بوجهه ... وتلجّ أنت فلا تغبّه (١) ويقال إنّ الشافعيّ ﵀ رأى امرأة فقال [البسيط]: إنّ النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شرّ الشياطين فقالت: إنّ النساء رياحين خلقن لكم ... وكلّكم يشتهي شمّ الرياحين *** وقال المزنيّ: قال لي الشافعيّ: يا [أبا] إبراهيم، العلم جهل عند أهل الجهل، كما أنّ الجهل جهل عند أهل العلم. ثمّ أنشأ لنفسه [الوافر]: ومنزلة الفقيه من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في علم هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه (٢) وقال الربيع بن سليمان: خرجنا مع الشافعيّ من مكّة نريد منى، فلم ينزل واديا ولا يصعد شرفا إلّا وهو يقول [الكامل]: يا راكبا قف بالمحصّب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد ... فليشهد الثقلان أنّي رافضيّ وقال الربيع: سئل الشافعيّ عن مسألة فأعجب بنفسه، فأنشأ يقول [المتقارب]: إذا المشكلات تصيّدنني ... كشفت حقائقها بالنظر ولست بإمعة في الرجال ... أسائل هذا وذا: ما الخبر؟ (٣) ولكنّني مدره الأصغري ... ن فتّاح خير وفرّاج شرّ (٤)وممّا ينسب إلى الشافعيّ [المنسرح]: العلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلّهم خدمه وواجب صونه عليه كما ... يصون في الناس عرضه ودمه فمن حوى [العلم] ثمّ أودعه ... بجهله غير أهله ظلمه وكان كالمبتني بنىّ [ف] إذا ... تمّ له ما أراده هدمه (١) وقال الربيع بن سليمان المرادي: أنشدنا محمد بن إدريس الشافعيّ ﵀ [الوافر]: صديق ليس ينفع يوم بأس ... قريب من عدوّ في القياس وما يبغى الصديق بكلّ عصر ... ولا الإخوان إلّا للتّآسي [١٦٧ أ] عمرت الدهر ملتمسا بجهدي ... أخا ثقة فأكداه التماسي تنكّرت البلاد عليّ حتّى ... كأنّ أناسها ليسوا بناس وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول، وقد قصده رجل فطلب منه شيئا فأعطاه ما أمكنه، ثمّ أنشأ يقول [البسيط]: يا لهف نفسي على مال أجود به ... على المقلّين من أهل المروءات إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما ليس عندي، من إحدى المصيبات ويذكر أنّ الشافعيّ ﵀ لمّا شخص إلى سرّ من رأى، دخلها وعليه أطمار رثّة، وطال شعره. فتقدّم إلى مزيّن، فاستقذره المزيّن لمّا نظر إليه ورأى زيّه فقال له: امض إلى غيري! فاشتدّ على الشافعيّ والتفت إلى غلام كان معه، وقال: إيش معك من النفقة؟ قال: عشرة دنانير. قال: ادفعها إلى المزيّن! فدفعها الغلام إليه، وولّى الشافعيّ وهو يقول [الطويل]: عليّ ثياب لو تباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا وفيهنّ نفس لو تقاس بمثلها ... نفوس الورى كانت أجلّ وأخطرا وما ضرّ نصل السّيف إخلاق غمده ... إذا ما كان عضبا حيث أنفدته برى فإن تكن الأيّام أزرت ببزّتي ... فكم من حسام في غلاف تكسّرا وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول [البسيط]: ليت الكلاب لنا كانت مجاورة ... وأنّنا لا نرى ممّن نرى أحدا إنّ الكلاب لتهدا في مرابضها ... والناس ليس بهاد شرّهم أبدا فانج بنفسك واستأنس بوحدتها ... تلفى سعيدا إذا ما كنت منفردا ويعزى إلى الشافعيّ [الوافر]: وأنطقت الدراهم بعد صمت ... أناسا بعد أن كانوا سكوتا فما عطفوا على أحد بفضل ... ولا عرفوا لمكرمة بيوتا وقال الربيع: رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا، وهو يقول في سجوده: اللهمّ أمت الشافعيّ، وإلّا يذهب علم مالك!فبلغ الشافعيّ ذلك، فتبسّم، وأنشأ يقول [الطويل]: تمنّى رجال أن أموت فإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للّذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن متّ ما الداعي عليّ بمخلد (١) [١٦٧ ب] وقال الربيع: كنت عند الشافعيّ إذ جاءه رجل برقعة فقرأها ووقّع فيها. فمضى الرجل، وتبعته إلى باب المسجد فقلت: «والله لا يفوتني فتيا الشافعيّ! » فأخذت الرقعة من يده فوجدت فيها [الطويل]: سل المفتي المكّيّ هل في تزاور ... وضمّة مشتاق الفؤاد جناح؟ وقد وقّع الشافعيّ فيها: فقلت: معاذ الله أن يذهب التقى ... تلاصق أكباد بهنّ جراح قال الربيع: فأنكرت على الشافعيّ أن يفتي لحدث مثل هذا، فقلت: يا أبا عبد الله، تفتي بمثل هذا لمثل هذا الشابّ؟ فقال لي: يا أبا محمّد، هذا رجل هاشميّ، قد عرّس في هذا الشهر- يعني شهر رمضان- وهو حدث السنّ، فسأل هل عليه جناح أن يقبّل أو يضمّ من غير وطء، فأفتيته بهذا. قال الربيع: فأتيت الشابّ فسألته عن حاله، فذكر لي أنّه مثل ما قال الشافعيّ. (قال): فما رأيت فراسة أحسن منها. وقال أبو يعقوب البويطيّ: قلت للشافعيّ: قد قلت في الزهد، فهل في الغزل شيء؟ فأنشدني [البسيط]: يا كاحل العين بعد النوم بالسّهر ... ما كان كحلك بالمنعوت للبصر لو أنّ عيني إليك الدهر ناظرة ... جاءت وفاتي ولم أشبع من النظر سقيا لدهر مضى ما كان أطيبه ... لولا التفرّق والتنغيص بالسفر إنّ الرسول الذي يأتي بلا عدة ... مثل السحاب الذي يأتي بلا مطر وقال الربيع: سمعت الشافعيّ في قصّة ذكرها يقول [الطويل]:لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها أرض المهامه والقفر فو الله ما أدري أللفوز والغنى ... أساق إليها أم أساق إلى قبري أرى أبدا نفسي تحنّ إلى مصر ... وكم دون مصر من فياف ومن قفر قال الربيع: فو الله ما كان إلّا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا. وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول- وقال المزنيّ-: قدم الشافعيّ بعض قدماته من مكّة، فخرج إخوان له يتلقّونه فإذا هو قد نزل منزلا، وإلى جانبه رجل جالس وفي حجره عود. فلمّا فرغوا من السلام عليه قالوا له: يا أبا عبد الله، ما هذا؟ أنت في مثل هذا المكان؟ فأنشأ يقول [الطويل] وأنزلني طول النوى دار غربة ... يجاورني من ليس مثلي يشاكله فحامقته حتى يقال سجيّة ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله وقال حرملة: سمعت الشافعيّ يقول [الكامل]: ودع الذين إذا أتوك تنسّكوا ... وإذا خلوا فهم ذئاب حقاف (١) وعن [١٦٨ أ] الربيع أنّه قال: جاء رجل إلى الشافعيّ يسأله عن مسألة فرأى في عقله شيئا، فأنشأ يقول [الطويل]: جنونك مجنون ولست بواجد ... طبيبا يداوي من جنون جنون وقال الربيع: سمعت الشافعيّ ينشد [الطويل]: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل: عليّ رقيب ولا تحسبنّ الله يغفل ساعة ... ولا أنّ ما تخفي عليه يغيب غفلنا لعمر الله حتى تراكمت ... علينا ذنوب بعدهنّ ذنوب فيا ليت أنّ الله يغفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوب وقال المزنيّ: أنشدنا الشافعيّ لنفسه [السريع]: لا تأس في الدنيا على فائت ... وعندك الإسلام والعافية إن فات شيء كنت تدعى له ... ففيهما من فائت كافية وأنشدنا [الخفيف]: قدر الله وارد ... حيث يرجى وروده صاحب الحرص حرصه ... ليس ممّا يزيده فارض فيما يريد إن ... لم يكن ما تريده (قال): وأنشدنا الشافعيّ أيضا [الكامل]: الليل سيّ والنهار كلاهما ... نأسى لكثرة ما تدور رحاهما يتناهبان لحومنا ودماءنا ... نهبا علانية ونحن نراهما وينسب إليه أيضا [الهزج]: [و] لا يدفع مطبوع ... إذا لم يك مسموعولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول [الهزج]: إذا القوت تأتّى ل ... ك والصحّة والأمن وأصبحت أخا حزن ... فلا فارقك الحزن! وممّا يرويه للشافعيّ [الوافر]: أمتّ مطامعي فأرحت نفسي ... فإنّ النفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا ... ففي إحيائه عرض مصون إذا طمع يحلّ بقلب عبد ... علته مهانة وعلاه هون وقال المزنيّ: أخذ الشافعيّ بيدي ثمّ أنشدني [الطويل]: أحبّ من الإخوان كلّ مؤات ... وكلّ غضيض الطرف عن عثراتي يوافقني في كلّ خير أريده ... ويحفظني حيّا وبعد مماتي ومن لي بهذا؟ ليت أنّي وجدته ... فقاسمته ما لي من الحسنات [١٦٦ ب] فأقسم بالرحمان أن لو وجدته ... لقاسمته ما لي من الخيّرات ٥ تصفّحت إخواني فكان جميعهم ... على كثرة الإخوان غير ثقات