page 1879, entry [2560]Open original source
[من مناقب شيوخه في الطريقة] وقال: سمعت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن طريق يقول: لمّا حضرت الشيخ أبا الحسن بن غالب الوفاة قال لأصحابه: اجتمعوا وهلّلوا سبعين ألفمرّة واجعلوا ثوابها لي، فإنّه بلغني أنّها فداء كلّ مومن من النار. (قال): فعملناها واجتمعنا عليها وجعلنا ثوابها له. قال: وسمعت الشيخ أبا زيد القرطبيّ يقول: سمعت في بعض الآثار أنّ من قال: لا إله إلّا الله سبعين ألف مرّة كانت فداءه من النار. فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد، فعملت منها لأهلي، وعملت أعمالا ادّخرتها لنفسي. وكان إذ ذاك يبيت معنا شابّ يقال إنّه يكاشف في بعض الأوقات بالجنّة والنار. وكانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنّة، وكان في قلبي منه شيء. فاتّفق أن استدعا [نا] بعض الإخوان إلى منزله، فنحن نتناول الطعام والشابّ معنا إذ صاح صيحة منكرة واجتمع في نفسه، وهو يقول: يا عمّ، هذه أمّي في النار! - وهو يصيح بصياح عظيم لا يشكّ من سمعه أنّه عن أمر. فلمّا رأيت ما به من الانزعاج قلت في نفسي: اليوم أجرّب صدقه! - فألهمني الله السبعين الألف ولم يطّلع أحد على ذلك إلّا الله، فقلت في نفسي: الأثر حقّ، والذين رووه لنا صادقون. اللهمّ إنّ السبعين الألف [٥٨ أ] فداء أمّ هذا الشابّ- فما استتممت الخاطر في نفسي إلى أن قال: يا عمّ، ها هي أخرجت! الحمد لله، الحمد لله! (قال): فخلصت لي فائدتان: إيماني بصدق الأثر، وسلامتي من الشابّ وعلمي بصدقه.