page 2000, entry [2829]Open original source
[شهادة أهل العراق للشافعيّ] وقال الربيع بن سليمان: ناظر الشافعيّ محمّد بن الحسن فقطعه. فبلغ ذلك هارون الرشيد، فقال: أما علم محمد بن الحسن أنّه إذا ناظر رجلا من قريش قطعه سائلا ومجيبا،والنبيّ ﷺ يقول: قدّموا قريشا ولا تتقدّموها واسمعوا منهم، فإنّ علم العالم منهم يسع طباق الأرض؟ وعن الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: كان محمد بن الحسن يقرأ عليّ جزءا، فإذا جاء أصحابه قرأ عليهم أوراقا. فقالوا له: إذا جاء هذا الحجازيّ قرأت عليه جزءا، وإذا جئنا قرأت علينا أوراقا؟ فقال: اسكتوا! إن تابعكم هذا لم يثبت لكم أحد. وعن الزعفرانيّ: قال محمد بن الحسن: إن تكلّم أصحاب الحديث يوما، فبلسان الشافعيّ لغة (١) لمّا وضع كتبه. وعن داود بن عليّ الأصبهانيّ: سمعت إسحاق [بن] راهويه يقول: لقيني أحمد بن حنبل بمكّة، فقال: تعال حتّى أريك رجلا لم تر عيناك مثله! - فأراني الشافعيّ. وعن أبي إسماعيل الترمذي: سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: كنّا بمكّة، والشافعيّ بها، وأحمد بن حنبل بها. فقال لي أحمد بن حنبل: يا أبا يعقوب، جالس هذا الرجل! - يعني الشافعيّ. فقلت: وما أصنع به؟ سنّه قريب من سنّنا. [أ] أترك [١٥٤ ب] ابن عيينة، والمقرئ؟ فقال: ويحك! إنّ ذاك لا يفوت، وذا يفوت! فجالسته. وعن إبراهيم بن محمد الكوفيّ: رأيت الشافعيّ بمكّة يفتي الناس، ورأيت إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل حاضرين. فقال أحمد لإسحاق: يا أبا يعقوب، تعال حتى أريك رجلا لم تر عينك مثله. فقال إسحاق: لم تر عيناي مثله؟ قال: نعم. فجاء به فأوقف على الشافعيّ- وذكر فهمه، لمناظرته إيّاه في رياع مكّة. وقال أبو سليمان داود بن عليّ الأصفهانيّ: قال لي إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: ذهبت أنا وأحمد بن حنبل إلى الشافعيّ بمكّة، فسألته عن أشياء، فرأيته رجلا فصيحا حسن الأدب. فلمّا فارقناه أعلمني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنّه أعلم الناس في زمانه بمعاني القرآن، وأنّه قد أوتي فهما في القرآن، ولو كنت عرفت ذلك منه. (قال أبو سليمان): فرأيته يتأسّف على ما فاته من الشافعيّ.