page 1828, entry [2447]Open original source
[خصومته مع جرير البجليّ] ووقع بينهما الشرّ، وقال الأشتر لعليّ: أليس نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا وأخبرتك بعدوانه وغشّه؟ وأقبل على جرير يشتمه ويقول: يا أخا بجيلة، إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمذان! والله ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض حيّا أبدا! إنّما أتيتهم لتتّخذ عندهم مودّة بمسيرك إليهم، ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم. أنت والله منهم، ولا أرى صنيعك إلّا لهم، ولئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنّك وأشباهك حتّى تستقيم هذه الأمور، ويهلك الله الظالمين. فقال جرير: وددت والله أنّك كنت مكاني بعثت، إذن والله لم ترجع! وخرج فلحق بقرقيسيا ولحق به طائفة من قومه، فلم يشهدوا صفّين. وقال الأشتر فيما خوّفه به جرير [الوافر]: لعمرك يا جرير لقول عمرو ... وصاحبه معاوية الشآميّ وذي كلع وحوشب ذي ظليم ... أخفّ عليّ من زفّ النعام إذا اجتمعوا عليّ فخلّ عنهم ... وعن ليث مخالبه دوام فلست بخائف ما خوّفوني ... وكيف أخاف أحلام النيام؟٥ وهمّهم الذي حاموا عليه ... من الدنيا، وهمّي ما أمامي فإن أسلم أعمّهم بحرب ... يشيب لهولها رأس الغلام وإن أهلك فقد قدّمت أمرا ... أفوز بفلجه يوم الخصام وقد زأروا عليّ وأوعدوني ... ومن ذا مات من خوف الكلام؟ ولمّا أراد عليّ ﵁ المسير إلى أهل الشام قام خطيبا، فقال بعد حمد الله: سيروا إلى أعداء السّنن والقرآن، سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار! سيروا إلى عدوّ الإسلام! سيروا إلى حرب محمّد (١)، وجماع طغام الذين كان إسلامهم خوفا وكرها وطمعا في الأموال! سيروا [٢٥ ب] إلى المؤلّفة قلوبهم كيما يكفّوا عن المسلمين بأسهم، فطال والله ما صدّوا عن سبيل الله وبغوا الإسلام عوجا وتحالفوا على أهله وجعلوا لهم المراصد ووضعوا عليهم المسالح، ورموهم بالمناسر والكتائب، وصدّوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن المسجد الحرام، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، وجدّوا في إطفاء نور الله حتى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون. وايم الله! ما زلنا لهم على إسلامهم متّهمين ولإحداثهم فيه خائفين حتى نجمت هذه الأمور التي ترون.