page 1989, entry [2817]Open original source
[ثناء العلماء عليه] وعن عبد الرحمن بن مهديّ: سمعت مالكا يقول: ما يأتيني قرشيّ أفهم من هذا الفتى- يعني الشافعيّ-. وعن عمرو بن عبّاس: سمعت عبد الرحمن بن مهديّ- وذكر الشافعيّ- فقال: كان شابّا فهما- وفي رواية: قيل لعبد الرحمن بن مهديّ: إنّ الشافعيّ لا يورث المرتدّ. فقال: الشافعيّ شابّ مفهم، لأنّ النبيّ ﷺ قال: لا يتوارث أهل ملّتين. وقال هلال بن العلاء: الشافعيّ أصحاب الحديث عيال عليه، فتح لهم الأقفال. وقال أبو عبيد [١٤٧ ب] القاسم بن سلّام: ما رأيت قطّ رجلا أعقل ولا أورع ولا أفصح من الشافعيّ. وقال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحدا أعقل من الشافعيّ، ولو جمعت أمّة فجعلت في عقل الشافعيّ، لوسعهم عقله. (قال): وناظرت الشافعيّ يوما في مسألة فافترقنا. ولقيني فأخذ بيدي وقال لي: يا أبا موسى، [أ] لا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتّفق في مسألة؟ وعن أبي عبد الله الصاغانيّ: سألت يحيى بن أكثم عن أبي عبيد القاسم بن سلّام والشافعيّ: أيّهما أعلم عندك؟ فقال: أبو عبيد كان يأتينا ههنا كثيرا، وكان رجلا إذا ساعدته الكتب كان حسن التصنيف من الكتب ويزيّنها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربيّة. وأمّا الشافعيّ، فقد كان عند محمد بن الحسن كبيرا في المناظرة: فكان رجلا قرشيّ العقل والفهم والذهن صافي العقل والفهم والدماغ سريع الإصابة، ولو كان أكثر سماعا للحديث لاستغنت أمّة محمد ﷺ به عن غيره من الفقهاء. وعن الربيع: لو وزن عقل الشافعيّ بنصف عقل أهل الأرض لرجح بهم، ولو كان في بني إسرائيل، لاحتاجوا إليه. وعن معمّر بن شبيب: سمعت المأمون يقول: قد امتحنت محمد بن إدريس في كلّ شيء فوجدته كاملا. وقال المزنيّ: قال لي الشافعيّ: حضرت مالك بن أنس وأنا أسمع منه الحديث، ولي دون الأربع عشرة سنة. فجاءه رجل فوقف عليه ثمّ قال: إنّي رجل أبيع القماريّ، فبعت قمريّا علىهذا فردّه إليّ وقال: ما له صوت، فحلفت بالطلاق أنّه لا يسكت. فقال: أو سكت؟ قال: نعم. قال: أنت حانث. (قال الشافعيّ): فتبعته فقلت له: يا رجل، كيف حلفت؟ قال: حلفت بما سمعت. فقلت: صياحه أكثر أم سكوته؟ قال: صياحه. فقلت: مرّ، فإنّ امرأتك لك حلال. قال: فما أصنع، وقد أفتاني مالك بما أفتى؟ [فقلت: ] عد إليه فقل له: إنّ في مجلسك من أفتاني بأنّ امرأتي لي حلال، وأومئ إليّ ودعني وإيّاه. ورجع ورجعت وجلست فيما بين الناس. فقال له: إن رأيت أن تنظر في يميني؟ قال: أليس قد أفتيناك بأنّك حانث؟ فقال: في مجلسك من أفتاني بأنّ امرأتي هي لي حلال. قال: في مجلسي؟ قال: نعم. قال: ومن هو؟ فأومأ إليّ، فقال لي مالك: أنت أفتيته بذلك؟ قلت: نعم. قال: ولماذا أفتيته بذلك؟ فقلت له: سمعتك تروي عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة بنت قيس: «إذا [١٤٨ أ] حللت فآذنيني»، فلمّا حلّت قالت له: «وقد خطبني معاوية وأبو جهم». فقال: «أمّا معاوية فصعلوك لا مال له. وأمّا أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه». وعلم رسول الله ﷺ أنّ أبا جهم يضع عصاه عن عاتقه ويتصرّف في أموره. وإنّما نسب إلى ضرب النساء فذكر أنّه لا يضع عصاه عن عاتقه، وحمله على الأغلب من أمره. وإنّي سألته فقلت: «سكوته أكثر أم صياحه؟ » فقال: «صياحه»، فأفتيته بذلك. (قال): فتبسّم مالك وقال: القول قولك. ثمّ نظرني عبد الملك- يعني ابن جريج- فضرب بيده بين منكبيّ وقال: أفت، فقد آن لك أن تفتي! كذا وقع في هذه الرواية قول الشافعيّ لمالك: سمعتك تروي عن نافع عن ابن عمر [ ... ] فذكره. وهذا الحديث إنّما رواه مالك في الموطّإ عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن فاطمة، وكذا هو في مسلم.