page 2003, entry [2833]Open original source
[ورع الشافعيّ] وعن عبد الله بن محمد البلويّ: جلسنا ذات[يوم] نتذاكر الزهّاد [١٥٦ أ] والعبّاد والعلماء، وما بلغ من فصاحتهم وزهدهم وعلمهم. فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباتة فقال: فيم تتحاورون؟ قلنا: نتذاكر الزهّاد والعبّاد وفصاحتهم. فقال عمر بن نباتة: والله ما رأيت رجلا قطّ أورع، ولا أخشع، ولا أفصح، ولا أصبح، ولا أسمح، ولا أعلم، ولا أكرم، ولا أجمل، ولا أنبل، ولا أفضل، من محمد بن إدريس الشافعيّ: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا، وكان الحارث بن لبيد قد صحب صالحا المزّيّ، وكان من الخاشعين المتّقين الزاهدين، وكان حسن الصوت بالقرآن. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: ٣٨ - ٤٠]. (قال): فرأيت الشافعيّ قد اضطرب وتغيّر لونه وبكى بكاء شديدا حتّى لصق بالأرض، فأبكاني والله قلقه وشدّة خوفه لله ﷿. ثمّ لم يتمالك أن قال: إلهي، أعوذ بك من مقام الكذّابين، وأعلام الغافلين! إلهي، خشعت لك قلوب العارفين، وولهت بك همم المشتاقين! فهب لي جودك وجلّني سترك، واعف عنّي بكرم وجهك يا كريم! (قال): ثمّ قمنا وتفرّقنا.