page 1832, entry [2452]Open original source
[بلاؤه في الوقعة] وقتل الأشتر في تلك المعركة سبعة، أحدهم رجل من أهل الشام اسمه صالح بن فيروز العكّي، خرج فقال [الرجز]: يا صاحب الطرف الحصان الأدهم ... أقدم إذا شئت علينا أقدم أنا ابن ذي العزّ وذي التكرّم ... سيّد عكّ كلّ عكّ فاعلم فبرز إليه الأشتر، وهو يقول [الرجز]: آليت لا أرجع حتّى أضربا ... بسيفي المصقول ضربا معجبا أنا ابن خير مذحج مركّبا ... من خيرها نفسا وأمّا وأبا ثمّ شدّ عليه بالرمح ففلق ظهره وقتله ثمّ رجع إلى مكانه، فخرج مالك بن أدهم السلامانيّ وهو يقول [الرجز]: إنّي منحت صالحا سنانيا ... أجيبه بالرمح إذ دعانيا لفارس أمنحه طعانيا ثمّ شدّ على الأشتر، فلمّا رهقه التوى الأشتر على فرسه فإذا هو في بطن الفرس ومار السنان فأخطأه، ثمّ استوى على فرسه وشدّ عليه بالرمح، وهو يقول [الرجز]: خانك رمح لم يكن خوّانا ... وكان قدما يقتل الفرسانا لويته لخير ذي قحطانا ... لفارس يخترم الأقرانا [٢٧ ب] أشتر لا وغلا ولا جبانا وضربه فقتله، فخرج إليه رياح بن عتيك الغسّاني وهو يقول [الرجز]: إنّي زعيم مالك بضرب ... بذي غرارين مجتمع القلب عبل الذراعين شديد الصلب فخرج إليه الأشتر وهو يقول [الرجز]: رويد لا تجزع من جلادي ... جلاد شخص جامع الفؤاد يجيب في الروع دعا المنادي ... يشدّ بالسيف على الأعادي ثمّ شدّ عليه فقتله، وخرج إبراهيم بن وضّاح اللخميّ، وهو يقول [الرجز]: هل لك يا أشتر في برازي ... براز ذي غشم وذي اعتزاز مقاوم لقرنه لزّاز (٢) فخرج الأشتر وقال [الرجز]: نعم! نعم! أطلبه شهيدا ... معي حسام يقصم الحديدا يترك هامات العدى حصيدا وقتله، فخرج زامل بن عتيك الجذاميّ فشدّعليه، وقال [الرجز]: يا صاحب السّيف الخضيب المضرب ... وصاحب الجوشن ذاك المذهب هل لك في طعن وضرب محرب ... يحمل رمح [ا] مستقيم الثعلب (١) ليس بحيّاد ولا مغلّب؟ وطعن الأشتر في موضع الجوشن [ف] صرعه [عن فرسه ولم يصب مقتلا]، فشدّ عليه الأشتر [ف] كسف قوائم فرسه بالسيف، وقال [الرجز]: لا بدّ من قتلي أو من قتلكا ... قتلت منكم خمسة من قبلكا كلّهم كانوا حماة مثلكا وقتله، فخرج إليه الأجلح بن منصور الكنديّ وهو يقول- وكان فرسه يقال له: لا حق [الرجز]: أقدم باللاحق ولا تهلّل ... على صملّ ظاهر التسلّل (٢) كأنّما يقضم مرّ الحنظل ... إن سمته خسفا أبى أن يقبل وإن دعاه القرن لم يعوّل ... يمشي إليه بحسام مقصل مشيا رويدا غير ما مستعجل ... يخترم الآخر بعد الأوّل فشدّ عليه الأشتر وهو يقول [الرجز]: بليت بالأشتر ذاك المذحجيّ ... بفارس في حلق مدجّج كاللّيث ليث الغابة المهيّج ... إذا دعاه القرن لم يعرّج وضربه [ف] قتله، فخرج محمد بن روضة الجمحيّ وهو يقول [الرجز]: يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن ... يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن ورّث صدري قتله طول الحزن ... أضربكم وإن زعم أبو الحسن فشدّ عليه الأشتر، وهو يقول [الرجز]: لا يبعد الله سوى عثمانا ... ولا يسلّي عنكم الأحزانا [٢٨ أ] مخالف قد خالف الرحمنا ... نصرتموه عابدا شيطانا ثمّ ضربه فقتله. ثمّ أقبل الأشتر يضرب بسيفه جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن الماء، وهو يقول [الرجز]: لا تذكروا ما قد مضى وفاتا ... لأوردنّ خيلي الفراتا شعث النواصي أو يقال: ماتا وحمل على أبي الأعور السلميّ، وقال [الرجز]: ليس أوان يكره الخلاط ... ليس أخو الحرب بذي اختلاط (٣) لكن عبوسا غير مستشاط ... هذا عليّ جاء في الأسباط وخلّف النعيم بالإفراط ... بعرصة في وسط البلاط منحّل الجسم من الرباط ... يحكم حكم الحقّ لا اعتباط ليس يحكم حكم ذي اشتراط وقال حوشب ذو ظليم [الرجز]:يا أيّها الفارس ادن لا ترع ... أنا أبو مرّ وهذا ذو كلع مسوّد بالشام ما شاء صنع ... بلّغ عنّي أشيتر النخع والأشعث الغيث إذا الماء منع ... قد أكثروا العذر لديكم لو نفع وأجابه الأشتر: يا حوشب الجلف ويا شيخ كلع ... أيّكما أراد الأشتر النخع ها أنا ذا وقد يهولك الفزع ... في حومة وسط قتار قد سطع ثمّ تلاقي بطلا غير جزع ... سائل بنا طلح وأصحاب البدع وسل بنا ذاك البعير المضطجع ... كيف رأوا وقع الليوث في النقع كذاك يلقى من إمامه خلع ... وخالف الحقّ بدين مبتدع فلمّا كانت حروب صفّين كان أكثر أصحاب عليّ ﵁ خروجا لقتال أهل الشام، الأشتر: خرج يقاتل في رجال من القرّاء وفرسان العرب، فخرج رجل قلّما رؤي أطول ولا أعظم منه، فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد. وخرج إليه الأشتر فاختلفا ضربتين وضربه الأشتر فقتله فنادى مناد من أصحابه: يا سهم ابن أبي العيزار ... يا خير من نعلمه من زار (١) وجاء رجل من الأزد فقال: أقسم بالله لأقتلنّ قاتلك! فحمل على الأشتر فضربه الأشتر فإذا هو بين يدي فرسه فحمل أصحابه فاستنقذوه جريحا. فقال أبو رفيقة الفهميّ: كان هذا نارا ... فصادفت إعصارا