page 2001, entry [2830]Open original source
[شهادة ابن راهويه] وعن أبي بكر أحمد بن الفضل النجّار: سمعت إسحاق بن راهويه يقول، وقد اجتمع مع أحمد بن حنبل ببغداد، والشافعيّ نازل بباب الطاق: يا أحمد، بلغني أنّ رجلا من قريش جاء إلى بغداد إلى عندكم، وهو نازل بباب الطاق. فكيف ترى أن نلقاه؟ قال أحمد: إنّه رجل إمام من أئمّة المسلمين، ولقد لقيته مرّات، وعدت إليه عودة بعد عودة. ولكن، قم بنا إليه! (قال إسحاق): فقمنا إليه، فوجدناه يقرأ القرآن. فسلّمنا عليه، وأجلسنا بجنبه. فلمّا أن فرغ من درسه التفت إلى أحمد فقال: يا أبا عبد الله، من الرجل؟ فقال: أخونا إسحاق بن راهويه. (قال إسحاق) فأدناني منه وعانقني وقال: الحمد لله الذي جمع بيني وبينكما!(قال إسحاق): فتناظرنا في الحديث، فلم أر أعلم منه. ثمّ تناظرنا في الفقه فلم أر أفقه منه. ثمّ تناظرنا في القرآن فلم أر أقرأ منه. ثمّ تناظرنا في اللغة فوجدته بيت اللغة، وما رأت عيناي مثله قطّ، حتّى تمنّيت أن أكون سربا لبيانه في سرحه. (قال): وخرجنا من عنده، فالتفت إليّ أحمد وقال: يا أبا يعقوب، كيف رأيت الرجل؟ فقلت: راجحا وافرا، زاد الله مثله في المسلمين!