page 1746, entry [2358]Open original source
[انهزام عبد الله بن عليّ] فانهزم أصحاب عبد الله أقبح هزيمة. وسار عبد الله إلى ناحية حرّان ثم إلى الرقّة، وعبر جسرها ثم أحرقه، ومضى في البرّ إلى البصرة فنزل على أخيه سليمان بن عليّ. وكان أبو مسلم لمّا قدّم مقدّمته وعليها حميد بن قحطبة لقوا عبد الصمد بن عليّ ببلد فقاتله حميد فهزمه وأخذه أسيرا. ويقال إنّ أبا مسلم وجّه في أيّام محاربته عبد الله بن علي [٢٤٢ أ] حميدا إلى عبد الصمد وهو بالجزيرة فقاتله وهزمه حتى لحق بالرصافة فأخذ بها وأتى به أبو مسلم فوجّه المنصور مرزوقا أبا الخصيب مولاه فحمله إليه في سلسلة فكلّمه فيه إسماعيل بن عليّ فعفا عنه وأمر له بألف دينار. وقيل: بل قدم به أبو مسلم معه. وقيل: بل اختفى بالكوفة حتى كلّم فيه المنصور فأمّنه ووصله. وقيل: لمّا هزم أتى الرصافة فوافاه عبد الله بن عليّ منهزما هاربا فمضى، وأقام عبد الصمد لأمر أراده وعزم على أن يتبع عبد الله من يومه ولم ير أنّه مطلوب، فوافاه زبارة بن جرير وكان ممّن رتّب قرقيسيا فجرّ برجله وأوثقه وحمله إلى أبي مسلم وهو بتلّ مدايا. وقدم صالح بن علي بن عبد الله من مصر متمسّكا بطاعة المنصور ومقيما عليها فحارب ابنضبعان في اليوم الذي هزم فيه عبد الله بن عليّ. وحوى أبو مسلم أموال عبد الله بن علي وجميع ما كان في عسكره وأطلق من أسره ووهب لكلّ أسير أربعة دراهم. ولم يقتل إلّا أبا غسّان لشهادته بما شهد به لعبد الله بن عليّ. ولمّا علم عامل عبد الله بن علي على دمشق الخبر قتل العكّيّ وابنه خالدا وكانا في حبسه. وكتب أبو مسلم إلى المنصور يعلمه أنّ الجزيرة والشام بمواضع من الثغور مشحنة للعدوّ وأنّها لا تسدّ إلّا بهم، وسأله الصفح عنهم، وأشار عليه باستصلاح وجوههم واصطناعهم. ووفد [ ... ] إليه عدّة من أشرافهم. وكان عبد الله بن علي لمّا توجّه لغزو الصائفة بلغه أنّ أبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك قد أقبل يريده في أربعة آلاف فقصد له ووجّه على مقدّمته حميد بن قحطبة [٢٤٢ ب] والعبّاس بن زبيد فلم يكن منهم كبير قتال حتى انهزم أبان وأصحابه وتحصّنوا في حصن كيسوم، فنزل عليه عبد الله فطلبوا الأمان فأمّنهم. وهرب أبان فدلّ عبد الله عليه، وكان في غار، فقطع عبد الله يديه ورجليه ثم ضرب عنقه. وأتى دابق فبلغه خبر وفاة أبي العبّاس. وكانت عند عبد الله بن عليّ أمة الحميد (١) ويقال: أختها أمّ البنين بنت محمد بن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطّلب بن هاشم فقالت له: قتلت أهل الشام فأسرفت، ثم قتلت أهل خراسان وكانوا أنصاركم وأولياء دعوتكم، ثم انتحلت الخلافة وقابلت ابن أخيك، وهو الخليفة، فلم تبق غاية ولم تدع جهدا، ثم هربت إلى غير ملجا ولا حرز. فهلّا متّ كريما! أما والله لتقاسينّ ذلّا طويلا! فغضب فطلّقها، وكان له منها: محمد، وعيسى، وأمّ محمد، وأمّ عبد الله. ولمّا هرب عبد الله بلغ المنصور أنّ عبد الحميد بن ربعيّ أبا غانم بالرها، وكان صديقا لأبي الأزهر المهلّب بن العبثر المهريّ، فوجّهه يطلب الشراة وأهل الفساد من الأعراب ويسكّن الناس، فجعل يقتل الأعراب من أهل الدعارة حتى أتى الرها. فبعث إلى أبي غانم: إنّي مشتاق إليك وقد وجّهت في أمر فتركته وملت إليك لأحدث بك عهدا. فخرج إليه وجعلا يتنادمان، ثمّ ذاكره الخروج إلى المنصور فقال: أنا مستوحش، ولا عذر لي ولا حجّة فيما كان منّي. ثم إنّه خرج إليه يوما في خفّ فأسكره وحمله فارتحل فأوفده على حميد بن قحطبة وهو وال على الجزيرة فأنفذه إلى المنصور، فقال له [٢٤٣ أ] المنصور: ويحك! ما حملك على ما صنعت؟ قال: لا عذر لي فأتكلّم. فقال: أنا أكره أن أقتل رجلا من آل قحطبة، ولكنّي أهب مسيئهم لمحسنهم، وقد وهبتك لا بني قحطبة حميد والحسن. فقال: يا أمير المؤمنين، إن لم يكن فيّ مصطنع فاقتلني! قال: إنّك أحمق أهوج. اخرج فأنت عتيق لهم أبدا! ولمّا أقام عبد الله بن عليّ بالبصرة خرج سليمان ابن عليّ إلى المنصور فطلب له أمانا وقال: يا أمير المؤمنين، إنّ عفوك لا يضيق عنه، وهو ابن أبيك، وفيه مستصلح.فقال: هو آمن إذا رأيته. واستأذن له في الحجّ فقال: إن حجّ ظاهرا فقد أذنت له. فلم يحجّ. ومات يونس بن عبيد الفقيه مولى عبد القيس فمشى عبد الله بن علي وسليمان في جنازته. وأراد المنصور استخراج مزارع من البطيحة فضجّ أهل البصرة وقالوا: «إنّما نستعذب الماء من البطيحة». وأتوا عبد الله بن علي فقال [وا]: «انزل يا أمير المؤمنين إلينا نبايعك! » وكفّهم سليمان بن علي وفرّقهم. وكان عبد الله بن علي يجمّع بالبصرة، ويقعد في خلفه يزيد الرقاشيّ، فوجّه المنصور سليمان بن مجالد وأمره بإبلاغ سليمان بن علي أن يشخص عبد الله معه، وكتب إليه في ذلك، فلم يفعل وقال: «قد جعلت له عهد الله أن أتوثّق له». فولّى المنصور سليمان بن مجالد بريد البصرة وأخبارها. ووجّه روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب ابن أبي صفرة إلى البصرة في أربعة آلاف من أهل البأس والنجدة والطاعة، وأظهر أنّه قد ولّاه عمان ونواحيها. ثم وجّه سفيان بن معاوية واليا على البصرة في جيش كثيف، وبعث أبا الأسد القائد في جيش وأمره أن يقيم على [٢٤٣ ب] آخر البطيحة. ودخل سفيان البصرة وتسلّمها من سليمان بن علي. ووجد عليه المنصور لما كان منه في أمر عبد الله بن عليّ. وتتامّ بالبصرة أكثر من اثني عشر ألفا من أهل خراسان.