page 1899, entry [2609]Open original source
[أبوه شمس الدين الخويّيّ] [٥٨٣ - ٦٣٧] ولد أبوه بخوي في شوّال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وسمع بنيسابور المؤيّد ابن محمد بن عليّ الطوسيّ، وحدّث عنه. وقدم إلى حلب وسمع بها وأقام فيها مدّة. ثمّ سار إلى دمشق وحضر مجلس الملك المعظّم عيسى ابن العادل فأعجبه كلامه ونفق عليه وارتفعت حاله عنده إلى أن ولّاه قضاء القضاة بدمشق والتدريس بالمدرسة العادليّة. فسلك أحسن المسالك ولازم العفّة والصلاح، وحمدت طريقته وشكرت سيرته. فلمّا مات المعظّم وقام من بعده الملك الناصر داود استمرّ به. ثمّ ولي القضاء معه محيي الدينيحيى بن محمد ابن الزكيّ. فلمّا دخل الملك الكامل محمد ابن العادل دمشق وسلّمها إلى الملك الأشرف موسى عزل ابن الزكيّ واستمرّ بالخويّيّ في سنة سبع عشرة وستّمائة. وفي مدّة مباشرته للقضاء حفظ القرآن الكريم. ثمّ إنّه رغب عن القضاء ومال إلى الزهد وطلب من الأشرف الإعفاء فأعفاه. وتوجّه إلى الحجّ. ثمّ بعثه الأشرف في رسالة إلى سلطان الروم في سنة أربع وثلاثين [وستّمائة]. وأعيد إلى القضاء في سابع ذي القعدة سنة خمس وثلاثين. ومات في سابع شعبان سنة سبع وثلاثين وستّمائة. وجعل وصيّته على ولده محمّد وأختيه مؤمنة وخديجة إلى الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام. وكان فقيها فاضلا حسن الصورة كامل الأوصاف. ولمّا استعفى من الملك المعظّم وسأله الإقالة من مباشرة القضاء قال له: فيك العدل والمعرفة، ولا يجوز صرف من فيه العدل والمعرفة. فقال له الخويّيّ: نعم، ولكن في سكون وعدم نهضة [٦٩ ب] وقلّة هيبة. والسكون يوجب الصرف كما في نوح ولوط. فقال المعظّم: ولكن فيك العجمة. فإنّك أعجميّ، ولا خلاف في أنّ العجميّ إذا كان معه معرفة وسبب ثالث لا يصرف. فكانت هذه أحسن محاورة حكيت دلّت على غزارة العقل وحسن البديهة.