Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 390143

المقريزي - المقفى الكبير · page 1880, entry [2562]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1880, entry [2562]Open original source
[دخوله في الطريقة] وكان سبب بدايته أنّه كان خزّازا في بلده أجيرا عند معلّم. (قال): فكنت أرى المعلّم يغيب عن الدكّان ولا أعلم أين يمضي. فسألته يوما عن سبب غيبته فقال: أحضر مجلس [ ... ] أسمع منه الخير. فقلت له: فهلّا أخذتني يوما معك؟ فأخذني ومضى إليه، فدخلنا عليه، وهو يتحدّث في سبب بدايته أنّه كان ذا مال كثير وعقار، وربّما هجس في نفسه [٥٨ ب] أنّ ماله وسببه هو الذي يرزقه. (قال): فلمت نفسي يوما على هذا الخاطر، وقلت: يا نفس، تعتقدين أنّ الله لا يرزقك، وأنّك ترزقين بمالك وتسبّبك- وقوي عزمي على القعود والخلوة في مغارة كانت عندي في داري، وأن لا أتناول مطعوما ولا مشروبا من مالي، وأقطع آمالي ممّا هو لي حتّى انظر ما يفعل الله بي. (قال): فجلست في المغارة يومين لا آكل ولا أشرب، فلمّا كان في اليوم الثالث استؤذن عليّ لبعض وكلائي، فدخل ومعه باكورة تين من بعض بساتينه، فقال: يا مولاي، قد خصصتك بهذه.- فخطر لي أن أتناول منها. فقلت: أليست من سبب مالي، ولا فرق بين مالي وبين هذه؟ - فصرفت عزمي عن الأكل. واستصحبت الحال إلى آخر النهار، وإذا برجل ليس من أهل ملّتي كنت أسمع به ولم أره، وقد استأذن عليّ، فأذنت له فسلّم عليّ وجلس، وقال: يا سيّدي قد اشتريت جارية طبّاخة بجملة من المال لأجل صناعتها، وأنا كما علمت حديث في النعمة لا أعرف الألوان التي تجتبون (١) أمثالها، ولا جودة ما يصنع من رداءته. وقد صنعت ألوانا تعرضها عليّ، فإن رأيت الحضور إلى منزلي لتنظر ما صنعت، فإنّك به خبير، فعلت. فقلت في نفسي: هذا ليس من مالي ولا بسببه. ومضيت معه، فأحضر ألوانا كثيرة وأطعمة شتّى فأكلت منها. وخرجت من عنده، ففرّقت أموالي أوّل أوّل ولزمت الطريق. قال الشيخ القرشيّ: فعند ما سمعته يتحدّث بهذا، خطر لي أن أعتزل في بيتي وأفعل كما فعل. فمكثت عشرة أيّام لا آكل ولا أشرب، وأنا أصلّي في البيت مستقبل القبلة، وكنت قبلها لا ألمّ بالصلاة. فلمّا كان اليوم العاشر رأيت الجهة التيأصلّي إليها وقد انحرفت لي عن مكان فسيح محفوف من جانبيه بأشجار، وثلاث جوار عليهنّ ملابس ملوّنة، وبعضهنّ تتبع بعضا، وفي يد الثالثة منهنّ إناء. فعند ما وصلن إليّ وقفت الأولى بين يديّ وتناولت الإناء وأطعمتني منه. فذهب ما كنت أجده من الجوع وغيره. ثمّ أصبحت ومضيت إلى الدكّان على عادتي. فأخذ المعلّم يسألني عن سبب غيبتي، فأخبرته بما خطر لي عند سماع الحكاية من الشيخ وبما جرى لي. فقبض على يدي ومضينا إلى الشيخ فأخبرته القصّة. فبكى وقال: كم بين [من] يطعمه الناس وبين من يطعمه الله تعالى! ثمّ عدت [٥٩ أ] إلى الدكّان، وإذا بشخص يبيع أرزا بلبن فاشترى منه المعلّم وغصّبني على الأكل، فأكلت وذهب ما كنت أجده من الاستغناء عن الطعام، وعدت إلى حالتي المعهودة لكوني لم أجد مربّيا يربّيني. ثمّ لزمت الخير بعدها. وذكر أنّ شيخه أبا إسحاق إبراهيم بن طريف- وكان يبيع الفخار- سفّره مرّة في حاجة عرضت له ولم يزوّده، وكانت طريقا منقطعة بعيدة، فلمّا وقعت منها في شعراء عظيمة خطر لي أن قلت: ليت شعري، علام (١) أنكلني الشيخ في مثل هذا الطريق؟ فأنا في ذلك إذ سمعت بحسّ على الأوراق اليابسة في الطريق من ورائي، فالتفتّ فإذا الشيخ يناولني رغيفا، فأخذته وأكلت منه. فلمّا عدت من سفرتي قال لي، يشكرني على قضاء الحاجة: ما قصّرت، ولكن كان قلبك قلبا نحسا. واتّفق أنّه انبسط معي يوما بعد ذلك ووجدت سبيلا لسؤاله عن الواقعة، فقلت له: أنت تعلم الذي أريد [أن] أسألك عنه، فلا حاجة إلى ذكره. فقال لي: يا محمّد، وقع لك أنّني منحصر في الدكّان- يعني دكّانه التي يبيع بها الفخّار- فسمعتها وسكتّ. وقال الإمام علم الدين أبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي: كان الشيخ أجذم مكفوفا، فدخلت عليه يوما وإذا الخادم الذي له يشير إليّ بيده، بحيث لا يسمع الشيخ، أن لا أدخل. فبينا نحن كذلك [إذ] صاح الشيخ عليه وقال: دعه! - فدخلت وقبّلت يده وانبسط معي، وقال: ما أعجب الناس! جاءني رجل وقال لي: لعلّك أن تعطيني الختم الذي تختم به على الدراهم حتى أختم به على دراهمي تبرّكا؟ فقلت له: ما أعجبك! من تكون هذه يديه (٢) يختم بماذا؟ وقال لي: احضر (٣) على الكيمياء.- ثمّ قال لي عقيب هذا الكلام: من أنكر أنّي أنفق من القدرة فقد جهل، (قال السخاوي): وكنت إذ ذاك أقرأ على الشيخ الشاطبيّ ﵀. فقال لي يوما وقد رأى ميلي إلى ملازمة الشيخ القرشيّ: يا أبا الحسن، أنت رجل ربّ عيال وأولاد وقد علمت فضيلة التسبّب ولم تجهل فرق ما بين العالم والعابد- وفاوضني في ذلك. فلمّا أصبحت من الغد مضيت إلى مصر أزور الشيخ ومعي صاحب لي، وتحدّثنا فيما حدّثني به الشيخ الشاطبيّ وتفاوضنا فيه مسافة طريقنا من [٥٩ ب] القاهرة إلى مصر، فلمّا دخلت على الشيخ أخذت يده أقبّلها على جاري العادة. فرمى يده عن يدي وقال: أنت الفقيه العالم! - قول مغضب- يا فقيه الهمّ، ما سمعت ما حكي عن سهل أنّه وقف على بقعة ماوقد مضى السفر أجمعهم، ولم يتأخّر سواه. فسئل عن تأخّره، وقد مضى الناس، فقال: أنا متحيّر: العلم يأمرني بحمل شيء من هذا الماء والتوكّل ينهاني، وأنا حائر بين هذين- أهذا علم أم جهل؟ وقال الحافظ جمال الدين يوسف اليغموري، ومن خطّه نقلت: وقال لي الشيخ: وما من حال ذكر في الرسالة للقشيري إلّا وقد شاهدته نفسي. وقال لي السخاوي: إنّي أستحي أن أتحدّث عن الشيخ بكلّ ما رأيته خشية أن أكذب- وسكت ثمّ قال: والله لقد بتّ ليلة بالقاهرة في بيتي، وكان الشيخ بمصر فأحسست وأنا نائم، به ينبّهني، فانتبهت وإصبع في صدري توقظني. فلمّا اجتمعت به من الغد بمصر، أوّل ما استقبلني به أن قال: واسوادي منك يا غلام! إخوانكم يدعون لكم بالليل وأنتم تنامون! وقال الشيخ العارف شرف الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله الحسينيّ الحجازيّ: ذكر يوما عند شيخنا علم الدين السخاويّ الشيخ القرشيّ، فقال لي: اجتمع بالشيخ حسن العجّان وسلّم عليه عنّي وقل له يحكي لك حكايته مع الشيخ القرشيّ. (قال): فاجتمعت بالشيخ حسن كما أمر وبلّغته سلامه وقلت له: أشتهي أن تحكي لي حكايتك مع الشيخ القرشيّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
390143
Book record
shamela-145334
Source record
dedupe:2562:912685
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain